مقالات
أخر الأخبار

ترامب… آخر رئيس للولايات المتحدة

لم يكن مجيء الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة في ولايتين، الأولى عام 2017، والثانية عام 2025، حدثًا عابرًا، سواء على مستوى الداخل الأميركي أو خارجه، بل جاء امتدادًا لسلسلة من التراكمات والأحداث والمنعطفات التاريخية، سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، وكذلك الاجتماعي. مما جعل كثيرًا من المؤرخين والمفكرين والكتّاب يرون في مجيئه إعلانًا لمرحلة جديدة من تاريخ العالم، تقتضي الاستعداد لها، والتعامل معها كما تعامل العالم مع الحربين العالميتين أو مع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.

ترامب… آخر رئيس للولايات المتحدة

✍️✍️ كتب  الدكتور محمود الهاشمي   – مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية

 

⚜️ انهيار الحضارة الغربية.. بين ترامب وغورباتشوف ⚜️


لم يكن مجيء الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة في ولايتين، الأولى عام 2017، والثانية عام 2025، حدثًا عابرًا، سواء على مستوى الداخل الأميركي أو خارجه، بل جاء امتدادًا لسلسلة من التراكمات والأحداث والمنعطفات التاريخية، سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، وكذلك الاجتماعي.

مما جعل كثيرًا من المؤرخين والمفكرين والكتّاب يرون في مجيئه إعلانًا لمرحلة جديدة من تاريخ العالم، تقتضي الاستعداد لها، والتعامل معها كما تعامل العالم مع الحربين العالميتين أو مع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.

الذين اعتبروا مجيء ترامب إشارة إلى بداية انهيار الحضارة الغربية، لديهم أسبابهم، وكذلك الذين رأوا شبهًا كبيرًا بين ترامب وآخر رئيس للاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، الذي تسبب بانهيار بلده، وأنهى فصلاً من الصراع مع الولايات المتحدة ومنحها التفرد بالعالم، فهؤلاء أيضًا لديهم ما يؤيد أفكارهم.

ومن جهة أخرى، فإن فلاسفة ومفكرين لم يشغلهم مجيء ترامب، لأنهم توقعوا انهيار الحضارة الغربية قبل ذلك بكثير.

لا شك أن أنصار الولايات المتحدة لا يرغبون في قراءة خبر يؤكد أن الحضارة الغربية ستنهار يومًا ما، لأنهم طالما آمنوا بعقيدتها، وانبهروا بإنجازاتها وتفوقها، وراهنوا على ديمومتها. تمامًا كما لم يصدق أنصار الاتحاد السوفيتي يومًا أن بلدًا بحجم وتاريخ ومنجز وتقدّم كالاتحاد السوفيتي يمكن أن ينهار وينفرط عقده بين ليلة وضحاها.

لكن تلك هي سنة الحياة: تنشأ حضارات، وتكبر، وتتسع، ثم تنهار، وتنشأ أخرى، ولكل حضارة تاريخ، وقيادات، وإنجاز، وأسباب للنهضة، وأخرى للانهيار.


 

 

🦅 الترامبية.. من ظاهرة سياسية إلى انقلاب في هوية الولايات المتحدة 🦅


منذ أن صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سدة الحكم، لم تعد السياسة الأميركية كما كانت؛ إذ لم يعد الأمر مجرد تغيير في الوجوه أو الخطاب، بل كان انقلابًا في جوهر الفعل السياسي، وفي منطق اتخاذ القرار، وفي طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم.

وما يقوم به ترامب ليس مجرد أسلوب شخصي في الحكم، بل نمط سياسي متكامل، قائم على الشخصنة وتغليب المصالح الذاتية على كل ما سواها، حتى لو كان ذلك على حساب القيم والقانون الدولي أو استقرار العالم.

وبات أسلوب ترامب في إدارته وخطابه ظاهرة تُسمى الترامبية، والتي لخّصها أصحاب الرأي بأنها:

“ليست شعبوية عابرة، ولا مجرد خطاب انتخابي صاخب، بل هي فلسفة حكم ترى أن السياسة لا تُدار بالقواعد، بل بالصفقات.”

وبفعل طغيان هذه الظاهرة، تحوّلت الولايات المتحدة من قوة ضامنة للاستقرار العالمي إلى فاعل غير قابل للتوقع، يعيد تشكيل مواقفه وتحالفاته وفقًا لمصالح آنية، دون اعتبار للتداعيات بعيدة المدى.

إن مجيء ترامب ليس حدثًا طارئًا، بل يشبه ظهور جميع القادة الذين جاءوا بعد فوات الأوان من تآكل حضارات دولهم أو “إمبراطورياتهم”، وكانوا مدعومين بجمهور لا يُمثل الهوية الحقيقية للشعب من حيث التاريخ والحضارة والقيم، بل يُمثل “غضبًا انتقاليًا” في مرحلة احتضار النموذج القديم.

أو يمكن وصفه بأنه كتلة ثورية مضادة لا تمثل تيارًا شعبيًا أصيلاً، بل تعبر عن خوف من المستقبل أكثر مما تعبر عن رؤية للمستقبل، ولا تُمثل الطبقة المتعلمة الحضرية. وهذا ما دفعها إلى مهاجمة مبنى الكابيتول، وتحطيم ثوابته القيمية والرسمية.

وبقدر ما يرى ترامب أن إصلاحاته جاءت من أجل أميركا، فإنه أضرّ بفئات عديدة من الشعب الأميركي، وجدت نفسها وكأنها مهمشة، أو في موضع التهمة، أو بلا تاريخ على هذه الأرض.

ولذلك، تمثلت ردة الفعل على إجراءات ترامب حتى الآن في تشكيل أكثر من (100) منظمة، توزعت على سائر الولايات الأميركية، للدفاع عن الديمقراطية – بحسب تصريحات قياداتها – وللاحتجاج على المنهج الديكتاتوري الذي يتبعه ترامب.

حيث خرج أكثر من مليوني متظاهر في عموم الولايات المتحدة يوم السبت، الموافق 18-10-2025، رافعين شعار: “لا للملوك”.

وإذا كانت هذه الاحتجاجات سلمية حتى الآن، وتعبّر عن موقف شعبي يقول لترامب: “أميركا بلد الجميع”، فإن هذه السلمية مرشحة للتصاعد وأخذ طابع العنف، وفقًا للواقع الأميركي الذي من سماته انتشار الأسلحة.

وأعتقد أن هذه التظاهرات ستتسع لتشمل دولًا أخرى؛ حيث خرجت تظاهرات بنفس الأهداف والشعارات في كندا المجاورة، ومن المرجح أن تتمدد إلى دول أخرى، خاصة تلك التي تضررت من السياسات الأميركية أو تعرضت للتهديد.

ومن بين الدول المرشحة: بريطانيا، فرنسا، المكسيك، وبعض دول أميركا اللاتينية، وشرق آسيا.

ولا شك أن هذه التظاهرات ستجد من يقف بالضد منها، باعتبارها نشاطًا سياسيًا موجهًا ضد التيار الداعم لترامب. حتى أن بعض قادة الجمهوريين وصفوا هذه المظاهرات بأنها معادية لأميركا، أو بأنها مدفوعة بأجندات “متطرفة”.


