خاص pravdatv

نهاية الحرب أم بداية الحساب؟ قراءة في مفاهيم النصر والهزيمة بعد غزة

منذ أن أُعلن عن وقف إطلاق النار في غزة وتوقيع «المرحلة الأولى من خطة السلام الأميركية»، انشغل العالم بتوصيف الحدث: هل انتهت الحرب فعلًا؟ أم أننا أمام هدنة مؤقتة تُخفي تحت رمادها نارًا لم تخمد بعد؟ لقد غيّرت حرب غزة معادلات القوة في المنطقة، لا بوصفها صراعًا عسكريًا عابرًا، بل كحدثٍ كاشفٍ لطبيعة النظام الدولي الجديد، وحدود الأخلاق الإنسانية، ومعنى النصر في زمنٍ لم يعد يملك فيه المنتصر حقّ الفخر، ولا المنكسر حقّ الندم. لم تكن غزة مجرّد جغرافيا محاصَرة، بل مختبرًا للضمير العالمي؛ مدينة صغيرة صمدت أمام آلة عسكرية هي الأضخم في الشرق الأوسط، ودفعت ثمنًا بشريًا وإنسانيًا غير مسبوق، حتى تحوّلت من «ملف أمني» إلى قضية كونية تُقاس بها القيم لا الحدود. وفي اللحظة التي أعلن فيها قادة الحرب من واشنطن وتل أبيب أن السلام قد بدأ، كانت غزة ترفع أنقاضها لتقول: «لم تنته الحرب بعد، بل بدأ الحساب».

نهاية الحرب أم بداية الحساب؟ قراءة في مفاهيم النصر والهزيمة بعد غزة

✍️📰كتب الخبير الاستراتيجي و الأمني الأستاذ الدكتور حكيم غريب   – الجزائر

 

منذ أن أُعلن عن وقف إطلاق النار في غزة

منذ أن أُعلن عن وقف إطلاق النار في غزة وتوقيع «المرحلة الأولى من خطة السلام الأميركية»، انشغل العالم بتوصيف الحدث: هل انتهت الحرب فعلًا؟ أم أننا أمام هدنة مؤقتة تُخفي تحت رمادها نارًا لم تخمد بعد؟

لقد غيّرت حرب غزة معادلات القوة في المنطقة، لا بوصفها صراعًا عسكريًا عابرًا، بل كحدثٍ كاشفٍ لطبيعة النظام الدولي الجديد، وحدود الأخلاق الإنسانية، ومعنى النصر في زمنٍ لم يعد يملك فيه المنتصر حقّ الفخر، ولا المنكسر حقّ الندم.

لم تكن غزة مجرّد جغرافيا محاصَرة، بل مختبرًا للضمير العالمي؛ مدينة صغيرة صمدت أمام آلة عسكرية هي الأضخم في الشرق الأوسط، ودفعت ثمنًا بشريًا وإنسانيًا غير مسبوق، حتى تحوّلت من «ملف أمني» إلى قضية كونية تُقاس بها القيم لا الحدود. وفي اللحظة التي أعلن فيها قادة الحرب من واشنطن وتل أبيب أن السلام قد بدأ، كانت غزة ترفع أنقاضها لتقول: «لم تنته الحرب بعد، بل بدأ الحساب».

منطق الحرب والنصر بين المفهومين العسكري والإنساني

في علم الحرب الكلاسيكي، النصر يُقاس بميزان القوة المادية: عدد القتلى، مساحة الأرض، تدمير العدو، أو فرض الاستسلام. لكن في الحروب غير المتكافئة – حيث يقاتل شعبٌ أعزل ضد دولة نووية – تتبدّل المقاييس. يصبح النصر فعل بقاءٍ، ويغدو الثبات على الموقف مقاومةً، والصمود تحت القصف بطولةً أخلاقية.

ولهذا، فإنّ غزة لم تنتصر بالسلاح، بل بالمعنى. فقد خرجت من بين الركام وهي تملك ما فقده عدوّها: الشرعية، والضمير، والإيمان بعدالة القضية.

أمّا إسرائيل، فربحت معركة النار لكنها خسرت حرب الصورة والوعي. العالم الذي كان ينظر إليها يومًا بوصفها «ديمقراطية في بحر من التطرف»، صار يرى فيها كيانًا يمارس الإبادة جهارًا تحت حماية القوة الأميركية. وهكذا، سقطت الرواية القديمة وولد وعي جديد يعيد تعريف النصر والهزيمة بلغةٍ أخلاقيةٍ قبل أن تكون سياسية أو عسكرية.

 

بين الحرب والمعركة: تحوّل المفاهيم

في التاريخ العسكري والسياسي، يُفرّق المنظّرون بين المعركة بوصفها واقعة محدّدة زمانًا ومكانًا، وبين الحرب كصيرورة شاملة تمتد عبر الزمان والمجال وتتحكم بها الاستراتيجيات الكبرى والأهداف الوجودية.

المعركة تُخاض لتحقيق هدف تكتيكي: كاحتلال موقع، أو استعادة أسير، أو تحطيم قدرة محددة للخصم. أمّا الحرب فهي مشروع سياسي شامل تُستخدم فيه أدوات القوة الخشنة والناعمة لتحقيق تحوّل استراتيجي في ميزان القوى. ومن هنا تأتي خطورة الخلط بين المفهومين في تحليل الصراع الأخير في غزة؛ إذ إن ما جرى لم يكن «معركة حدود» أو «جولة ميدانية»، بل حرب إبادة شاملة بكل المقاييس المادية والنفسية والرمزية.

في الفهم الكلاسيكي للحرب – كما عند كلاوزفيتز وسن تسو – تُعدّ الحرب استمرارًا للسياسة بوسائل أخرى، بينما المعركة مجرد أداة من أدواتها. المعركة تُقاس بانتصارٍ عسكريٍّ محدّد، لكن الحرب تُقاس بنتائجها السياسية والاجتماعية والرمزية. ولذلك، حين نُحلّل ما حدث في غزة، نكتشف أن الاحتلال الإسرائيلي خاض مئات المعارك الجوية والبرية، لكنه فشل في حسم الحرب الاستراتيجية، لأن المقاومة لم تكن تقاتل من أجل موقع أو حدود، بل من أجل الحق في الوجود ذاته. وبينما انشغل العدو بحساب المسافات والأنفاق، كانت غزة تخوض حرب الوعي والكرامة، فحوّلت الخسارة المادية إلى نصر رمزي غير مسبوق.

لقد واجهت غزة أضخم حملة عسكرية في القرن الحادي والعشرين، لم تترك بناءً ولا مستشفى، ومع ذلك ظلّ علمها مرفوعًا فوق الركام، وكأنّ المدينة قالت للعالم: “الهزيمة ليست أن تُدمّر، بل أن تستسلم”.

البُعد الإنساني في نهاية الحرب

حين تضع الحروب أوزارها، يشرع العالم عادةً في عدّ الخسائر بالأرقام والإحصاءات، متناسيًا أن وراء كل رقم روحًا، ووراء كل بيتٍ مهدّم حكايةً لم تكتمل.

لكن في غزة، لا يمكن الحديث عن نهاية الحرب بمعناها المألوف، لأنّ الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل تجربة إنسانية وجودية اختبرت حدود الصبر، ومعنى الكرامة، وقدرة الإنسان على البقاء في وجه الفناء.

لقد تحوّلت غزة، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى مرآةٍ كاشفةٍ للضمير البشري، حيث تهاوى كل ما بُني من شعارات حول “حقوق الإنسان” و”القانون الدولي” أمام مشهدٍ دمويٍّ فاضحٍ للعجز الإنساني العالمي.

لذلك، فإن الحديث عن “نهاية الحرب” لا يعني هنا توقف القصف فحسب، بل بداية مرحلةٍ جديدة من الحساب الأخلاقي والإنساني الذي لا يقلّ عمقًا عن الحساب العسكري والسياسي.

في الحروب التقليدية، يكون الإنسان ضحيةً أو مقاتلًا. أمّا في غزة، فقد كان الإنسان ذاته هو الجبهة.

الطفل الذي نجا من تحت الركام، الأمّ التي حملت أبناءها عبر الأنقاض، الطبيب الذي واصل عمله في غرفةٍ بلا كهرباء ولا دواء — كلّهم تحوّلوا إلى رموز لمعادلة جديدة في الحرب:

“حين تنفد الأسلحة، تبدأ بطولة الإنسان.”

لقد جسّد الفلسطيني في غزة مفهوم “المقاومة الإنسانية” التي تتجاوز السلاح إلى الإصرار على الحياة نفسها كموقفٍ مقاوم. إنّ هذا النوع من الصمود لا يُدرَّس في الأكاديميات العسكرية، بل يُكتب في كتب الذاكرة الجماعية للشعوب، لأنه ينقل الحرب من الجسد إلى الوجدان.

 

ولذلك فإنّ الحديث عن “انتصار غزة” لا يمكن أن يُفهم إلا بوصفه انتصارًا لإنسانيتها على آلة القتل، ولقدرتها على إعادة تعريف معنى الشجاعة في القرن الحادي والعشرين .

 

هل ما انتهى «حرب» أم «معركة»؟

 

 

منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تباينت القراءات بين من اعتبر أن الحرب انتهت بانتهاء العمليات العسكرية، وبين من يرى أن ما جرى ليس سوى مرحلة من صراعٍ أطول وأعمق بين مشروعين متناقضين: مشروع الاحتلال ومشروع المقاومة وهنا تبرز الإشكالية الجوهرية: هل ما عاشته غزة على مدار عامين من الإبادة الشاملة هو “حرب” مكتملة الأركان، أم “معركة” من سلسلة المواجهات التي لم تنته بعد منذ 1948؟

إنّ هذا السؤال ليس لغويًا أو بلاغيًا فحسب، بل تحليلي واستراتيجي، لأن توصيف الحدث يحدّد طبيعة النتيجة، ومعنى النصر والهزيمة، وحدود المرحلة المقبلة لقد تجاوزت إسرائيل في هذه الحرب مفهوم «الردع العسكري» إلى منطق الاستئصال الوجودي، وهو ما يجعل الحديث عن «معركة» استخفافًا بحجم الكارثة الإنسانية والسياسية التي عاشها القطاع .

وفي المقابل، لم تتعامل المقاومة الفلسطينية مع الميدان كمجرّد ساحة قتال، بل كميدانٍ للحفاظ على الحقّ في الوجود، وهو جوهر الحرب الوجودية الحديثة .

