المحلل السياسي عدنان علامة ل pravda tv:موسكو تفرض شروط السلام …وأوروبا تعيد حساباتها

المحلل السياسي عدنان علامة ل pravda tv:موسكو تفرض شروط السلام …وأوروبا تعيد حساباتها
في تطور لافت على الساحة الأوكرانية، اجتمع قادة كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبولندا مؤخرًا في العاصمة كييف، في إطار ما سُمّي بـ”تحالف الراغبين”. وأعقب هذا الاجتماع إعلان وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، عن استعداد بلاده، إلى جانب حلفائها، لقبول وقف شامل وغير مشروط لإطلاق النار، اعتبارًا من 12 مايو/أيار ولمدة لا تقل عن 30 يومًا.
غير أن الكرملين رفض هذا العرض، وطرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مقترحًا مضادًا يدعو إلى استئناف المفاوضات المباشرة مع أوكرانيا في تركيا، دون شروط مسبقة. وفي تصريحات صحفية، أكد بوتين أن بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات “جدية” تعالج “الأسباب الجذرية” للنزاع، وتسعى إلى وضع أسس لـ”سلام دائم وطويل الأمد”، مقترحًا انطلاق المحادثات في 15 مايو/أيار.
وبحسب الخبير السياسي وعضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين عدنان علامه، فإن قبول الطرفين بمبدأ التفاوض قد يُعتبر بحد ذاته تطورًا مهمًا، إلا أن رفض بوتين للحلول الجزئية، وإصراره على تسوية شاملة، يعكس موقفًا من موقع القوة لا التراجع، ويبعث برسالة مفادها أن موسكو لا تزال تُمسك بزمام المبادرة.
زيلينسكي والموقف الأوروبي: هل يُبادر للحوار؟
يعتبر مراقبون أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان مدعومًا بقوة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية في المواجهة مع روسيا. غير أن التحولات في مواقف بعض الساسة الأمريكيين، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي وجّه انتقادات مباشرة إلى زيلينسكي، طرحت تساؤلات حول مدى قدرة أوكرانيا على مواصلة الحرب دون الدعم الأمريكي الواسع.
وبحسب علامه، فإن تصريحات ترامب الأخيرة تعكس برودًا متزايدًا في الموقف الأمريكي من الملف الأوكراني، وهو ما قد يضعف موقف زيلينسكي التفاوضي، ويدفعه للمشاركة في الحوار المرتقب حفاظًا على مستقبله السياسي، في ظل استحالة تعويض الدعم الأمريكي من قبل الدول الأوروبية وحدها.
هل حققت روسيا أهدافها الاستراتيجية؟
يرى المحلل السياسي عدنان علامه أن روسيا نجحت في تحقيق أهداف استراتيجية من عمليتها العسكرية، أبرزها منع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتوجيه رسالة حازمة بعدم السماح بتحويل الأراضي الأوكرانية إلى منصة تهديد مباشر للأمن القومي الروسي.
ويضيف أن تدمير كميات ضخمة من الأسلحة الغربية خلال النزاع ألحق ضررًا معنويًا كبيرًا بالدول الداعمة لكييف، معتبرًا أن “الجراح التي أُصيبت بها القوى الغربية قد تجعلها أكثر حذرًا في أي تحركات مستقبلية تجاه روسيا”.
خلاصة المشهد
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن المبادرات نحو التفاوض تعكس توازنًا جديدًا في الميدان، ومناخًا دوليًا بات أكثر ميلًا لوقف النزاع. غير أن الطريق إلى تسوية شاملة لا يزال معقدًا، ويتطلب توافقًا حقيقيًا على معالجة الأسباب الجوهرية للصراع، وليس فقط تبريد ساحته ميدانيًا.



