
السلاح ليس هواية بل هوية
✍️ كتب الدكتور محمد هاني هزيمة محلل سياسي وخبير استراتيجي
“في زمنٍ تُمنح فيه الألقاب لمن يكثر الكلام، ويُخشى فيه من يغني للحرية، صار السلاح تهمة عند الجبناء، لكنه بقي شرفًا عند الأوفياء.”
السلاح، في أوطانٍ شُوِّهت فيها الحقائق، ليس قطعة حديد تُعلّق على الجدران، ولا لعبة يلهو بها الأطفال في الساحات. السلاح فكرة، عقيدة، ذاكرة. هو اليد التي لم تُصافح المحتل، بل صدّته. وهو الصوت الذي لم يعلُ على المنابر، بل نطق من عمق الأرض، حين خرس الجميع.
ليس من حمل السلاح هاويًا لحروب، بل عاشقًا لوطن، مؤمنًا بأن الكرامة لا تستجدى، بل تُنتزع. هو من اختار أن يكون مشروع شهادة لا مشروع شهرة.
كم من أمٍ زفّت ابنها إلى الجبهة ودفنته دون قبر، لكن رفعت رأسها لأن دماءه كتبت اسمها على لوح الشرف. وكم من شابٍ تخلّى عن ملذّات الدنيا، واحتضن بندقيته لا ليقتل، بل ليمنع القتل عن بيته وأرضه وأطفاله.
هنا لا نتحدث عن السلاح كوسيلة للعنف، بل كحاملٍ للحق، ورافعةٍ للسيادة. في لبنان، في فلسطين، في العراق، في كل أرضٍ قاومت، بقي السلاح هو الورقة التي لم تُحرقها السياسة ولا التصفيات.
يقول احدهم:
*”السلاح ليس عبئًا على الوطن، بل رافعة للسيادة حين تسقط الحسابات الخارجية على أبواب الداخل.”*
ويضيف: “من يريد انتزاع السلاح من المقاوم، فليسأل نفسه أولاً: من الذي أعاد الوطن حين خانته الجيوش الرسمية؟”
وفي قول لأحد المفكرين:
“حين يكون الحق أعزل، يصبح السلاح لغة الضرورة، لا العنف.”
وفي زمن تسعى فيه بعض الأنظمة لتقديم أوراق الولاء عبر نزع سلاح المقاومين، نقولها بثقة:
السلاح في يد من يعرف متى يُشهر، أشرف من ألف معاهدة تُوقّع على طاولة الذل.
السلاح ليس رصاصة طائشة… بل هو اتجاهٌ واضح نحو الكرامة.
السلاح ليس هواية… بل هو هوية من قرر أن يعيش واقفًا أو يموت شامخًا.
-ويحسن ختامها بقول الله تعالى:
{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
هوية المقاوم لا تُقرأ في جواز سفره، بل تُقرأ في صوت رصاصه حين يصمت العالم.