أثبتت التجربة الغزية أنّ ما يُعرف في الفكر الاستراتيجي بـ«الحرب المحدودة» لم يعد صالحًا لوصف الصراعات الحديثة

فلم يعد الهدف السيطرة على الأرض أو كسب نقاط جغرافية، بل تدمير الإرادة الشعبية للخصم، وإخضاعه نفسيًا واقتصاديًا وسياسيًا وهنا يظهر ما يسميه المحللون بـ«الحرب الوجودية» – وهي الحرب التي يكون فيها الهدف النهائي ليس الانتصار فحسب، بل إلغاء الطرف الآخر من معادلة التاريخ

وقد تجلّى هذا النموذج في غزة بوضوح حين تُقصف المستشفيات والمخيمات والمدارس، وحين يُقتل الصحفيون والأطباء، وحين تُستخدم المجاعة كسلاحٍ، فإنّ الأمر لم يعد “معركة” بل مشروع إبادةٍ منظمٍ ضد شعبٍ كامل .

لكن المفارقة أن هذا النوع من الحروب لا يُنتج نصرًا مستدامًا، لأنّه يُولّد مقاومةً لا تنتهي لقد فشلت إسرائيل في تحقيق هدفها المعلن وهو “إنهاء حماس”، بل أعادت صياغة البيئة الإقليمية لصالح المقاومة فكلّ جولة قصفٍ خلقت وعيًا أعمق، وكلّ مجزرةٍ أفرزت جيلًا جديدًا من المقاومين .

ومن هنا يمكن القول إنّ ما انتهى هو فصلٌ ميدانيٌّ من الحرب، لا الحرب نفسها؛ لأنّ جذورها ممتدة في التاريخ، ومعاركها المقبلة ستكون أكثر تعقيدًا من ذي قبل .

الحرب في غزة لم تكن حدثًا عابرًا، بل تحوّلًا بنيويًا في ميزان الصراع الإقليمي والدولي فقد كشفت عن سقوط مفاهيم الردع التقليدي، وعن محدودية القوة العسكرية في مواجهة العقيدة الشعبية كما أعادت تعريف العلاقة بين الجيوش النظامية وحركات المقاومة غير المتماثلة، لتفتح الباب أمام ما يمكن تسميته بـ«جيل الحروب الأخلاقية»، حيث تصبح الشرعية الإنسانية أداة من أدوات الصراع.

بهذا المعنى، لم تكن غزة ساحةً لمعركةٍ ميدانية فحسب، بل مسرحًا لإعادة تشكيل الوعي العالمي تجاه الاحتلال والعدالة والحقّ في الدفاع عن النفس وهذا التحوّل الفكري يجعل من الحرب حدثًا مستمرًا في التاريخ، حتى بعد أن تسكت المدافع.

إنّ توصيف ما جرى في غزة بأنه “حرب” لا “معركة” ليس ترفًا لغويًا، بل اعترافٌ بطبيعة الصراع الشامل الذي جمع بين الميدان والسردية، بين الجغرافيا والضمير فالمعارك تُربَح أو تُخسَر في الميدان، أما الحروب فتُحسَم في الذاكرة والتاريخ وغزة، وإن خُرّبت مبانيها، إلا أنها ربحت الذاكرة وكتبت التاريخ من جديد .

إنّ الحرب لم تنتهِ لأنّ جذورها لم تُقتلع، ومعناها لم يُمحَ، ودماء الضحايا لم تُنسَ ولذلك، فإنّ “الهدنة” المعلنة ليست نهاية حرب، بل مفصلٌ جديد في مسار صراعٍ مفتوحٍ بين الحقّ والعدوان، بين الذاكرة والطمس، بين الوجود والمحو .

 

 

 

لماذا «حرب الإسناد» تستحق قراءة مستقلة؟

 

رائع ✅
إليك النص كاملًا دون أي حذف أو تعديل في الصياغة، منسّقًا بأسلوب **WordPress احترافي** مع استخدام **الألوان** و**الصناديق** و**التقسيم البصري** فقط 👇

حرب غزة لم تكن ــ منذ لحظاتها الأولى ــ مجرد مواجهة ثنائية بين فصيل مُسلّح ودولة

ما جعلها حدثًا إقليميًا هو انخراط قوى إقليمية ومحلية صورت ما جرى كصراعٍ ذا أبعاد حضارية وسياسية؛ بحيث تحوّل «النزاع المحلي» إلى شبكة تفاعلات عسكرية-رمزية.
في صلب هذه الشبكة يقف ما أُطلق عليه «حرب الإسناد» (War of Support): عمليات ومبادرات عسكرية وغير عسكرية تُقدّمها فصائل أو دول إلى طرف محاصر، هدفها توسيع ساحات الصراع، إرباك خصمٍ أقوى، وإكساب المقاومة المعزّاة شرعيةً إقليميةً أو رمزية.
إنّ فهم دور لبنان (بصورة رئيسية عبر حزب الله) واليمن (عبر حركة أنصار الله/الحوثيين) يعني قراءة كيفية تحويل صراعٍ محلي إلى مأزق إقليمي يغيّر حسابات القوة، الرأي العام، وميزان التكلفة والمنفعة.

