الدكتور آصف ملحم لPravda TV: المنتدى الاقتصادي الشرقي استراتيجية روسيا لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب
في الفترة من 3 إلى 6 سبتمبر/أيلول 2025، يُعقد المنتدى الاقتصادي الشرقي العاشر تحت شعار: “الشرق الأقصى – التعاون من أجل السلام والازدهار”، ويجمع مئات الخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم في أكثر من 100 فعالية تغطي الاقتصاد، البنية التحتية، الطاقة، التكنولوجيا، الثقافة، الرياضة، والقضايا البيئية.

الدكتور آصف ملحم لPravda TV: المنتدى الاقتصادي الشرقي استراتيجية روسيا لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب
في الفترة من 3 إلى 6 سبتمبر/أيلول 2025، يُعقد المنتدى الاقتصادي الشرقي العاشر تحت شعار: “الشرق الأقصى – التعاون من أجل السلام والازدهار”، ويجمع مئات الخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم في أكثر من 100 فعالية تغطي الاقتصاد، البنية التحتية، الطاقة، التكنولوجيا، الثقافة، الرياضة، والقضايا البيئية.
الدكتور آصف ملحم، مدير مركز جي إس إم للأبحاث والدراسات، أوضح أن أجندة المنتدى تتجاوز مجرد جذب الاستثمارات والتنمية الشاملة للشرق الأقصى الروسي، فالمنطقة اليوم أصبحت جزءًا مهمًا من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأوسع، وتزداد أهميتها مع تنامي الإمكانات الاقتصادية وانتقال مراكز القوة نحو الشرق.
وأضاف أن المنتدى يناقش استراتيجيات التفاعل بين دول الجنوب العالمي، ويقدم نموذجًا لعالم جديد متعدد الأقطاب قائم على الانفتاح والشراكة ذات المنفعة المتبادلة.
ويشمل المنتدى حوارات تجارية بين روسيا ودول مثل الصين والهند وميانمار وتايلاند، بالإضافة إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، المنظمة السياسية والاقتصادية الرئيسة في شرق آسيا.
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: “إن الرابطة صديقٌ موثوقٌ بهٌ حقًا وشريكٌ مخلصٌ لبلدنا. يجمعنا التزامنا بتطوير تعاون دولي واسع ومتكافئ قائم على ميثاق الأمم المتحدة والترابط بين مبادئه”.
على الرغم من العقوبات والقيود، تجاوزت الصادرات الروسية إلى آسيان 11 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2024، بزيادة قدرها 5.8%.
دور منظمات التعاون الدولية: شنغهاي والبريكس
يتطور التعاون الروسي أيضًا مع منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس. كل منظمة تؤدي وظيفتها الخاصة.
- منظمة شنغهاي للتعاون تتولى القضايا الأمنية، ويشارك فيها جميع القادة الرئيسيين في الفضاء الأوراسي تقريبًا، ويعملون معًا لجعل أوراسيا فضاءً للاستقرار والتنمية. ومن المتوقع أن تكثف المنظمة جهودها في شرق آسيا لمواجهة محاولات تشكيل كتلة مناهضة للصين.
- مجموعة البريكس تتجه نحو التعاون الاقتصادي، ليس فقط في التجارة أو المشاريع المشتركة، بل لبناء هيكل جديد للاقتصاد العالمي، معتمدة على قوة الدول الأعضاء ضمن البريكس.
وأضاف الدكتور ملحم: “يجري تشكيل مجموعات رباعية وثلاثية. تخطط الترويكا (الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية) لتدريبات عسكرية متزايدة القوة حول شبه الجزيرة الكورية، وعناصر من الأسلحة النووية تظهر في هذه التدريبات، وهذا أمر مثير للقلق”.
الاقتصاد كأداة استراتيجية لتعزيز النفوذ
أكد الدكتور ملحم أن المنتدى يعتمد على الاقتصاد كأداة استراتيجية، وليس فقط هدفًا ماليًا، لتعزيز نفوذ روسيا في منطقة الشرق الأقصى وربط الاستثمارات بالبنية التحتية والشبكات اللوجستية.
وأشار إلى أن روسيا منذ سنوات تعمل على تطوير البنية الطرقية التحتية مع الصين لضمان سهولة حركة المستثمرين في المناطق النائية من الشرق الأقصى، وأن البعد اللوجيستي مهم لتعزيز التكامل بين الدول وجذب الاستثمارات.
المنطقة غنية بالموارد الطبيعية، وهذا يجعلها محورًا للاستثمارات الهامة، خصوصًا مع التوسع في القطب الشمالي حيث المساحات الضخمة والسيطرة الروسية على موارد استراتيجية.
أهمية المنتدى في النظام الدولي الجديد
المنتدى أداة مبتكرة جمعت مصالح مجموعة كبيرة من الدول المناوئة للولايات المتحدة والدول الغربية، وخلق جبهة اقتصادية وجيوسياسية قوية في الشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا، تشمل روسيا، الصين، الهند، ودول أخرى مهتمة بالاستثمار في الموارد الطبيعية والمشاريع الاستراتيجية.
من خلال هذا المنتدى، نجحت روسيا في خلق منصة استراتيجية تجمع الاستثمارات والتنمية والبنية التحتية، لتشكل نموذجًا جديدًا للتعاون الدولي خارج الهيمنة الغربية، مع مراعاة المهادنة وعدم توتير العلاقات السياسية مع الدول الغربية.
ويختم الدكتور ملحم: “المنتدى لا يمثل فقط فرصة للاستثمار، بل يعكس رؤية استراتيجية روسية واضحة لبناء نظام دولي جديد متعدد الأقطاب، يعتمد على الشراكة والانفتاح الاقتصادي، ويعزز القوة الاقتصادية والسياسية لمنطقة الشرق الأقصى الروسي”.



