مقالات
أخر الأخبار

كتاب الحرب: أسرار المحادثات السرية بين بلينكن والقادة العرب حول غزة

أنهيت للمرة الثانية قراءة كتاب "الحرب" للصحفي الاستقصائي الأمريكي بوب وودورد؛ سبق أن اطلعت على هذا الكتاب لكن كانت قراءة مستعجلة؛ هذه المرة قرأته بتأنٍ كبير.

كتاب الحرب: أسرار المحادثات السرية بين بلينكن والقادة العرب حول غزة

كتبت هيام وهبي✍️📰

أنهيت للمرة الثانية قراءة كتاب “الحرب” للصحفي الاستقصائي الأمريكي بوب وودورد؛ سبق أن اطلعت على هذا الكتاب لكن كانت قراءة مستعجلة؛ هذه المرة قرأته بتأنٍ كبير.

من يطالع الكتاب ‎والمحادثات التي أوردها بين وزير الخارجية الأمريكي بلينكن وبين عدد من القادة العرب، سيُصدم حين يكتشف أن موقف دول مثل ‎مصر و ‎الأردن و ‎الإمارات و السعودية لم يكن الصمت أو الخذلان لأهل‎ غزة كما ساد الاعتقاد من قبل؛ لأن ما أورده الكتاب من تفاصيل يقول بأن هذه الدول بأنظمة الحكم فيها مشاركة في إبادة الفلسطينيين، تمامًا مثل ‎إسرائيل.

فالصحفي المخضرم، الذي تخطى عمره الثمانين، واشتهر بأنه مُفجر أكبر فضيحة رئاسية في تاريخ أمريكا وهي (فضيحة ووتر جيت) التي أدت إلى استقالة الرئيس الأمريكي السابق “ريتشارد نيكسون” من منصبه، ويُعتبر أحد أكثر الصحفيين احترامًا في التاريخ الأمريكي وله مؤلفات وثائقية عديدة، احتوى كتابه “الحرب” على تفريغ مئات الساعات من المحادثات السرية التي أجراها “وودورد” مع عدد كبير من المسؤولين في البيت الأبيض، والتي تكشف تورط قادة عرب في دعم الاحتلال الإسرائيلي بالحرب الدائرة على غزة عقب السابع من أكتوبر 2023.

ويندهش المتابع من اتفاق القادة العرب على ضرورة حرب ‎حماس والقضاء عليها، مع عدم اكتراثهم مطلقًا بأي حجم للدماء التي تسيل من الفلسطينيين.

البداية مع إسرائيل

أولى محطات بلينكن في زياراته للشرق الأوسط جاءت صباح يوم الخميس 12 أكتوبر 2023، حيث هبطت طائرته في “إسرائيل”، وذهب مباشرة للقاء نتنياهو في الغرفة الخاصة بالحرب. قال نتنياهو: “نحن بحاجة إلى ثلاثة أشياء: الذخيرة، والذخيرة، والذخيرة”، فرد بلينكن: “نحن نقف معكم، نحن نقف معكم، نحن نقف معكم”.

حينما سأل بلينكن عن وضع المدنيين في غزة، كان رد نتنياهو بدون تفكير: “سندفعهم جميعًا إلى خارج غزة نحو مصر”.

حينها تفاجأ بلينكن وقال لـ نتنياهو: دعني أتحدث أولًا مع قادة العالم العربي وبعدها أعود إليكم.

لم يكمل بلينكن ليلته في تل أبيب، وسافر إلى الأردن، وفي صباح اليوم التالي 13 أكتوبر 2023، التقى بالملك الأردني عبد الله الثاني، الذي قال لبلينكن صراحة: “حذرنا إسرائيل من حماس، حماس هي جماعة الإخوان المسلمين، ويجب على إسرائيل أن تهزم حماس، لكني لا أستطيع قول ذلك علنًا”.

لم تمر ساعات على لقاء الملك الأردني حتى سافر بلينكن إلى الدوحة للقاء أمير ‎قطر تميم بن حمد آل ثاني، فقال الأمير لبلينكن: “إن قادة حماس في الدوحة لم يعرفوا أي شيء مسبقًا عن هجمات 7 أكتوبر”، وأضاف الأمير: “من الممكن أن يكون السنوار قد فعل ذلك بمفرده”.

قال بلينكن للأمير: “نحن نقدر أهمية وجود قناة مفتوحة للتفاوض على إطلاق سراح الرهائن، ولكن عندما ينتهي هذا الأمر، لا يمكن أن يستمر الوضع كالمعتاد مع المكتب السياسي لحماس”، (وكان ذلك طلبًا أمريكيًا صريحًا من قطر بالتخلي عن قادة حماس وإخراجهم من أراضيها).