لبنان ودور حزب الله في حرب الإسناد

لبنان دخل المواجهة عبر حزب الله بشروطه: ليس فقط لإيصال رسائل عسكرية لإسرائيل، بل لإظهار أن نواة المقاومة الإقليمية لا تزال فاعلة.
هذا التوجه أدى إلى:

  • إشغال القوات الإسرائيلية على الحدود الشمالية ومنع نقل احتياطيّات مهمة إلى جنوب البلاد أو إلى جبهات أخرى؛
  • إرباك الخطط الإسرائيلية عبر إطلاق نيران راجمات ومدافع وصواريخ دقيقة أحيانًا؛
  • استنزاف معنوي ومادي متبادل ألقى بظلاله على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

مع ذلك، تكشف التحليلات أن حزب الله واجه قيودًا استراتيجية وسياسية أعاقت تصعيدًا أوسع (حسابات داخلية لبنانية، تقدير مستوى الردّ الإسرائيلي، وضغوط إقليمية).
وهذا ما جعله في كثير من اللحظات يمارس «حرب إسناد» محسوبة تبتعد عن الدخول في حرب كاملة تُنقل لبنان من أزمة إلى دمار شامل.
تقارير ميدانية ومنظمات حقوقية وثَّقت الحجم الكبير للدمار الذي لحق بالمساحات الجنوبية والريفية جراء تبادل النيران.

اليمن: الحوثيون والبحر الأحمر — توسيع المساحة الاقتصادية والسياسية للحرب

ما ميّز دور الحوثيين هو الانتقال من ساحات برّية تقليدية إلى جيوسياسية بحرية: استهداف خطوط الملاحة والتجارة العالمية (الضربات على السفن، تهديد الممرات إلى الموانئ الإسرائيلية)، ما أحدث انعكاسات بعيدة المدى:

  • ضرب ثقة خطوط الشحن العالمية، ورفع كلفة التأمين البحري؛
  • إجبار قوى دولية على التدخّل في سماء البحر الأحمر (عمليات أميركية/بريطانية ضد قواعد الحوثيين)؛
  • تحويل القضية الفلسطينية إلى ملف له بُعد اقتصادي دولي، ما ضغط على الحكومات لإعادة النظر بموقفها السياسي إزاء الصراع.

الوثائق التحليلية تشير إلى مئات هجمات شنّها الحوثيون على مياه البحر الأحمر وخطوط الملاحة منذ أكتوبر 2023، ما أسفر عن سلسلة ردود غربية وعربية، وخلق حلقة تصعيدية ــ تهدئة ــ تصعيد بين اليمن والمحور الدولي.
هذا السلوك يُقرأ كحرب إسناد بطابع «اقتصادي-رمزي» الهدف منه إضعاف قدرة الخصم على الاستمرار في حصار غزة عبر سلوك يعيد إنتاج تكلفة سياسية واقتصادية للصراع.

نتائج وتداعيات حرب الإسناد

عمليات الإسناد نجحت، إلى حدّ ما، في تحقيق تأثيرات تكتيكية ملموسة: شَغْل أنظمة الدفاع، استنزاف ذخائر، وزيادة حاجة الجيش الإسرائيلي إلى توازن توزّع قواته؛
لكن هذا النجاح لم يتحول بالضرورة إلى تحرير أو تغيير جذري في مسار المعركة داخل قطاع غزة.
السبب في ذلك يعود إلى:

  • تفوق القدرات الجوية الإسرائيلية واستمرار السيطرة الجوية واللوجستية؛
  • اختلاف طبيعة العمليات: الصواريخ والعمليات البحرية تضغط لكن لا تحلّ محل العمليات البرية المعقدة داخل المدن؛
  • القيود السياسية على طرفي الإسناد التي تمنع تحويل الدعم إلى توغل عسكري شامل.

أهمية حرب الإسناد ليست ماديةً فحسب، بل رمزية وسياسية: كلّ صاروخ من لبنان وكل هجوم بحري من اليمن أعادا إنتاجًا للرواية التي تقول إن معركة غزة «قضية أمة»، ليست قضية قطاعٍ محاصَر فقط.
هذا التكرار أعاد تشكيل مواقف شعوب ودول في العالم العربي والإسلامي، وأجبر أحزابًا وحكومات على إعادة قراءة حسابات المصالح والمواقف.

الانعكاسات الداخلية والدبلوماسية

النتيجة تبلور ضغط دبلوماسي متزايد على اللاعبين الدوليين، وارتفاع خطاب المساءلة الأخلاقية تجاه من تلقى الدور الأكبر في الردع أو في وقف إطلاق النار.
تقارير دولية عديدة لاحظت أن الحرب لم تعد محصورة داخل حدود غزة بل دخلت مرجعيات المنظمة الدولية ونقاشات الأمن البحري.

إنّ حرب الإسناد تركت أثرًا مدمرًا داخليًا في لبنان توسع نطاق الدمار وازدادت نسبة المشردين والضحايا،
وفي اليمن أعادت الحرب البحرية جزءًا من الضغط على اقتصاد هشّ كانت تعانيه البلاد أساسًا.
سياسياً، فُرضت معادلات جديدة على الحراك الشعبي والسلطوي: شواهد الدعم الشعبي صعدت، لكن ردود الفعل الدولية والضغوط الاقتصادية والسياسية عمّقت أزمات الدول الداعمة،
ما قد يولّد تبعات داخلية بعيدة المدى (أمنية واقتصادية).
تقارير حقوقية وإنسانية وثقت حجم الدمار والاحتياجات الطارئة في جنوب لبنان وفي مناطق اليمن المتضررة.

حرب الإسناد من لبنان واليمن أدّت إلى تغيير قواعد الاشتباك وصنعت بعدًا إقليميًا للصراع، لكنها لم تُحْدِث حلًّا سياسياً.
هي دفعت المجابهة من كونها نزاعًا محليًا إلى أن تصبح اختبارًا لإرادة دول وإقليم، وعلّقت السؤال الأساسي:
هل يمكن للعمليات الإقليمية أن تُستبدل بمسار سياسي يضمن استدامة وقف النار وإعادة إعمار وحماية المدنيين؟
المدى الذي سيبلور الجواب على هذا السؤال سيحدّد إن كانت حرب الإسناد محطة تاريخية لإعادة توازن إقليمي، أم مجرد فاصل في سلسلة مأساوية طويلة.

إنّ الإعلان عن «نهاية» القتال على أرض غزة لا يغيّر حقيقة أنّ ما شهدته السنتان الماضيتان لم يكن مجرد تبادُل للضربات أو جولة عابرة من المواجهات، بل كان امتحانًا وجوديًّا للإنسانية نفسها؛ اختبارًا أفضى إلى دمارٍ هائل وآلامٍ لا تُحصى، وفضح هشاشة الشرعية الدولية أمام آلة القتل. لذا، فإنّ ما نُسجّ من بيانات وتصريحات ليس سوى غطاءٍ على صفيحةٍ ما زالت تحترق: ما أُعلن هدوءًا عسكريًا هو في الحقيقة بداية حسابٍ تاريخيٍّ وأخلاقي لا يقلّ وزنًا عن أي حساب استراتيجي .

الغزة لم تُقْتل كمدينة فحسب، بل حاولت آلة الحرب محو ذاكرة شعبٍ ونفي حقّ أمةٍ في الوجود. والنتيجة التي لا تمحى في السجّل التاريخي أنَّ شعبًا أصغر حجمًا من آلة الحرب انتزع منه العالم لحظاتٍ من الرحمة، وحوّل المشهد الدولي إلى فضاء مساءلة أخلاقية وسياسية. هذا الانكسار في وعي العالم هو الانتصار الرمزي الغزّي: ليس لأن الدم أقل ثمنًا، بل لأنّ الضمير استيقظ، ولو متأخرًا .

 

دور جبهات الإسناد من لبنان واليمن

ليس تفصيلاً يمكن تجاهله: أما دور جبهات الإسناد من لبنان واليمن فليس تفصيلاً يمكن تجاهله؛ فهما قدّما للمشهد استقرارًا جديدًا في معادلات الردع الإقليمي، ورفعا من تكلفة العدوان، وشدّدا على أن القضية لم تعد قضيّة «قطاعٍ محاصر» بل جرحٌ إقليميٌّ لا يُغلق بضغط زرّ.

التضحيات: التضحيات التي قُدِّمت في هذه الساحات يجب أن تُحسب في ميزان الشرف السياسي لا في حسابات الصراع المجردة.

الانتصار الرمزي والتحوّل الأخلاقي

الانتصار الرمزي وحده لا يكفي: لكن الانتصار الرمزي وحده لا يكفي. إنّ التحوّل الأخلاقي الذي فرضته غزة يترتّب عليه التزام واضح:

  • محاسبة مرتكبي الجرائم
  • حماية المدنيين
  • العودة الكريمة للنازحين
  • إعادة إعمارٍ يُبنى على عدالةٍ حقيقية لا على شروطٍ تُمجّد الإجرام

تحذير: بدون محاسبة وبناءٍ إنساني فعّال، لن يتبدّل سوى هندسة الخراب؛ وسيظلّ القلب مكسورًا والذاكرة حاضرة، تحضّ على انتكاسة دائمة.

السياسة العملية والشعوب العربية والإسلامية

السياسة العملية: وفي السياسة العملية، لا خيار أمام العالم سوى أن يضع مصالحه قصيرة الأمد جانبًا ويعترف بأنّ السلام الدائم يمرّ عبر العدالة والتعويض وإصلاح آليات الحماية الدولية.

دور الشعوب العربية والإسلامية: أمّا الشعوب العربية والإسلامية، فعليها أن تُصغِي لصوت الضمير وتحوّله إلى برامج إنسانية ودبلوماسية فعّالة لا شعارات تُنسَى مع أول موجة إنفراج.

إنّ غزة لا تطلب عطفًا عابرًا ولا مجاملاتٍ دبلوماسية؛ هي تطلب إنسانيةً تُثبت بأنّ القانون الدولي ليس شعارًا على ورق، وبأنّ الكرامة الإنسانية قيمة لا تُقايض. فإذا كان هناك درس واحد تُعلِّمه هذه المحنة فليكن واضحًا: من يخون الضمير اليوم سيواجهه الحساب غدًا، ومن يحمي الإنسان يبني تاريخًا لا تُمحى صفحاته ..

 

 

المرحلة الأولى وأثرها على المدنيين

إعلانُ «المرحلة الأولى» أعاد للمدنيين هامشَ نفسٍ مؤقتًا: دخول مساعدات، تبادل أسرى، انسحابٌ جزئيّ هنا وهناك. لكنه كما قال الوسطاء ووسائل الإعلام إطارٌ مرحليٌّ مشروطٌ بالتحقق والتنفيذ؛ لا شجرة تنمو من مجرد وعد، ولا يداوي صرخة طفلٍ تحت الركام تصريحٌ تلفزيونيّ. ما تغيّر هو وتيرة العنف لا جوهره؛ ما تغيّر هو توقيت الدم لا مسار التاريخ.

من منظورٍ استراتيجيٍّ بحت، الحرب لا تُنهي نفسها بإطفاء المدافع؛ تُنهيها المعالجات البنيوية التي تُعيد ترتيبَ الواقع السياسي والأمني: وضعٌ سياسيٌّ لغزة يضمن حكمًا ومُناخًا للاستقرار، آليات دولية فعّالة لضمان الأمن ومنع العودة إلى منطق الإبادة، نزع أدوات القتل السياسيّة والتمويهيّة، ومساءلة حقيقية لمن انتهك القوانين الدولية. الاتفاق المرحلي يفتح نافذةً صغيرةً في جدارٍ متصدّع، لكنه لا يُرمِّم البناء المتشظّي لوحده — فالعلاج السياسي لم يبدأ بعد، وبغيابه سيعود الجرح لينهش ما تبقّى من طمأنينة.

ثغرة الثقة والنتائج على الأرض

ثغرة الثقة هنا ليست تافهة؛ هي جوهرُ المشهد. تصريحاتٌ نارية على منصّاتٍ رسمية وبطولةٌ إعلامية تُخلّف وراءها وعودًا واحتفالاتٍ مبكّرة تُواجهها حِذر شعبي وسياسي في المحيط العربي. لماذا؟ لأن معيار «انتهاء الحرب» ليس خطابًا يُتلى في واشنطن أو تل أبيب، بل نتائج على الأرض: عودة الكرامة للمدن، فتح المستشفيات، تمكين العائلات من العودة الآمنة، وتحقيق ضمانات تنفيذية لا يُمكن خرقها. وحتّى الآن، لا تريد الشوارع أن تثق بالأقوال قبل أن ترى الأفعال.

الدور الإقليمي وحرب الإسناد من لبنان واليمن

أما الدور الإقليمي وحدود حرب الإسناد من لبنان واليمن فقد رفع الكلفة وغيّر حسابات الفاعلين. لم تكن تلك العمليات مجرّد ردودٍ تكتيكية، بل رسائلٌ استراتيجية تقول: هذه القضية ليست أنشودة قطاعٍ وحسب؛ إنها جرحٌ إقليمي. لبنان واليمن ساهمّا في ثقل ميزان الردع، وإرهاق القدرة التقديرية للخصم، وإجبار المجتمع الدولي على إعادة النظر. لكن هذا الدعم، مهما ارتفعت رمزيته، لا يغني عن حلّ سياسي متكامل؛ هو ضغطٌ يزيد من تكلفة العدوان لكنه لا يكتب سلامًا بمفرده.

الأبعاد الأخلاقية والسياسية في لبنان

الشارع اللبناني يسأل بسؤالٍ أخلاقي لا سياسي فحسب: هل كانت التضحيات جديرةً؟ الجواب يختلف بحسب منظار الحسبة. بالنسبة لآلاف المنخرطين في قناعة المقاومة، كان الإسناد فعل كرامة، وإثباتًا لردعٍ إقليميٍّ يردع التوسّع. أما بالنسبة لأسرةٍ فقدت بيتها أو مدنٍ جنوبية مهجّرةٍ، فالسؤال عن جدوى الدم مشروعٌ ومؤلم. هذا التوتر يكشف أن «النجاح» التكتيكي يمكن أن يتحوّل إلى ثمنٍ داخلي باهظ إن لم تُصاحب النتائج بخطة حماية اجتماعية وسياسية تقيّ المجتمع تكلفة الصدام الطويل.

ثم هناك عاملُ عدم الثقة في اللاعبين الدوليين: تصريحاتٌ مبتهجة على منصّاتٍ خاصة، أو وعودٌ تلخِصها صورٌ سعيدة على وسائل التواصل، لا تُبدِّد مخاوفَ شعبٍ تعود تاريخيًا أن يرى العهود تُنقَض أو تُعاد كتابتها تبعًا لمصالح آنية. هذا الإدراك الشعبي ليس مجرد تشاؤم؛ هو قراءةٌ تاريخيةٌ لعقودٍ من العهود المعلّبة التي تلاشت عند أول اختبار للضمير الدولي.

 

 

خلاصة المرحلة

ما انتهى الآن ليس «الحرب» بالمعنى الشامل الذي يُقفل صفحة التاريخ ويعيد بناء الأمل، بل فصلٌ من فصولها الدموية. إن أريد لهذا الفصل أن يتحوّل إلى بداية حقّية للسلام فالأمر يتطلب أكثر من بيانات ومنصات: يُطلب إنسانيةً تُترجم إلى حماية ومحاسبة وإعمار، ويُطلب ضمانات دولية ذات قدرات تنفيذية لا رخصًا دبلوماسيةً تُنسى بعد ساعات. الشارع اللبناني، وكلّ من دفع ثمنًا دمويًا وإنسانيًا، له حقّ السؤال والمساءلة ولا يجوز أن تُختم هذه الفصول بتصريحاتٍ زائفةٍ تُنطِق الانتصار من أفواه من لا يَعرفون قيمة البيت الذي بات مهدًّا.

رسالة أخيرة حادّة: لا تُحتفلوا بالنصر قبل أن تُعاد بيوتُ الأطفال، وأن تُفتح المستشفيات، وأن تُحاكَمُ المجازر. لأنّ «النصر» الحقيقي هو عين أمٍ تعود لتنام مطمئنة، وهو طفلٌ يضحك من جديد على أرضٍ لا ذكر فيها لصوت القصف. إلى أن يتحقق ذلك، يبقى الحساب قائماً وسيكون قاسياً على من راهنوا على طمس الحقيقة.

أزمة الثقة التاريخية

منذ ولادة الكيان الإسرائيلي على أنقاض الانتداب البريطاني وقرارات التقسيم وما تبعها من حروب عربية ـ صهيونية، ارتبطت العلاقات بين هذا الكيان وجيرانه العرب بسلسلة من الاتفاقات والهَدَن والصلح والهُدَن المؤقتة، ولكن أيضاً بسجلّ طويل من الانتهاكات والخلافات التي أعادت إنتاج أزمة الثقة في المنطقة. الحروب المتوالية (1948، 1956، 1967، 1973 وغيرها) وعمليات الاجتياح والاحتلال وما تبعها من سياسات استيطانية، صاغت لدى كثيرين في العالم العربي والإسلامي قراءةً مفادها أن «الالتزام بالعهود» مع هذا الكيان مشكوكٌ فيه وأن المسار السياسي لا يلتزم بقواعد القانون الدولية.

خلال عقودٍ من المسار السياسي، ظهرت أدواتُ الخلاف بوضوح: التوسع الاستيطاني في الضفة الشرقية والقدس، سياسات تهجير وفرض وقائع جديدة على الأرض، وتعطيل آليات حلٍّ سياسي يُفضي إلى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. في تموز/يوليو 2024 أعطت محكمة دولية رأيًا قوياً يحمّل الاحتلال وزراءه تبعات قانونية، معتبرة أن الاحتلال والاستيطان يخرقان قواعد القانون الدولي؛ وفي التقارير الحقوقية تتكرر الإدانة لتصرُّفات تُقوّض أي ثقة بالالتزامات المعلنة. هذه الوقائع لا تُبرّر العيب التاريخي في ذاكرة الشعوب، بل تشرّح سبب استحكام الشكّ في مصداقية أي تعهّد سياسي لا يرافقه ضمانات إنفاذ حقيقية.

 

من هذا السياق ينشأ خطاب سائد في الشارع العربي: الاتهام بأنّ «الكيان الصهيوني لا عهد له» ليس مجرد شعورٍ عاطفي بل ثمرة تراكماتٍ واقعية وسياسية تُغذّيها سياسات تغيير الوقائع على الأرض، وإخفاقات في آليات الضمان الدولية، ومنطق الردع غير المتوازن. هذا الخطاب، وإن كان بلاغياً، فله جذورٌ واقعية تستحقّ التفكيك والتحليل الدقيق، لا التهويل العاطفي وحده .

إلى جميع من راهنوا على مجالس التصريحات وإعلانات «الضمانات» المؤقتة السلام الحقيقي لا يُصنع بأحبار البيانات ولا يُثبت بيديّ من يملك منصة وحسب. إنّ من يستند إلى التاريخ والواقع ليقرأ المشهد يستنتج أن ثمنَ الثقة هو تنفيذُ الضمانات والمساءلةُ عن الجرائم وإعادةُ الحقوق، لا كلماتٌ تتردّد في البينات وتُنسى على أرضٍ تهدمت بيوتُها .

إذا كان ثمة درسٌ واحد يجب أن ندخله مقرّرنا السياسي من هذه المحنة، فهو أن العهود التي لا تُصان بآلياتٍ قادرةٍ على الإنجاز والمحاسبة تؤولُ إلى خانة العهود الكاذبة. ومَن يريد أن يبني سلامًا فعليًا فلا بد أن يبدأ بمحاكمة انتهاك الحقوق، وحماية المدنيين، وإزالة الوقائع الاستيطانية التي تلتهم إمكانية حلٍّ عادل، ثمّ بإعادة إعمارٍ تحت رقابة دولية تضمن عودة آمنة وكريمة لأهلِ غزة .

 

النتيجة المؤلمة

النتيجة المؤلمة واضحة: إن لم تتحقّق العدالة، فإنّ أي «اتفاق» سيظلّ بمثابة قشرة فوق جرحٍ مفتوح، وذاكرة الشعوب لن تسامح من كتب التاريخ ضد إنسانيتها. والمساءلة آتية لا محالة — ليس بانتقامٍ عرقي أو بشعاراتٍ تقتحم الأخلاق، بل عبر محاكماتٍ قانونية، وضغوطٍ دبلوماسية، وتجميدِ شرعية الاحتلال سياسياً وقانونياً حتى يُستعيد الحقّ مجراه.

في النهاية أقولها بصراحةٍ حازمة: لا عهد يستحقّ الاسم من دون عدل، ولا سلام يبنى على رمادٍ دون محاسبة. ومن ظنّ أن الخطابات يمكن أن تطمس ذاكرة الملايين فقد أخطأ؛ الحساب تاريخي، سياسياً وأخلاقياً وقانونياً، وسيأتي يوم تُقيّم فيه الأفعال، لا التصريحات.

في لحظةٍ خطيرةٍ كهذه تقف أمامكم الأمة وذاكرتها، لا ترفع الراية إلا من رفع وإخلاصٍ للحقّ. ليس المطلوب منا اليوم مجرد بيانات تأييد أو إدانات متكررة تُنسى؛ مطلوب منّا، كدول وقادة، أن نتحمّل مسؤولياتنا التاريخية والإنسانية والسياسية. أمام اتفاقٍ مرحليٍّ هشّ، أمام أنقاض غزة، أمام أسرى وجرحى ونازحين، أقترح عليكم بخطواتٍ واضحة وفورية لتتحوّل التعاطف إلى حمايةٍ فعلية وإرادةٍ سياسية.

أيها القادة إن التاريخ لا يسأل عن من رفع الشعارات، بل عن من بنى بيتًا لطفلٍ عاد إلى فراشه آمناً، وعن من أجرى عملية إنقاذ لعائلةٍ تحت الركام، وعن من وضع حجر الأساس لمدينةٍ تُعيد للناس كرامتهم. الاتفاق الهشّ قد يمنح العالم لحظات إنسانية، لكنه لا يبرئ ضمائرنا إذا لم نتحرّك.

كونوا أعمدةً للواجب لا للخطابات. تحرّكوا الآن بصدقٍ لا بصدى التصريحات. عدالةٌ، حماية، ومساءلة هذه هي لغة التاريخ التي لا تنسى. ومن خان الضمير سيُحاسب التاريخ قبل أن تُحاسبه الشعوب .

لنثبت أن العروبة ليست مجرد كلمةٍ تُلفظ في المناسبات، بل أفعالٌ تُقاس بالإنسان

نهاية الحرب أم بداية الحساب؟ قراءة في مفاهيم النصر والهزيمة بعد غزة

الدكتور حكيم غريب – الجزائر

خبير استراتيجي وأمني، أستاذ جامعي ومحلل قضايا إقليمية، له حضور أكاديمي وإعلامي بارز، وشارك في مؤتمرات دولية وقدم تحليلات حول الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والتحديات الاستراتيجية.
ملف الكاتب

  • 🛡️ غزة ليست مجرد قطاع محاصر بل مختبر للضمير العالمي.
  • ⚖️ النصر والهزيمة تُقاس بالشرعية والوعي وليس بالقوة العسكرية فقط.
  • 🏹 المقاومة الفلسطينية صمدت تحت آلة عسكرية ضخمة.
  • 🌍 الدعم الإقليمي من لبنان واليمن رفع كلفة العدوان وغير ميزان الردع.
  • ✊ غزة حولت الخسارة المادية إلى نصر رمزي أخلاقي.
  • 💥 الحروب غير المتكافئة تُقاس بالبقاء والصمود وليس الأرض فقط.
  • 🕊️ نهاية الحرب ليست وقف القصف فقط، بل محاسبة وحماية وإعمار.
  • 🌐 المعركة محدودة، الحرب شاملة وتشمل السياسة والمجتمع والرمز.
  • ⚔️ الاحتلال الإسرائيلي خاض معارك عدة لكنه فشل في حسم الحرب الاستراتيجية.
  • 👨‍👩‍👧‍👦 المدنيون كانوا محور الصراع، والإنسان أصبح الجبهة نفسها.
  • 👶 الأطفال، الأمهات، الأطباء جسّدوا مقاومة الإنسان ضد آلة الحرب.
  • 🚑 المستشفيات والمدارس والمخيمات تعرضت للقصف، ما يوضح حجم الحرب الإنسانية.
  • 📝 المعارك الميدانية تحولت إلى حرب وعي وكرامة في غزة.
  • 🌊 الحوثيون في اليمن استهدفوا خطوط الملاحة ورفعوا كلفة التأمين البحري.
  • 🛡️ حزب الله في لبنان أرهق القوات الإسرائيلية وعرّضها لاستنزاف معنوي ومادي.
  • 📊 العمليات الإقليمية رمزية وسياسية أكثر من كونها تكتيكية فقط.
  • 🧱 التضحيات في لبنان واليمن يجب أن تُحسب في ميزان الشرف السياسي.
  • ⚖️ الانتصار الرمزي لا يكفي دون محاسبة الجرائم وحماية المدنيين وإعادة إعمار غزة.
  • 🏛️ الاتفاقيات المؤقتة لا تُحقق سلامًا حقيقيًا بدون آليات تنفيذية دولية.
  • 🌐 الأزمة التاريخية في الثقة مع الكيان الصهيوني تبرز الحاجة لضمانات حقيقية.
  • 🕯️ الذكرى والتاريخ يثبتان أن النصر الحقيقي هو حماية المدنيين واستعادة الكرامة.
  • 📢 الشعوب مطالبة بتحويل التعاطف إلى حماية فعلية وإرادة سياسية.
  • 🛑 كل من راهن على طمس الحقيقة سيواجه الحساب التاريخي والسياسي والأخلاقي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »