التقارب المغربي — الروسي: قراءة جيوسياسية ومكاسب متجددة للملف الصحراوي
شهدت العلاقات المغربية-الروسية تطورا دبلوماسيا بارزا مع زيارة وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة إلى موسكو، حيث تبلورت نتائج اللقاءات في إطار الدورة الثامنة للجنة الحكومية المشتركة وتوقيع مذكرات واتفاقيات تعاون في مجالات عدة، ما يضع العلاقات بين الرباط وموسكو على مستوى شراكة استراتيجية عملية تتجاوز الطابع الرمزي وتترجم نفسها في تعاون اقتصادي ومؤسسي.

التقارب المغربي — الروسي: قراءة جيوسياسية ومكاسب متجددة للملف الصحراوي
✍️📰 كتبت: زليخة معروف – كاتبة متخصصة في العلاقات الدولية والشؤون السياسية
زيارة موسكو وإطار الشراكة
شهدت العلاقات المغربية-الروسية تطورا دبلوماسيا بارزا مع زيارة وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة إلى موسكو، حيث تبلورت نتائج اللقاءات في إطار الدورة الثامنة للجنة الحكومية المشتركة وتوقيع مذكرات واتفاقيات تعاون في مجالات عدة، ما يضع العلاقات بين الرباط وموسكو على مستوى شراكة استراتيجية عملية تتجاوز الطابع الرمزي وتترجم نفسها في تعاون اقتصادي ومؤسسي.
تصريح لافروف: نافذة دبلوماسية للمقترح المغربي
جاء التصريح الأكثر لفتا للانتباه من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي أعلن استعداد موسكو لـ«الترحيب» بمقترح الحكم الذاتي المغربي كأحد أشكال تقرير المصير المعترف بها من الأمم المتحدة، وهو تحول لغوي وسياسي واضح يوفر للرباط رصيدا دبلوماسيا مهما على الساحة الدولية حتى وإن لم يصل إلى اعتراف فوري بالسيادة.إذ أن مجرد إعلان الاستعداد للترحيب يجعل المقترح المغربي أكثر قابلية للتموضع داخل النقاش الأممي.
اتفاقات عملية: الصيد والاقتصاد كأدوات تأثير
على مستوى البنود العملية تم تجديد اتفاقيات مهمة ومنها صفقة الصيد التي تسمح لسفن روسية بالعمل في المياه الأطلسية المغربية وتضمنت أيضا بنود تعاون في مجالات تجارية وبحرية أخرى، ويعتبر هذا البعد الاقتصادي جزءا محوريا من استراتيجية بناء مصالح متبادلة قد تدفع موسكو إلى مواقف أكثر اتساقا مع مصالحها طويلة الأمد في المغرب والمنطقة.
تداعيات جيوسياسية: إعادة تموضع في شمال أفريقيا
يمثل تقارب الرباط وموسكو مكونا جديدا في خريطة النفوذ الإقليمي، إذ يزود المغرب بهامش مناورة دبلوماسي أكبر أمام خصوم إقليميين ويضع ضغوطا على الدول التي دعمت أطرافا معارضة لمقترح الرباط، كما أن دخول روسيا بمدى من الدعم السياسي-اللغوي للمقترح قد يعيد تعريف موازين القوى في الملف الصحراوي ويجعل الخيار الذي تقدمه الرباط قابلا للمناورة الدولية ضمن تفاهمات جديدة بين الفاعلين الأوروبيين والغربيين والروس.
مكاسب قابلة للتحويل والاستفادة
يمكن للرباط استثمار هذا الزخم عبر تحويل لغة الترحيب والدعم إلى خطوات ملموسة على مستوى الأمم المتحدة والمنتديات الدولية، وذلك بترجمة التعاون الاقتصادي والدبلوماسي إلى أوراق تفاوضية تسهم في تقوية شرعية مقترح الحكم الذاتي وتحييد الأصوات المعارضة، كما أن توسيع نطاق الشراكات الاقتصادية مع روسيا يتيح لباقي شركاء المغرب الأوروبيين والأطلسيين رؤية جديدة للمصالح المشتركة مع الرباط.
🧾خاتمة
إن الزيارة واتفاقياتها، إلى جانب التصريحات الروسية المرحبة بمقترح الحكم الذاتي، تشكلان محطة مهمة في مسار الدبلوماسية المغربية وتمنحان ملف الصحراء المغربية زخما استراتيجيا جديدا، ولاسيما إذا نجح المغرب في تحويل هذه المكتسبات إلى سياسات دبلوماسية واقتصادية متكاملة تقود إلى اعترافات عملية أو مواقف دولية واضحة تدعم حلا يحفظ سيادته ويضمن الاستقرار الإقليمي.
✍️📌 أبرز النقاط:
✍️📌 زيارة وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى موسكو لتعزيز التعاون الدبلوماسي.
✍️📌 تصريح لافروف بترحيب موسكو بمقترح الحكم الذاتي المغربي كأحد أشكال تقرير المصير المعترف بها من الأمم المتحدة.
✍️📌 تجديد اتفاقيات اقتصادية، بما فيها صفقة الصيد الروسية-المغربية.
✍️📌 تعزيز موقع المغرب الدبلوماسي ومكاسب في الملف الصحراوي على الساحة الدولية.
✍️📌 إمكانية تحويل الدعم الروسي إلى خطوات عملية على مستوى الأمم المتحدة والمنتديات الدولية.