كما أورد الصحفي في كتابه، أن بلينكن كان منبهرًا من القطريين، فقد وضعوا الأساس لصفقة الرهائن بعد ستة أيام فقط من الحرب، وكان لديهم حلول واضحة للوضع في غزة مع دعمهم المطلق لطرد حماس بعد الحرب.

محطات بقية الزيارات

يقول الكتاب، أن بلينكن استقل طائرته، وفي طريقه للسعودية، هبط في البحرين، حيث التقى بالملك “حمد بن عيسى آل خليفة” الذي طالب هو الآخر بالقضاء على حماس.

لم يقضِ بلينكن ليلته في البحرين، بل سافر إلى الرياض، الدولة الرابعة في رحلته، حيث التقى بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، الذي قال: “كان على إسرائيل ألا تأمن لحماس، وقد حذرنا نتنياهو من ذلك مرارًا، فحماس هي جماعة الإخوان المسلمين”. وأضاف: “الجماعات الإرهابية لا تحاول القضاء على إسرائيل فقط، بل تريد الإطاحة بزعماء عرب آخرين، ونحن قلقون من تداعيات ما تقوم به إسرائيل في غزة على أمننا جميعًا، وما سيأتي بعد حماس قد يكون أسوأ، فداعش جاءت بعد القاعدة وهي أسوأ منها”.

وعندما سأل بلينكن عن دعم السعودية لإعادة إعمار غزة بعد الحرب، أجاب وزير الخارجية: “لن ندفع دولارًا واحدًا لتنظيف فوضى نتنياهو”.

بعد لقاء وزير الخارجية السعودي، طار بلينكن إلى أبو ظبي للقاء رئيس الإمارات محمد بن زايد، الذي كان الأشد تطرفًا بين القادة العرب، حيث أصر على عدم إيقاف الحرب حتى استئصال حماس في غزة. وقال له: “يجب القضاء على حماس، لقد حذرنا إسرائيل مرارًا من أن حماس هي جماعة الإخوان المسلمين، يمكننا أن نمنح إسرائيل المساحة والوقت للقضاء على حماس، لكن يجب على إسرائيل أن تساعدنا أيضًا من خلال السماح بدخول المساعدات الإنسانية حتى لا نستثير الشعوب العربية”.

أما المحطة الأخيرة لـ بلينكن قبل عودته إلى إسرائيل فكانت مصر، حيث دور النظام المصري الذي استهان به بلينكن، فأخره لنهاية الرحلة، فكان الأشد قسوة.

يقول الكتاب إن رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي طالب بلينكن بمطلبين اثنين: الأول الحفاظ على اتفاقية السلام مع “إسرائيل” التي تم التوقيع عليها عام 1979، والثاني إقناع إسرائيل بعدم تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.

ثم اقترح السيسي على بلينكن أن يلتقي بوزير الخارجية المصري سامح شكري ورئيس المخابرات عباس كامل.

وذكر وودورد أنه في هذا اللقاء، قدم عباس كامل لبلينكن وفريقه معلومات وخرائط جمعتها المخابرات المصرية عن أنفاق غزة، وطلب منه أن يوجه النصح إلى نتنياهو قائلا: “إن حماس متجذرة بعمق في غزة ومن الصعب هزيمتهم، لذا يجب على إسرائيل أن لا تدخل غزة بريًا دفعة واحدة، بل على مراحل، وأن تنتظر حتى يخرج قادة حماس من جحورهم، وعندها يقطعوا رقابهم”.

حينها أدرك بلينكن وفريقه مدى صدق النظام المصري في رغبته قضى على حماس، وبالفعل نقل معلومات أنفاق غزة ورسالة كامل إلى نتنياهو.

أخيرًا هبطت طائرة بلينكن مرة أخرى في تل أبيب صباح يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول، واجتمع الوزير مع نتنياهو وعدد قليل من المسؤولين الإسرائيليين، وقال لهم بلينكن: “نحتاج منكم السماح بدخول المساعدات الإنسانية”.

فانفجر نتنياهو رافضًا الفكرة تمامًا، وقال: “الشعب الإسرائيلي لن يتسامح مع تقديم مساعدات لهؤلاء النازيين”.

حاول بلينكن تغيير رأي الإسرائيليين، وقال لهم: “منذ الجولة الأخيرة لي بالمنطقة، التقيت بأصدقائكم وبأشخاص ليسوا أصدقاء، لكنهم ليسوا أعداء لكم، والشيء الوحيد الذي سمعته منهم مرارًا وتكرارًا هو أنهم يدعمون ما تقومون به، لكنهم لا يستطيعون قول ذلك علنًا”.

وأضاف بلينكن مستشهدًا بكلمات رئيس الإمارات محمد بن زايد: “كما قال لي أحد أصدقائكم، (إسرائيل تحتاج أن تمنحنا مساحة أمام شعوبنا).”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »