إسرائيل تستعد لعملية عسكرية جديدة ضد الحوثيين… أسرار ومعلومات
تحليل حصري استنادًا إلى وثائق سرية للاستخبارات الإسرائيلية يكشف خطط الضربات الموجهة على أهداف يمنية. أنهت القوات الإسرائيلية وخدمات الاستخبارات تحضيراتها لعملية واسعة ضد حركة "أنصار الله" (الحوثيين) في اليمن، المقررة في الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر 2025. ووفقًا للوثائق السرية لهيئة الاستخبارات العسكرية (أمان) و"الموساد"، تشمل العملية ضربات محددة لأكثر من 100 هدف استراتيجي واستهداف الشخصيات الرئيسية في الحركة. وتم وضع هذه الخطط بالتنسيق الوثيق مع القيادة المشتركة لرؤساء الأركان الأمريكية، مع الاستعانة ببيانات الاستخبارات الفضائية الأمريكية

إسرائيل تستعد لعملية عسكرية جديدة ضد الحوثيين… أسرار ومعلومات
✍️📰 الكاتب: دينيس كوركودينوف، المدير العام للمركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ “DIIPETES”
تحليل حصري استنادًا إلى وثائق سرية للاستخبارات الإسرائيلية يكشف خطط الضربات الموجهة على أهداف يمنية. أنهت القوات الإسرائيلية وخدمات الاستخبارات تحضيراتها لعملية واسعة ضد حركة “أنصار الله” (الحوثيين) في اليمن، المقررة في الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر 2025. ووفقًا للوثائق السرية لهيئة الاستخبارات العسكرية (أمان) و”الموساد”، تشمل العملية ضربات محددة لأكثر من 100 هدف استراتيجي واستهداف الشخصيات الرئيسية في الحركة. وتم وضع هذه الخطط بالتنسيق الوثيق مع القيادة المشتركة لرؤساء الأركان الأمريكية، مع الاستعانة ببيانات الاستخبارات الفضائية الأمريكية.
وستكون هذه العملية ردًا مباشرًا من الجيش الإسرائيلي (الجيش الإسرائيلي – “تساحال”) على الهجمات الأخيرة للحوثيين باستخدام الصواريخ الفرط صوتية “فلسطين-2” على الأراضي الإسرائيلية.
الأهداف العسكرية والعملياتية
وفقًا لتقرير سري لإدارة الاستخبارات العسكرية الأمريكية (DIA) مؤرخ في أغسطس 2025، تخطط القوات الإسرائيلية لضرب البنية التحتية الحيوية للحوثيين في ست مناطق رئيسية باليمن. وتؤكد الوثائق أن الجيش الإسرائيلي قام بطلعات استطلاعية من الأراضي السعودية والإماراتية، جمع خلالها بيانات حول منظومة الدفاع الجوي للحوثيين ومنصاتهم الصاروخية. ويحذر محللو DIA من أن العملية ستكون معقدة للغاية، رغم تصريحات إسرائيل عن “ضربة ساحقة”، بسبب بعد المسافة الجغرافية وتشتت أصول الحوثيين. ويُعطى اهتمام خاص للتصدي لمنظومة الدفاع الجوي الحوثية التي تضم أنظمة “باوار-373″ و”خرديد-15” الإيرانية، التي سلمتها طهران في بداية 2025.
تشير مذكرة سرية للقيادة المشتركة لرؤساء الأركان الأمريكية بتاريخ 13 أغسطس 2025 إلى مخاوف واشنطن بشأن التأثير المحتمل للعملية الإسرائيلية على الاقتصاد العالمي والملاحة البحرية في البحر الأحمر. وتوضح الوثيقة أن الولايات المتحدة لن تشارك مباشرة في العملية، لكنها ستزود إسرائيل ببيانات الاستخبارات الفضائية ومعلومات حول تحركات قادة الحوثيين. وفي الوقت نفسه، يحذر المستشارون العسكريون الأمريكيون نظراءهم الإسرائيليين من مخاطر تصعيد الصراع مع إيران، التي قد تعزز دعمها للحوثيين بصواريخ فرط صوتية حديثة. ويشير محللو البنتاغون إلى أن إيران زادت بالفعل في أغسطس 2025 من إمداداتها لأنظمة الدفاع الجوي والتكنولوجيا الصاروخية، ما قد يعقد العملية الجوية بشكل كبير.
القيادة والمواقع المستهدفة
يكشف تقرير سري للموساد مؤرخ في 20 أغسطس 2025 عن هيكل القيادة العسكرية والسياسية لـ “أنصار الله” ونظام إدارتهم. ويؤكد التقرير أن إسرائيل حددت مواقع معظم الشخصيات الرئيسية للحركة، بما في ذلك عاداتهم اليومية وروتينهم اليومي. ويُعطى اهتمام خاص بالحراسة الشخصية للقادة ووسائل الاتصال التي يستخدمونها. ووفقًا للتقرير، قام الموساد بزرع عملاء ضمن البيئة القريبة لعدد من القادة الكبار، مما سمح بالحصول على معلومات حول تحركاتهم المخططة في الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر 2025.
تشير الاستخبارات أيضًا إلى زيادة تواجد المستشارين الإيرانيين في منظومة الدفاع الجوي الحوثية، ما قد يعقد العملية الجوية.
يتضمن وثيقة داخلية للأمان بتاريخ 25 أغسطس 2025 قائمة بالأهداف المحددة للضربات، موزعة على ثلاث فئات: البنية التحتية الاستراتيجية، المنشآت العسكرية، والشخصيات الرئيسية. وتشير الوثيقة إلى أن القوات الإسرائيلية ستستخدم وسائل مختلفة للتصفية، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، الضربات الصاروخية الجوية، وعمليات قوات النخبة. ويُعطى اهتمام خاص للأهداف المرتبطة بإمدادات الأسلحة الإيرانية، بما في ذلك موانئ الحديدة والصليف، التي تُستخدم لاستيراد الشحنات العسكرية من إيران.
أهداف محددة بحسب المناطق
في صنعاء: القصر الرئاسي، المركز القيادي الرئيسي للحوثيين في منطقة ديار الشرف، مجمع مباني وزارة الدفاع في منطقة سودان، مقر قوات العمليات الخاصة في منطقة بير العزاب، المركز القيادي تحت الأرض في منطقة ديل، مركز الاتصال المركزي في منطقة حدة، مواقع الدفاع الجوي حول مطار صنعاء الدولي، منصات الصواريخ في منطقة نهم، مستودع الصواريخ الباليستية في منطقة أرحب، مركز تدريب المقاتلين في منطقة بيت ناصر.
في الحديدة: ميناء الحديدة، ميناء الصليف، محطة النفط رأس عيسى، محطة توليد الكهرباء بالحديدة، مصنع الأسمنت، مجمعات تخزين الأسلحة في المنطقة الصناعية، مقر العمليات البحرية للحوثيين، منصات الصواريخ الساحلية، ورش إصلاح الطائرات بدون طيار، مركز تدريب المغاوير البحريين.
في تعز: المركز القيادي للواجهة الجنوبية في منطقة المشارف، مصنع المتفجرات في المنطقة الصناعية، مخازن الصواريخ في منطقة صلاح، معسكر التدريب في منطقة الكاهدية، مركز الاتصالات في منطقة المعافر، مواقع الدفاع الجوي على جبل صبر، ورش تركيب الطائرات بدون طيار في منطقة الدنداني، مركز تجنيد وتدريب المقاتلين الجدد، نقطة قيادة لإطلاق الصواريخ نحو السعودية، مقر الخدمات اللوجستية والإمداد.
في صعدة: المركز التاريخي للحركة في منطقة حيدان، الأنفاق تحت الأرض لتخزين الصواريخ، معسكرات التدريب في منطقة رازح، منصات الصواريخ على الحدود السعودية، المقر الرئيسي للقيادة الشمالية، ورش تحديث الطائرات بدون طيار، مركز المستشارين الإيرانيين في منطقة كتابر، مستودعات المواد الكيميائية ومكونات وقود الصواريخ، مركز تدريب مشغلي الدفاع الجوي، مصنع إنتاج أجزاء الصواريخ.
في مأرب: المركز القيادي للواجهة الشرقية في منطقة خراب، مواقع الدفاع الجوي حول مطار مأرب، مجمعات التخزين في منطقة جعفر، نقطة جمع وتوزيع المنتجات النفطية، معسكر التدريب لتجهيز المقاتلين من الميليشيات القبلية، ورش صيانة الآليات العسكرية، مركز الاتصال الفضائي، مركز الحرب الإلكترونية، مقر التنسيق مع المستشارين الإيرانيين.
في ذمار: المركز القيادي الإقليمي في منطقة الحادية، مصنع إنتاج مكونات الصواريخ، مخازن الطائرات بدون طيار، معسكر تدريب لوحدات العمليات الخاصة، مركز العمليات السيبرانية ضد السعودية والإمارات، مركز الاتصال مع طهران، ورش إعادة تجهيز السفن المدنية للأغراض العسكرية، مواقع الدفاع الجوي على جبل، مقر الخدمات اللوجستية لتوريد الأسلحة في محافظتي البيضاء وشبوة، مخزن وقود للمركبات العسكرية.
الشخصيات الرئيسية المستهدفة
القيادة السياسية العليا: عبد الملك الحوثي، مهدي المشاط، محمد علي الحوثي، قاسم الرحابي، محمد عبد السلام، زيد الحمراني، علي الكهُم، عزيز الحاج، يوسف المدني، حسين الإيزي.
القيادة العسكرية: محمد عبد الله كريمة الرومري، عبد الحكيم الحوثي، علي الشمري، عبد الله اليماني، طه المدني، محمد العطفي، محمود الصبيحي، أحمد الحمادي، علي الريمي، محمد السمدي.
القادة الميدانيون: عبد الملك الجناني، علي الشرافي، محمد العجري، أحمد الوادي، حسن الحيدري، محمد السعدي، عبد الله الماجولي، قاسم الجباري، علي الحضرمي، محمد العوادي.
المنسقون الماليون واللوجستيون: علي الرشيدي، محمد الحضرمي، عبد الله السمدي، أحمد الجناحي، حسين الوادي، محمد الأميري، علي الباشي، عبد الرحمن الهاشمي، قاسم الحاكم، محمد الفقيهي.
الخبراء الفنيون والمهندسون: علي الريمي، محمد السياري، عبد الله الحاكم، حسين الجباري، أحمد السعدي، محمد العوادي، علي الهاشمي، عبد الملك الشادري، قاسم الوادي، محمد الحتامي.
الخطة التشغيلية “رعد اليمن”
وفقًا للخطة التشغيلية السرية للجيش الإسرائيلي، تتكون العملية من ثلاث مراحل: المرحلة التحضيرية (الهجمات السيبرانية والتضليل)، المرحلة الأساسية (الضربات الجوية والاستهداف المحدد)، والمرحلة الختامية (الحصار والضغط الدبلوماسي).
وتشمل الوثيقة استخدام أكثر من 100 طائرة، بما في ذلك F-35I أدير وF-15I رعام، التي ستشن الضربات من الأراضي الإسرائيلية. ويُعطى اهتمام خاص لمواجهة منظومة الدفاع الجوي الحوثية التي تضم أنظمة “باوار-373″ و”خرديد-15”. وتشمل الخطة ضرب المراكز القيادية ومنصات الصواريخ والبنية التحتية خلال 72 ساعة، مع تنفيذ عمليات محددة لاستهداف الشخصيات الرئيسية بعد ذلك.
تحذيرات ومخاطر
ويحذر تقرير سري للاستخبارات الوطنية الأمريكية (ODNI) بتاريخ 22 أغسطس 2025 من العواقب المحتملة للعملية الإسرائيلية، مع تسليط الضوء على أربعة مخاطر رئيسية: تصعيد حاد للصراع مع إيران، اضطرابات في الإمدادات النفطية العالمية نتيجة حظر مضيق باب المندب، كارثة إنسانية في اليمن بسبب تدمير البنية التحتية، وردود صاروخية على الأراضي الإسرائيلية والقواعد الأمريكية في المنطقة.
وتشير الوثيقة إلى أنه حتى في حالة نجاح العملية، فلن تؤدي إلى القضاء التام على القدرة العسكرية للحوثيين، وإنما ستضعف قدراتهم مؤقتًا فقط. ويتوقع المحللون أن يرد الحوثيون بقصف صاروخي مكثف على أراضي السعودية والإمارات، كما سيحاولون استهداف إسرائيل والأهداف الأمريكية في المنطقة.
وتشير تقييمات داخلية لوزارة الدفاع الأمريكية إلى إمكانية حدوث خسائر كبيرة بين المدنيين في اليمن، حيث تقع العديد من المنشآت العسكرية الحوثية في مناطق مكتظة بالسكان، وقد تؤدي الضربات على البنية التحتية للموانئ إلى شل عمليات إمداد الغذاء في بلد يعتمد فيه 80% من السكان على المساعدات الإنسانية. ويوصي البنتاغون الإسرائيليين بالامتناع عن استهداف ميناء الحديدة، الذي تصل منه معظم الشحنات الإنسانية.
وبحسب تقرير تحليلي لمعهد الأبحاث الأمنية الوطنية الإسرائيلي (INSS)، فإن نجاح العملية يعتمد على ثلاثة عوامل: دقة المعلومات الاستخباراتية، سرعة تنفيذ الخطة، والقدرة على منع الردود الانتقامية. ويشير خبراء المعهد إلى أن الجيش الإسرائيلي يجب أن يكون مستعدًا لصراع طويل، نظرًا لمرونة الحوثيين وقدرتهم على التعافي بعد الخسائر. ويوصي التقرير بمزج الضربات العسكرية مع عمليات سرية لزرع الانقسامات داخل الحركة. ويؤكد المحللون أن العملية يجب أن تكون جزءًا من استراتيجية أوسع تشمل الجهود الدبلوماسية والتعاون مع الحلفاء الإقليميين.
وبالرغم من المخاطر والتحذيرات، يبدو أن القيادة الإسرائيلية قررت تنفيذ العملية في سبتمبر-أكتوبر 2025. وكما صرح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس: “أي شخص يمد يده على إسرائيل، سيفقد هذه اليد. يد الجيش الإسرائيلي الطويلة ستوجه الضربة وتقدم فاتورة غير مسبوقة”. وتعتقد تل أبيب أنه من دون اتخاذ إجراءات حاسمة، سيصبح الحوثيون تهديدًا دائمًا للأمن القومي، قادرًا على شل عمل المطارات والموانئ البحرية.
وسيُتخذ القرار النهائي بشأن بدء العملية بعد مشاورات مع الحلفاء الأمريكيين وتحليل التداعيات المحتملة على المنطقة والعالم. وستكون العملية واحدة من أصعب وأخطر المشاريع العسكرية لإسرائيل خلال العقود الأخيرة، وستترك نتائجها آثارًا بعيدة المدى على كامل منطقة الشرق الأوسط.