 

 

🕊️ الدين والهوية في عهد ترامب

تاريخيًّا، تتميز الولايات المتحدة بالتعدد والتنوع الديني، ابتداءً من معتقدات الأميركيين الأصليين المتنوعة في الفترة ما قبل الاستعمار.

وفي الفترة الاستعمارية، وصل الأنغليكان والكاثوليك والبروتستانت، بالإضافة إلى اليهود من أوروبا، كما وُجدت الأرثوذكسية الشرقية منذ استعمار الروس للأراضي التي تُشكّل الآن ولاية ألاسكا.

وساهم المنشقّون الإنجليز الذين غادروا الكنيسة الأنغليكانية، والذين تنوّعت خلفياتهم، في تنويع المشهد الديني الأميركي.

يشكّل البروتستانت 51.3% من السكان، في حين تمثّل الكاثوليكية 23.9%، وهي بذلك تُعد أكبر طائفة دينية منفردة في البلاد.

وقد صنّفت إحدى الدراسات الإنجيليين البيض، الذين يشكّلون 26.3% من السكان، كأكبر مجموعة دينية في الولايات المتحدة،
بينما قدّرت دراسة أخرى نسبة الإنجيليين من جميع الأعراق بين 30% و35%.

وهؤلاء يشكّلون القاعدة الأساسية الداعمة لمشروع إسرائيل.

شهدت الولايات المتحدة، خلال العقود الستة الماضية، صعود تيار أيديولوجي مركّب يمزج بين العقيدة الدينية، والهوية العرقية، والولاء القومي، في صيغة باتت تُعرف بـ”المسيحية القومية البيضاء”.

وقد نجح هذا التيار في الانتقال من هوامش المجتمع إلى قلب الحياة السياسية، حيث تمكّن من التأثير في تشكيل الخطاب العام، وحشد قطاعات واسعة خلف شعاراته، وصولًا إلى ذروة تجلّيه في العقد الأخير، مع بروز النزعات الشعبوية وصعود اليمين المتطرف.

ولم يعد هذا التيار مجرّد ظاهرة دينية أو ثقافية، بل تحوّل إلى مشروع سياسي متكامل يسعى إلى إعادة تعريف هوية الأمة الأميركية نفسها.

فهو يقوم على أسطورة مفادها أن الولايات المتحدة وُلدت أمةً مسيحية بيضاء، وأن الانحراف عن هذا “الإرث” هو السبب وراء أزمات الحاضر.

ومن ثمّ، تُصوَّر أي محاولة لإصلاح المجتمع أو توسيع نطاق الحقوق والحريات على أنها تهديد وجودي يستدعي التعبئة والمواجهة.

ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية عام 2025، اكتسب هذا المشروع زخمًا جديدًا.

لقد بات واضحًا أن الصراع لم يعد مجرد جدل سياسي بين تيارات متباينة، بل أصبح معركة حول طبيعة الهوية الأميركية ذاتها:

هل ستظل فضاءً تعدديًا يعكس المساواة بين المواطنين؟

أم تتحول إلى هوية تُختزل في دين واحد وعرق واحد؟

إن الاستقطاب الذي يتولّد عن هذا الجدل العميق يكاد يُشبه، في طبيعته وأثره، حالة نزاع أهلي طويل الأمد، حتى وإن لم يخرج بعد إلى ساحات الاحتراب المفتوح.

شكّل اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني 2021 علامة فارقة في التاريخ الأميركي المعاصر.

فلم يكن الأمر مجرد احتجاج صاخب على نتائج انتخابات، بل كان مشهدًا فريدًا تجلّت فيه الرموز الدينية جنبًا إلى جنب مع الشعارات السياسية، لتعلن عن ولادة لحظة جديدة في العلاقة بين الدين والسلطة.

فالأعلام التي حملت مضامين دينية إلى جانب اسم ترامب، والتراتيل والصلوات التي رافقت الهجوم، واللافتات ذات الطابع الديني المرفوعة في الساحات، كلها أوحت بأن الفعل لم يكن مجرد تحدٍّ لمؤسسة سياسية، بل كان أداءً طقسيًّا يستبطن فكرة “المعركة المقدسة”.

 

صعود القومية المسيحية البيضاء في أميركا: من التعبئة الدينية إلى الرصيد السياسي

ولم يأتِ هذا الحدث من فراغ، بل كان ثمرة مسار طويل من التعبئة الأيديولوجية داخل الجماعات الدينية المحافظة، التي تبنّت خطاب “الأمة المختارة” و”المؤامرة على القيم المسيحية”.

فلسنوات عديدة، جرى تحشيد قواعد اجتماعية واسعة على أساس أن الديمقراطية التعددية تهديد، وأن الدفاع عن الوطن لا يكتمل إلا بفرض سيطرة الهوية المسيحية البيضاء.


وقد أخذ هذا القلق شكلاً سياسيًّا مع ما عُرف بـ”الاستراتيجية الجنوبية” داخل الحزب الجمهوري، حيث جرى استقطاب الناخبين البيض في ولايات الجنوب، الذين شعروا بالخسارة والخذلان بعد تبنّي الحزب الديمقراطي تشريعات الحقوق المدنية.

وهكذا، تحوّلت الهوية العرقية والدينية إلى رصيد انتخابي يُستثمر سياسيًّا، وأصبحت لغة “حماية القيم التقليدية” و”الدفاع عن الوطن” وسيلةً لجذب الملايين إلى معسكر اليمين.

ومع وصول رونالد ريغان إلى الرئاسة عام 1980، تعزّز هذا التحالف بين القوى المحافظة والحزب الجمهوري؛ إذ وجد كل طرف في الآخر حليفًا استراتيجيًّا:

  • فقد وفّر المحافظون قاعدة انتخابية صلبة.
  • بينما منحهم الحزب نفوذًا سياسيًّا ومؤسساتيًّا غير مسبوق.

وخلال الثمانينيات، جرى بناء سردية متماسكة مفادها أن الولايات المتحدة ليست مجرد دولة حديثة متعددة الأعراق والأديان، بل هي وطن مقدس لشعب بعينه، وأن أي محاولة لتوسيع مفهوم المواطنة إنما هي مؤامرة تستهدف تدمير هذا الوطن من الداخل.

لكن الأثر الأعمق تمثّل في تكريس الانقسام الثقافي والسياسي بين “الأميركي الحقيقي” و”الغريب المشتبه به”.

وهنا، وجد التيار القومي المسيحي الأبيض نفسه في موقع القوة، لأنه قدّم نفسه باعتباره الصوت الأكثر صلابة في مواجهة هذا “الخطر”.

لقد لعب الإعلام دورًا محوريًّا في ترسيخ هذه الصورة؛ حيث انتشرت قنوات ومواقع إخبارية تقدّم روايات متكررة عن تهديدات مفترضة من المهاجرين أو المسلمين، وتربط بينها وبين كل أزمة اقتصادية أو اجتماعية.

ومن خلال هذا التكرار، جرى تكوين وعي جمعي يرى أن الولايات المتحدة تتعرض لعملية “استبدال” أو “إزاحة” لشعبها الأصلي، وأن الدفاع عنها واجب ديني ووطني في آن واحد.

 

 

ترامب والهوية والعنصرية الداخلية

وفي سياق آخر، أعلن ترامب كراهيته لشعوب دول أميركا اللاتينية، ووصف جزيرة بورتو ريكو بـ”القمامة”، ما أثار موجة غضب في القارة الأميركية وبين الأميركيين من أصول لاتينية.

بشكل عام، فإن الخطاب العنصري الترامبي يشكل خطرًا حقيقيًّا، لأنه لا يكتفي بتحدّي المؤسسات الديمقراطية، بل يزرع الفرقة، ويقوّض الثقة، ويغذّي العداء الداخلي والخارجي.

وعلى المدى الطويل، يمكن أن يُضعف هذا الخطاب الديمقراطية الأميركية نفسها، ويعرّض استقرار المجتمع الأميركي للخطر.


وبما أن النظام السياسي الأميركي يعاني أصلًا من الانقسام العرقي والسياسي العميق، والذي هو جزء من واقعه وتاريخه منذ تأسيس البلاد، فقد رأى ترامب أن استعداء الأقليات قد يُرضي القاعدة البيضاء اليمينية التي تخشى التغيير الديمغرافي، وتمنحه أصواتها في الانتخابات.

ولذلك، رفع منسوب العداء بين أبناء الشعب الأميركي، مما بات يُهدّد مستقبل التجربة السياسية والوجودية للولايات المتحدة.

ومثلما هاجم ترامب الملوّنين من غير البيض، فقد هاجم الإسلام أيضًا، وأعلن عداءه الواضح له، ودعا إلى فرض حظر شامل على دخول المسلمين إلى أميركا.

كما لم يتوقف عن التندر على الشخصيات السياسية المسلمة في الكونغرس الأميركي، ومهاجمتهم علنًا.

وفي ضوء هذا النهج، تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب (حاليًّا) إجراء تعديل جذري على نظام اللاجئين في الولايات المتحدة، يتضمن تقليص البرنامج إلى حدوده الدنيا، مع منح الأفضلية لفئات محددة.

وقد علّقت باربرا إل. ستراك، الرئيسة السابقة لقسم شؤون اللاجئين في دائرة الهجرة والجنسية، على هذا التوجّه قائلة:

“الفكرة تعكس قناعة لدى البعض في الإدارة بأن الأميركيين الحقيقيين هم البيض والمسيحيون”.


ترامب والعلاقات الدولية لأميركا

منذ بداية فترة رئاسته الثانية، توقع كثيرون أن تكون رئاسة دونالد ترامب من أكثر الفترات إثارة للجدل والأهمية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، وربما منذ الحرب العالمية الثانية.

وسرعان ما أصبح تعبير “تأثير ترامب” (The Trump Effect) يتصدر النقاشات السياسية والإعلامية، حيث بدأت الدراسات والتقارير تحاول استكشاف حدود هذا التأثير، وأبعاده، وانعكاساته على الصعيدين المحلي والدولي.

وتشير ملامح المرحلة المقبلة إلى استمرار نهج ترامب في التعامل مع القضايا الدولية بأسلوب غير تقليدي، مع تركيز على الشعارات التي ميّزت ولايته الأولى، وعلى رأسها شعار “أميركا أولًا”، الذي ينطوي على إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة.

لكن تأثير ترامب لا يقتصر على الداخل الأميركي، بل يمتد إلى إعادة صياغة العلاقات الدولية، وزيادة الاستقطاب بين الحلفاء التقليديين، إلى جانب إثارة الجدل حول سياسات التجارة، والمناخ، والأمن العالمي.

إن مجيء ترامب إلى السلطة لم يكن محض صدفة، بل جاء نتيجة ظروف داخلية وخارجية، من أبرزها:

  • تفاقم الديون الخارجية للولايات المتحدة، التي وصلت إلى أكثر من 38 تريليون دولار.
  • هروب العشرات من المصانع والشركات الكبرى إلى خارج أميركا، لا سيما إلى المكسيك والصين.
  • تنامي الشعور الديني والعرقي داخل قطاعات من “المسيحية البيضاء”، التي ألقت باللوم على الأقليات الملونة في تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

اعتمد ترامب مبدأ التركيز على المصالح الأميركية الضيقة، خاصة الاقتصادية والأمنية، حتى لو تعارض ذلك مع التحالفات أو الأعراف الدولية.

فقد شكك في فعالية عدد من التحالفات والمؤسسات، مثل:

  • حلف الناتو، الذي وصفه بأنه “عبء مالي غير ضروري”.
  • الاتحاد الأوروبي، الذي نعت دوله بـ”الشيخوخة”.
  • الأمم المتحدة، واتفاق باريس للمناخ، وغيرها من المؤسسات الدولية، التي اعتبرها مجرد “هدر مالي”.

ترك هذا التوجه أثرًا سلبيًّا على سمعة الولايات المتحدة عالميًّا، وعلى علاقاتها مع العديد من الدول، خاصة بعد فرضه رسومًا جمركية على غالبية دول العالم، ما دفع هذه الدول إلى الدفاع عن اقتصاداتها بطرق مختلفة، منها:

  • إنشاء تحالفات جديدة.
  • التوجه نحو الصين بصفتها قطبًا عالميًّا صاعدًا.
  • إعادة تشكيل الولاءات الدولية، كما حدث مع الهند، التي باتت تميل إلى التحالف مع قوى غير تقليدية.

وقد خسرت الولايات المتحدة بعضًا من أهم شركائها الدوليين الذين تربطهم بها اتفاقيات استراتيجية، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وغيرها.


ترامب والعداء للإعلام والإعلاميين

شهدت الأوساط الإعلامية الأميركية أجواءً من الترقب والحذر، بعد أن أطلق الرئيس دونالد ترامب سلسلة جديدة من الدعاوى القضائية ضد وسائل إعلام بارزة، مستندًا هذه المرة إلى قوانين مثيرة للجدل، مثل قوانين مكافحة الاحتيال والممارسات التجارية غير العادلة، في خطوة تتجاوز دعاوى التشهير التقليدية.

ويُعيد هذا التصعيد إلى الأذهان العلاقة المضطربة التي جمعت ترامب بالصحافة خلال ولايته الأولى، ويفتح بابًا جديدًا للمواجهة القانونية والسياسية، بحسب مراقبين.

فقد كانت العلاقة بين ترامب ووسائل الإعلام مشحونة بالتوتر والصدام، مما أسفر عن مشهد إعلامي غير مسبوق في تاريخ السياسة الأميركية. ومنذ دخوله الساحة السياسية وحتى انتهاء ولايته الأولى، لعب ترامب دورًا محوريًا في تصعيد المخاوف بشأن حرية الصحافة.

ولدى ترامب تاريخ حافل من القضايا القضائية في المحاكم الفدرالية والمحلية، سواء في قضايا اقتصادية أو مدنية، حيث بلغ عددها 4095 دعوى وفق إحصائية رسمية، بينها 14 قضية تتعلق بوسائل الإعلام، لم يربح منها سوى دعوى تشهير واحدة فقط.

ورغم ما يُعرف عن حب ترامب لمجلة “تايم”، إلا أنه هاجمها بشدة بسبب صورة غلاف نشرتها مع مقال تناول إنجازاته بوصفه “صانع سلام”، واصفًا الصورة بأنها “الأسوأ على الإطلاق”، لأنها لم تُظهر شعره الأشقر الذي يتباهى به كـ”عنوان لأصالة عرقه الأبيض”.

وبسبب الضغوط المتزايدة التي تمارسها إدارة ترامب على الصحفيين، قدّم عشرات الإعلاميين الأميركيين بطاقاتهم الصحفية وغادروا مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الأربعاء الموافق 15/10/2025، بدلاً من الموافقة على القيود الجديدة التي فرضتها الإدارة على طبيعة عملهم.

وقد توحّدت أغلب وسائل الإعلام في رفض القواعد الجديدة التي فرضها وزير الدفاع بيت هيغسيث، والتي تنص على إمكانية طرد الصحفيين إذا قاموا بالإبلاغ عن معلومات لم توافق الوزارة على نشرها.

وقد غادر نحو 40 صحفيًا مكاتبهم، تاركين قاعات الإعلام شبه مهجورة، حاملين معهم صناديق وثائقهم وتجهيزاتهم الخاصة.

هذا العداء تجاه الإعلام ليس سلوكًا طارئًا، بل جزء من عقيدة ترامب السياسية، التي تقوم على أنه الرجل القائد الأول، الذي “لا يجوز انتقاده”، وأن على الدولة والشعب أن يخضعوا لما يصدر عنه دون نقاش.

وخلال حملته الانتخابية لولايته الثانية، وفي فترة لا تتجاوز ثمانية أسابيع، رصدت منظمة “مراسلون بلا حدود” أن ترامب أهان أو هاجم أو هدد وسائل الإعلام أكثر من 108 مرات خلال خطابات عامة، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة العدائية المستمرة بينه وبين الصحافة.

 

 

الإقتصاد الأميركي في عهد إدارة ترامب

ارتفع الدين العام للولايات المتحدة في عهد ترامب بنسبة 39%، ليصل إلى 27.75 تريليون دولار بحلول نهاية فترة ولايته؛ كما وصلت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها بعد الحرب العالمية الثانية.

يُعد اقتصاد السوق من النماذج الرأسمالية التي تقوم على قواعد واضحة، وعلى رأسها الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتعاملين، وهو ما يجعل من النموذج الأميركي أحد أبرز تطبيقاته.

بيد أن هذه القواعد تعرضت لهزة كبيرة مع تولّي الرئيس دونالد ترامب السلطة مجددًا في مطلع عام 2025، إذ اتسمت قراراته، خصوصًا في الشق التجاري، بالعشوائية والارتجال، مما أوجد حالة من الضبابية في المشهد الاقتصادي داخل أميركا، ومع شركائها الأساسيين، وعلى مستوى الاقتصاد العالمي عمومًا.

يؤكد خبراء الاقتصاد أن ترامب يتعامل مع السياسة كأنه يدير شركة خاصة، فيسعى للصفقات والانتصارات السريعة، متناسياً أن إدارة الدول تخضع لقواعد دقيقة، من بينها قاعدة “المعاملة بالمثل” في العلاقات الدولية، والتي تجاهلها ترامب مرارًا، كما تجاهل ضرورة إجراء دراسات واقعية قبل فرض مثل هذه السياسات، آخذًا بعين الاعتبار قدرة الاقتصاد المحلي على التكيف وردود الفعل الدولية.


حيث أن قرارات ترامب كانت في جوهرها أقرب إلى مزاد مفتوح لفرض الرسوم، خصوصًا تجاه الصين. فكلما ردّت بكين بالمثل، سارع ترامب إلى رفع النسبة أكثر، دون النظر إلى التبعات الاقتصادية.

فقد أورِدت تقارير اقتصادية أن من أبرز مظاهر العشوائية في قرارات ترامب كان الارتفاع المفاجئ في نسب الرسوم الجمركية، فعلى سبيل المثال، ارتفعت الرسوم المفروضة على الصين إلى 145%، بعدما كانت بحدود 20% في بداية عام 2025، كما هدد ترامب مرارًا برفعها إلى 245%، دون الاكتراث بأثر ذلك على الاقتصاد المحلي.

تشير جيتاجوبيناث، كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي أن نتائج سياسات ترمب التجارية “سلبية”، معتبرة أن الرسوم تشكل “ضريبة على الشركات والمستهلكين الأميركيين” ولم يكن لها أي تأثير حتى الآن في تقليص العجز التجاري للبلاد أو خلق وظائف في قطاع التصنيع.

في ذات الوقت أكد تقرير لصحيفة بلومبيرغ أن “النتيجة الفعلية لسياسات الرسوم والهجرة في عهد ترامب حتى الآن ليست نهضة اقتصادية، بل اقتصاد متعثر يواجه مخاطر تباطؤ طويل الأمد”.


الخلاصة: يشعر الكثير من سكان الولايات المتحدة بالغضب، وأظهر استطلاع جديد أجرته شبكة CNN بالتعاون مع شركة الأبحاث المستقلة SSRS أن 59% من السكان يعتقدون الآن أن سياسات ترامب قد أدت إلى تدهور الظروف الاقتصادية، بزيادة عن 51% عن الفترات السابقة.

وبين خطاب إدارة ترامب الذي يعد بـ”انتعاش اقتصادي وشيك” وإحصاءات تُظهر تراجعًا في التوظيف وتباطؤًا في النمو، تبدو الرواية الأميركية عن الازدهار قائمة على أسس هشة.

وإذا استمر الاقتصاد الأميركي يعمل بالآليات والإجراءات وقرارات ترامب، فإن الصين المنافس الأول لها سوف تبتلع مواقع نفوذها الاقتصادي تباعًا، حيث أكدت دراسة أجراها بنك «إتش إس بي سي» العالمي أن الصين ستتفوق على الولايات المتحدة وسوف تصبح أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030، بإجمالي ناتج محلي سيبلغ 26 تريليون دولار، صعودًا من 14.1 تريليون دولار حاليًا.

ووفقًا لذات الدراسة، فإنه في غضون 10 سنوات، ستسيطر الاقتصادات الصين والهند على الغرب وستؤثر على قراراته، حيث تصبح اقتصادات العالم الناشئ ككل أكبر من اقتصادات العالم المتقدم، وستواجه أميركا تكتلاً اقتصادياً مثل بريكس وغيرها.

حيث تنظر الدائرة المقربة من ترامب إلى البرازيل على أنها تشكل تهديدًا للهيمنة الأميركية في أميركا اللاتينية بسبب توسيع شراكتها مع الصين.

 

 

أمريكا دولة الميليشيات

تُعد الولايات المتحدة من أكثر دول العالم احتضانًا للميليشيات، التي نشأت قانونيًا منذ ما قبل الاستقلال، وتُنظَّم بقوانين مثل قانون عام 1903. هذه الميليشيات وُجدت في الأصل بهدف حماية الولايات والمجتمعات المحلية، لكنها تحولت مع الوقت إلى قوة مستقلة أحيانًا، تمتلك السلاح وتدخل في الشؤون الأمنية والسياسية، لتصبح في كثير من الأحيان تهديدًا لوحدة البلاد واستقرارها.

أبرز الميليشيات الأمريكية:

  1. ميليشيا بوغالو (Boogaloo Movement): حركة يمينية متطرفة تروج لتفوق العرق الأبيض وحق حيازة السلاح بشكل مطلق. تسعى هذه الجماعة إلى إشعال حرب أهلية ضد الأقليات، وتروج لفكرة انهيار الحكومة الفيدرالية كوسيلة لتحقيق أهدافها.
  2. حفظة القسم (Oath Keepers): تضم أكثر من 35 ألف عضو، من بينهم ضباط متقاعدون في الجيش والشرطة. تدعي هذه المجموعة الدفاع عن الدستور الأمريكي بالقوة، ومعروفة بمعاداتها للأقليات وتهديدها المتكرر بالدخول في حرب أهلية إذا شعرت أن الحكومة تهدد حقوق المواطنين وفق رؤيتها.
  3. حركة Three Percenters: مستوحاة من رواية تاريخية تقول إن 3% فقط من الأمريكيين حملوا السلاح ضد بريطانيا خلال الثورة. تؤمن هذه الحركة بأن المواطنين يجب أن يكونوا مسلحين لمقاومة أي تجاوز من الحكومة الفيدرالية، وتروج لفكرة الدفاع المسلح عن الحقوق المدنية بأي ثمن.
  4. الميليشيات السوداء: ظهرت بعد مقتل جورج فلويد، وتشمل ضباطًا سابقين في الشرطة والجيش. هدف هذه الميليشيات حماية المجتمع الأسود من عنف الشرطة والعنف العنصري، لكنها في بعض الأحيان تتورط في مواجهات مسلحة خلال الاحتجاجات أو الأحداث العنيفة.
  5. محاربو الحرية: تركز على الدفاع عن حقوق السود، وتشتهر بتقديم خدمات حماية للشركات خلال الاضطرابات الاجتماعية مقابل أجر. تعد هذه المجموعة مثالًا على كيفية دمج الأبعاد العرقية والاجتماعية مع المصالح المالية.
  6. أنتيفا (Antifa): حركة يسارية متشددة مناهضة للفاشية واليمين المتطرف، تستخدم أحيانًا أساليب عنف خلال الاحتجاجات والمواجهات. ازداد تأثير هذه الحركة بعد صعود دونالد ترامب، حيث أصبحت نقطة ارتكاز رئيسية للمعارضة الشعبية على سياسات اليمين.

ارتبط صعود هذه الميليشيات ارتباطًا مباشرًا بفترة ظهور دونالد ترامب، الذي شجع بعض هذه الجماعات ضمن حملته، خاصة الميليشيات البيضاء المسلحة. وقد شهدت الولايات المتحدة زيادة كبيرة في عدد المجموعات المتطرفة، من 42 مجموعة فقط عام 2008 إلى أكثر من 270 مجموعة مسجلة حاليًا، مع تزايد نشاطها في مجالات التدريب العسكري، التسليح، والتدخل السياسي.

خلاصة:

الميليشيات الأمريكية، سواء كانت يمينية، يسارية، أو عرقية، أصبحت عاملًا جوهريًا في زعزعة الاستقرار الداخلي. هذه المجموعات المسلحة قد تؤدي إلى تفكيك الاتحاد الأمريكي مستقبلاً، خاصة في ظل تصاعد النزعات الشعوبية، السياسات الانقسامية، واستقطاب المواطنين على أساس عرقي وديني وسياسي. الولايات المتحدة اليوم ليست فقط قوة اقتصادية وعسكرية عالمية، بل أصبحت أيضًا أرضًا لتنامي النزعات الانفصالية والميل نحو العنف المسلح، مما يعكس هشاشة أمنها الداخلي أمام تحديات هذه الميليشيات.

 

 

عسكرة المدن وأثرها على مشاعر الانفصال

النظام الأميركي يقوم على توازن بين الحكومة الفيدرالية (واشنطن) وحكومات الولايات، ووفقًا لهذا التوازن حافظت الولايات المتحدة على ديمومة وجودها وتطورها وفرض هيمنتها على العالم باعتبارها قوة عسكرية واقتصادية.

مجيء الرئيس الأميركي ترامب أخل بهذا التوازن بعد أن دعا إلى نشر الحرس الوطني في عدة ولايات أميركية بدعوى “نشر الأمن” والقضاء على الجريمة، فيما فسره سكان الولايات على أنها “قرارات سياسية” وليست أمنية كما يدعي ترامب، وأنه يعمّق الاستقطاب بين الولايات “الزرقاء” (الديمقراطية) والولايات “الحمراء” (الجمهورية)، لأنه تعمد نشر الحرس الوطني في ولايات إدارتها بيد الحزب الديمقراطي.

إن مثل هذا الانقسام السياسي الجغرافي يشبه كثيرًا بدايات التفكك في دول أخرى، حيث لا تعود الدولة موحدة في القيم والرؤية الوطنية، وعندما يرى الشعب أن القوات تُستخدم ضدهم، تنهار الثقة في الحكومة الفيدرالية، مما يفتح الباب لخطاب “نحن لا نحتاج واشنطن”، ويغذي الحركات الانفصالية أو الداعية للحكم الذاتي المحلي.

حيث أعلن مدعي عام واشنطن بعد نشر قوات الحرس الوطني في العاصمة أنه رفع دعوى قضائية ضد الرئيس ترامب لمقاضاته، معتبرًا أن نشر قوات شرطية من خارج العاصمة يعد انتهاكًا للقوانين الفيدرالية واحتلالًا عسكريًا غير قانوني، ومثل ذلك فعل مسؤولون وقضاة في ولايات ومدن أميركية أخرى.


بالإضافة إلى ذلك، استخدم الرئيس ترامب الحرس الوطني وأرسلهم إلى الولايات لغرض التدخل في الملف الأمني بدعوى “إرساء القانون”، مدعيًا أن أغلب الولايات الأميركية تعاني من شيوع الجريمة، والتي يعزي سببها إلى “المهاجرين” دون النظر إلى المخالفات القانونية وردة الفعل.

فقد أمر بتوجه 1700 عنصر من الحرس الوطني الأمريكي لمساعدة وزارة الأمن الداخلي في مكافحة الجريمة والهجرة غير الشرعية في 19 ولاية أميركية. وتشمل قائمة الولايات التي تم نشر تعزيزات الحرس الوطني فيها: ألاباما، أركنساس، فلوريدا، جورجيا، أيداهو، إنديانا، آيوا، لويزيانا، نبراسكا، نيفادا، نيو مكسيكو، أوهايو، ساوث كارولينا، ساوث داكوتا، تينيسي، تكساس، يوتا، فرجينيا، ووايومنغ. ومن المتوقع أن تحصل تكساس على حصة أكبر من عناصر الحرس الوطني.


عندما قرر الرئيس ترامب التوجه نحو العاصمة واشنطن، لم يكن بسبب ارتفاع مستوى الجريمة فيها كما يدعي، ولكن لارتفاع نسبة السود الذين يشكلون نسبة 44٪ من عدد السكان، ولميول هؤلاء إلى الحزب الديمقراطي الحاكم فيها منذ عقود. وبهذا، فإن “تطهيرها من الجريمة” يعني تهجير الزنوج ومعهم بقية الملونين.

سرعان ما باشر الحرس الوطني بالاعتقالات، والتي وصل عددها إلى 1007 حالات منذ بدء الحملة الفيدرالية في 11 أغسطس 2025. وحذّر بعض النواب الديمقراطيين من أن هذا النموذج قد يؤدي إلى تقييد صلاحيات البلديات مستقبلاً، وربما يفتح الباب أمام تدخلات فيدرالية مشابهة في مدن أخرى لأغراض انتخابية.

وأكثر ما أغاض سكان واشنطن أن الرئيس ترامب تعهد يوم الثلاثاء الموافق 27 أغسطس 2025 بطلب الإعدام بحق كل من يرتكب جريمة بالعاصمة واشنطن، بعد أن أُلغي عقوبة الإعدام في 23 من أصل 50 ولاية أميركية، بينما جُمّدت ثلاث ولايات أخرى هي كاليفورنيا وأوريغون وبنسلفانيا من تنفيذها.

 

 

أمريكا ومشكلة أزمة حيازة السلاح

تُعتبر الولايات المتحدة الأمريكية البلد الأكثر حيازة للسلاح الشخصي في العالم، حتى أن أغلب المنازل في مختلف الولايات تحتوي على قطعة سلاح واحدة على الأقل أو أكثر. هذا الانتشار الواسع ساهم في زيادة معدلات الجريمة والقتل العمد، كما أدى إلى وقوع هجمات على الأسواق العامة والمدارس. ويمنح الدستور الأمريكي، في المادة الثانية، كل مواطن الحق في حمل السلاح وحيازته، بهدف الدفاع عن الولاية التي يعيش فيها ضد أي اعتداء محتمل من الميليشيات المسلحة.

ونظرًا لعجز الدولة عن القضاء على الميليشيات المسلحة، يرى المواطن الأمريكي نفسه مضطرًا لاقتناء السلاح والدفاع عن نفسه ضد أي هجوم محتمل. وفي الوقت نفسه، يعيش الأمريكي حالة مستمرة من القلق تجاه نوايا حائزي السلاح الآخرين، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن تتصدر الصحف والوكالات الأمريكية أخبار حوادث إطلاق النار وسقوط ضحايا قتلى ومصابين. وتشير الإحصاءات إلى أن معدل الوفيات اليومية بسبب عنف السلاح يبلغ حوالي 50 شخصًا، بينما يظهر الواقع أن أغلب مرتكبي هذه الجرائم هم من الأحداث دون السن القانونية لحمل السلاح. وفي عام 2021 وحده، قُتل حوالي 5 آلاف أمريكي نتيجة عنف السلاح.

المشكلة الكبرى أن المواطن الأمريكي يعتبر حق حيازة السلاح جزءًا من هويته الوطنية، وأن التخلي عن هذا الحق يعني بالنسبة له التخلي عن كرامته وحريته التي يكفلها الدستور. ومنذ الحرب الأهلية الأمريكية، أصبح السلاح جزءًا من الثقافة الأمريكية، للدفاع عن النفس، ولأغراض الصيد، وللافتخار بالقدرة على حماية الذات والعائلة.

ويعود سبب صعوبة الحد من حيازة السلاح إلى وجود جمعية وطنية قوية تعرف بـ NRA (الرابطة الوطنية الأمريكية للسلاح)، والتي يزيد عمرها على 160 عامًا. ترفع هذه المنظمة الدستور في كل نقاش حول قوانين السلاح، وفي الوقت نفسه تنفق مئات الملايين من الدولارات لضمان استمرار الحق في حيازة السلاح. ففي عام 2020، أنفقت الرابطة نحو 250 مليون دولار لضمان حرية امتلاك السلاح.

تمتلك الرابطة تصنيفات واضحة لأعضاء الكونغرس، حيث تدعم أولئك المؤيدين لحق حيازة السلاح، ويظهر ذلك جليًا في استطلاعات الرأي التي تسبق الانتخابات. وتشير بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى أن الأمريكيين يشترون نحو 40 مليون قطعة سلاح سنويًا، ما يجعل الولايات المتحدة من أكثر دول العالم تسلحًا.

حاول العديد من الرؤساء الأمريكيين الحد من انتشار السلاح، لكن النتائج كانت محدودة، وغالبًا ما يهدأ النقاش بعد كل محاولة، بانتظار وقوع الحادثة التالية. ولا شك أن شركات صناعة الأسلحة تستفيد مباشرة من هذه الظاهرة، حيث يُحوَّل العنف إلى مصدر ربح هائل.

خلال ولايتيه، لم يخرج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن موقف الجمهوريين في الكونغرس بدعم حيازة السلاح للمواطن الأمريكي. ففي يوم الجمعة الموافق 04/05/2018، تعهدت الرابطة الوطنية الأمريكية للسلاح بعدم تشديد قوانين الأسلحة، وفي المؤتمر السنوي للرابطة في دالاس دعا ترامب مجددًا إلى تسليح المدرسين وزيادة إجراءات الأمن في المدارس لتفادي وقوع حوادث إطلاق نار جماعي.

إن هذا الكم الهائل من الأسلحة، وشيوع الجريمة والقتل، ومنهج العنف المدعوم أحيانًا بغطاء حكومي، يجعل الولايات المتحدة عرضة لأي صراع داخلي أو حتى حرب أهلية، خاصة في ظل خطاب التحريض الممنهج الذي تبناه ترامب، والذي يروج للكراهية والشعوبية، ويؤكد على فكرة “أمريكا للبيض”، في وقت يحاول ترسيخ قيم دكتاتورية ومعاداة الحزب الديمقراطي المنافس.

 

 

إسرائيل والعبء على أمريكا في عهد ترامب

لم تنضج العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل الا في ستينيات القرن الماضي لتتحول إلى تحالف وثيق في الجوانب الاقتصادية والاستراتيجية والعسكرية. قدمت الولايات المتحدة دعمًا قويًا لإسرائيل، ولعبت دورًا محوريًا في تعزيز العلاقات الجيدة بين إسرائيل والدول العربية المجاورة لها. في المقابل، توفر إسرائيل موطئ قدم استراتيجيًا للولايات المتحدة في المنطقة، بالإضافة إلى شراكات استخباراتية وتكنولوجية متقدمة. تُعد العلاقات مع إسرائيل عاملًا مهمًا في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

ثم توطدت هذه العلاقة لتقدم امريكا لاسرائيل (٣)مليار دولار سنويًا، وتدعمها بكافة المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، وأن تكره دولا صديقة لها للتطبيع مع اسرائيل وأن ترعاها في مراحل مختلفة من التاريخ.

العلاقة بين اسرائيل والولايات المتحدة خرجت عن أطرها الدبلوماسية وأخذت بعدًا أعمق لتتدخل اسرائيل بالشأن الأميركي وصناعة الرؤساء بما تملك من لوبيات ضغط داخل أميركا، فيما وجدت أمريكا نفسها ترفع الفيتو ضد أي قرار لا يصب لصالح اسرائيل في مجلس الأمن دون النظر لمصالحها الخاصة كدولة عظمى، وسط حظوة كبيرة لدى الحزبين الرئيسيين الجمهوري والديمقراطي.

ويؤكد جون هوفمان محلل السياسة الخارجية في معهد كاتو البحثي الاميركي إلى أن الدعم الأمريكي الثابت لإسرائيل كان عنصراً مطَّرداً في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ إنشاء الدولة في عام 1948. وقد صاغ الرئيس الأمريكي جون كينيدي مصطلح “علاقة خاصة” في عام 1962، لوصف العلاقة بين أمريكا وإسرائيل، وقال إن “علاقة واشنطن بدولة إسرائيل يكاد لا يضاهيها إلا علاقة التوافق بين الولايات المتحدة وبريطانيا في كثير من الشؤون العالمية”.

وقال بايدن في عام 2013، إن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل “ليست مجرد التزام أخلاقي طويل الأمد، بل إنها التزام استراتيجي”، وقال في مناسبة أخرى: “لو لم تكن هناك إسرائيل، لكان علينا أن نخترع واحدة”.

لكن هذه العلاقة هل ستأخذ ابديتها حتى لو تحولت الى عبء على الولايات المتحدة؟ حتى لو كان جوهر العلاقة بين المتحدة وإسرائيل على ما تقدمه واشنطن من مساعدات لها لا أكثر، أي هي علاقة أحادية الجانب وباتت تقوض مكانة أمريكا مع تقادم الأيام.

فعلى الرغم من أن مؤيدي الدعم الأمريكي الراسخ للدولة العبرية يرون أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل أمر بالغ الأهمية لتعزيز المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، لكن ثبت أن الأشهر الخمسة الأولى من الحرب في غزة أوضحت الآثار السلبية العديدة لهذه العلاقة، وخاصة ما أدى إليه لدعم واشنطن الوثيق لإسرائيل منذ بداية الحرب من تقويض لمكانة الولايات المتحدة الاستراتيجية في الشرق الأوسط، والإضرار بصورتها العالمية، فضلاً عن أن الحرب أبرزت بشدة أوجه الإخفاق الأساسية لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

بناء على ذلك، يجادل هوفمان بأن الوقت قد حان لإعادة تقييم العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ومكانتها المركزية بالنسبة لواشنطن.

خاصة وأن الشعب الاميركي بات يرى بالعلاقة مع اسرائيل تشكل خطرا على مستقبل بلاده، ففي مارس/آذار 2024، نشر مركز كاتو قراءةً أن إسرائيل “لم تعد مصدر مكاسب إستراتيجية” بقدر ما أصبحت “مصدرا محتملاً للخطر على المصالح الأميركية”.

قدّمت هذه البيانات صورة مفصّلة، إذ تشير إلى أن 56% من الأميركيين يرون في إسرائيل مصدرا للتهديد بغض النظر عن حجم هذا التهديد، أما لدول الأفارقة الأميركيين فيرون ان اسرائيل (الخطر الكبير). بعد الإعلان عن خطة ترامب لحل أزمة حرب غزة في ٨-١٠-٢٠٢٥ ودخول المنطقة بأزمة خلفتها اسرائيل، اضطر الرئيس الأميركي ترامب ان يدخل بقوة الى الشرق الأوسط بعد أن أخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من (معادلة) الحل وبذا باتت اسرائيل تحكم من قبل امريكا بشكل مباشر، وهذا (عبء) كبير على امريكا بعد أن فشلت الحكومات الصهيونية من حل أزماتها مع دول المنطقة.

 

 

ترامب والمؤسسات العلمية والجامعات

بعد فترة وجيزة من تنصيب ترامب للمرة الثانية اتخذت إدارته مجموعة من القرارات يرى العلماء الأميركيون أنها تشكل خطرا على المسيرة العلمية في الولايات المتحدة الأميركية.

وابتداءً من يوم الجمعة 14 فبراير/شباط ٢٠٢٥ تلقى مئات الآلاف من الموظفين في وكالات وزارة الصحة والخدمات الإنسانية مثل إدارة الغذاء والدواء الأميركية إشعارات بإنهاء خدماتهم فورًا.

ووفقًا لتقارير إخبارية تلقى هؤلاء الأفراد رسالة بريد إلكتروني مفادها: “للأسف، ترى الوكالة أنكم غير مؤهلين لمواصلة العمل لأن قدراتكم ومعرفتكم ومهاراتكم لا تلبي احتياجاتها الحالية، وأن أداءكم لم يكن كافيًا لتبرير استمراركم في العمل فيها”.

كما أعلنت الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة عن تقليص وتجميد قبول طلاب الدراسات العليا والدكتوراه والتعيينات الجديدة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التمويل الفدرالي.

إحدى مصادر قوة الولايات المتحدة هي المؤسسة العلمية، حيث تفخر الشخصيات التي تخرجت منها سواء من داخل الولايات المتحدة أو خارجها بانها امتلكت شهادة علمية محط تقدير العالم أجمع، وهي جزء من “الشخصية الناعمة” للولايات المتحدة حيث ينتشر هؤلاء العلماء والأساتذة الأكاديميون في مختلف الدول ليثنوا على أمريكا وتطورها وتفوقها ورصانة مؤسساتها وعراقتها.

توجيه العالم الأمريكي جون كلارك، الحائز مؤخرًا على جائزة نوبل في الفيزياء للعام ٢٠٢٥ انتقادات حادة لتقليص تمويل الأبحاث العلمية في الولايات المتحدة الذي تدفع به إدارة الرئيس دونالد ترامب، واصفًا ذلك بأنه “مشكلة خطيرة للغاية”. وقال كلارك (83 عامًا) في مؤتمر صحافي: “هذا سيشلّ جزءًا كبيرًا من البحث العلمي في الولايات المتحدة”، مضيفًا: “سيكون الأمر كارثيًا إذا استمر هذا الاتجاه.”

إذن حكومة ترامب تريد إفراغ الولايات المتحدة من أهم مصادر قوتها وهو (العلم)، بعد أن دعت هذه القرارات العلماء في الولايات المتحدة إلى تشكيل جماعات ضغط تدافع عن المسيرة العلمية وتسعى لحمايتها. ويخشى بعض العلماء الانتقام إذا تحدثوا علنًا في هذا الشأن، ولذلك يطلبون عدم ذكر أسمائهم في التصريحات التي يدلون بها لوسائل الإعلام، وحتماً ستؤثر تلك الإجراءات في التقدم العلمي بالولايات المتحدة وفي مكانتها العلمية أيضًا وعلى قدرة العلماء الأميركيين في أداء رسالتهم.

وجه التشابه بين غورباتشوف وترامب

مع بدء ولاية دونالد ترامب الثانية في يناير 2025، تتزايد التساؤلات حول تأثير سياساته على مستقبل الولايات المتحدة، داخليًا وخارجيًا. هل يمكن أن يتحول ترامب إلى النسخة الأميركية من ميخائيل غورباتشوف، الرجل الذي شهد العالم في عهده انهيار الاتحاد السوفيتي؟

كما رفع الرئيس السوفيتي الأسبق غورباتشوف شعار “البيريسترويكا” (بالروسية: إعادة الهيكلة)، رفع الرئيس الأميركي ترامب شعارات مثل: “أميركا أولًا” و”إعادة إنتاج أميركا”، وكلٌ منهما ورث واقعًا معقدًا على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

إن انهيار الاتحاد السوفيتي لم يكن نتيجة شخصية غورباتشوف فقط أو لسوء إدارته، بل كان ثمرة تراكمات طويلة من الأزمات التي فشلت القيادات السابقة في معالجتها. وبالمثل، ورث ترامب اقتصادًا منهكًا، حيث بلغت ديون الولايات المتحدة 36 تريليون دولار، إلى جانب أزمة سياسية متفاقمة تمثلت في الانقسام العميق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مما جعل حتى ترشيح أي شخصية للرئاسة عملية شديدة التعقيد.

أما على الصعيد العسكري، فإن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان والعراق بعد خسائر كبيرة، شكّل منعطفًا حادًا في تاريخ الحروب الأميركية، يعيد إلى الأذهان الهزيمة في حرب فيتنام.

اجتماعيًا، فإن التعددية العرقية التي كانت سببًا في ازدهار أميركا، تحوّلت إلى مصدر للتوتر والانقسام، خاصة بين الولايات الشمالية والجنوبية، وبين العرق الأبيض والمواطنين الملونين.

وقد ساهم ترامب في تأجيج هذه الانقسامات حين اتهم الملونين بارتكاب الجرائم وتشويه سمعة أميركا، ليس فقط بسبب لون بشرتهم، بل لأنهم – حسب رأيه – يمثلون القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي.

ترامب بطبيعته الصدامية، لا يتردد في استخدام أدوات الدولة لملاحقة خصومه السياسيين، وهو ما ينذر بتحويل السياسة الأميركية من صراع أفكار إلى معركة شخصية، قد تهدد استقرار الديمقراطية نفسها.

ويقول الدبلوماسي الأميركي المتقاعد جيم جاتراس، في حديث لوكالة “نوفوستي” الروسية: “الوضع الحالي في الولايات المتحدة يشبه إلى حد كبير السنوات الأخيرة من عمر الاتحاد السوفيتي. نحن نمر الآن بمرحلة يمكن تسميتها بـ ‘ركود بريجنيف’. وفي مرحلة لاحقة، حاول غورباتشوف إنقاذ النظام عبر زعزعته، لكنه انتهى بأن أصبح المحفّز لانهياره، رغم أنه كان يسعى لمنعه”.

ويُضيف جاتراس: “إن انهيار الولايات المتحدة أمر لا مفر منه”.

لقد حاولت سياسة “البيريسترويكا” التي اتبعها غورباتشوف إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية جزئية، لكنها بدلًا من أن تُنعش النظام، أدت إلى اضطرابات اقتصادية، وفقدان السيطرة المركزية، وتفكك النفوذ السوفيتي.

ورغم أن هدف غورباتشوف كان إنقاذ الاتحاد السوفيتي، فإن سياساته كانت – في الواقع – السبب المباشر في تسريع انهياره.

وبالمثل، فإن سياسات ترامب، رغم أنها تُروّج على أنها تهدف إلى “جعل أميركا عظيمة من جديد”، قد تسرّع فعليًا من تراجع الدور الأميركي العالمي، من خلال:

  • إضعاف المؤسسات الديمقراطية
  • إجهاد التحالفات الدولية
  • تقويض الاستقرار الاقتصادي

ويختم جاتراس حديثه بالقول: “الولايات المتحدة، بخلاف الاتحاد السوفيتي، لا تمتلك اليوم خصمًا جيوسياسيًا واضحًا. كان للاتحاد السوفيتي خصم مباشر هو الغرب، أما نحن، فليس لدينا خصم بهذه الوضوح. يمكن القول إن التهديدات الحالية تشمل دولًا مثل الصين، روسيا، إيران، ومجموعة البريكس، لكن يبقى السؤال:
هل ستحاول هذه الأطراف التفاوض معنا لتمديد فترة فساد النظام الأميركي؟ أم ستتخذ خطوات تُسرّع انهيارنا؟”

 

ترامب وإشارة لانهيار الولايات المتحدة

لقد تحولت الولايات المتحدة الأمريكية إلى دولة تفقد السيطرة على كل شيء تلمسه، فتعيث فيه فوضى ودمارًا، وتتصرف بطريقة لا تعكس أي خطة واضحة. إنها في الواقع لا تعرف ما تفعل، وكلما أدركت أنها تخسر نفوذها على الساحة الدولية، أصابها الهلع، فتضغط على كل الأزرار دفعة واحدة على أمل أن تنقذ نفسها، لكنها لا تزداد إلا غرقًا أكثر في أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وبينما تتراجع أمام الصين يومًا بعد يوم، تلجأ الولايات المتحدة إلى آخر ما تثق به: “سلاح راعي البقر”، حيث ترسل قنابلها المدمرة، وصواريخها البالستية، وحاملات طائراتها إلى أصقاع الأرض، معتقدة أنها بهذا الترهيب ستعيد نفسها إلى “أيامها السعيدة”. لكنها لا تجني سوى إنهاك اقتصادها، وخسارة حلفائها، وتعميق الكراهية العالمية تجاهها، لتعود بعد ذلك لتسأل الشعوب: “لماذا تكرهوننا؟”، وتستمر في الإساءة إلى معاملتهم وزيادة الشرخ بين العالم وأمريكا.

وباختصار، كلما سعت أميركا لفرض نظام عالمي، زاد اختلال التوازن، وانهار الاستقرار. إن النظام العالمي الذي تقوده أميركا ينهار، وهذه القنابل التي نسمع دويها، والفوضى التي نراها، والاضطراب الذي نعيشه، ليست سوى مظاهر لهذا الانهيار.

فقد عبر الاجتماع الكبير والاخير لرئيس الدفاع الاميركيبـ(٨٠٠)جنرال اميركي ان واحدة من اسباب انعقادهتلبية ارادة ترامب في تقليص نفوذ الطبقة العسكرية وتغيير البنية القيادية للجيش،واستخدام الجيش داخل الولايات المتحدة لمواجهة الهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات والجريمة وحماية الأمن المحلي،وهذا يعني ان القوى الامنية التي حمت الداخل الاميركي لعقود طويلة لم تعد قادرة على حماية البلدبعد ان اختل التوازن السياسي والاجتماعي والديني والعرقيوهو استعداد مسبق لمواجهة تحديات الداخل التي تشير الى تصاعد الاحتجاجات وبداية التفكك اسوةً باي حضارة اخرى شهدت ذات الانهيار لتقام اخرى محلها ،وان الرئيس ترامب اشارة وعلامةعلى هذه النهاية المحتملة.

✍️ الدكتور محمود الهاشمي

مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية

📌 أبرز النقاط

📌 يسلط الضوء على أهمية الاستراتيجيات الوطنية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

📌 يشير إلى دور المؤسسات البحثية في دعم صناع القرار وتحليل السياسات.

📌 يؤكد على الحاجة لتوازن القوة مع الدبلوماسية في إدارة الصراعات المعقدة.

📌 يركز على أهمية الرصد والتحليل المستمر للتطورات الجيوسياسية.

📌 يرى أن التعاون الإقليمي والدولي هو أساس استقرار طويل الأمد.

📌 يشدد على تأثير السياسات الاقتصادية على الأمن والاستراتيجية.

📌 يحلل التحديات النووية والإقليمية في سياق التوازن الدولي الحالي.

📌 يوضح دور الإعلام والمنصات البحثية في تشكيل الرأي العام وصناعة القرار.

📌 يربط بين التطورات العسكرية والتكنولوجية وأثرها على السياسة الاستراتيجية.

 

📌 يشدد على أهمية الاستعداد للتغيرات المفاجئة في البيئة السياسية والأمنية.

📌 يوضح أهمية التكامل بين البحث العلمي والتخطيط الاستراتيجي الفعّال.

📌 يركز على دراسات مقارنة بين الدول لفهم أفضل للسياسات الاستراتيجية المختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »