مقالات
أخر الأخبار

الدول الإفريقية الناشئة والبحث عن مكانتها بين الكبار

تشهد القارة الإفريقية منذ سنوات مساراً متدرجاً نحو نهضة اقتصادية وسياسية، تقوده مجموعة من الدول الناشئة التي تتمتع بإمكانات بشرية وطبيعية هائلة. تشمل هذه الدول جنوب إفريقيا، نيجيريا، مصر، المغرب، كينيا، إثيوبيا، تنزانيا، أنغولا، والسنغال. وهي دول تسعى، كل على حدة، وأحياناً من خلال الاتحاد الإفريقي، لبناء مكانة تنافسية على الصعيد الدولي، وسط عالم يهيمن عليه كبار الاقتصاديات مثل أمريكا، الصين، روسيا الاتحادية، الاتحاد الأوروبي، البرازيل، الهند، اليابان، وكوريا الجنوبية.

الدول الإفريقية الناشئة والبحث عن مكانتها بين الكبار

📰📰✍️ أ.إدريس أحميد-صحفي وباحث في الشأن السياسي المغاربي والدولي

مسار نهضة القارة الإفريقية

تشهد القارة الإفريقية منذ سنوات مساراً متدرجاً نحو نهضة اقتصادية وسياسية، تقوده مجموعة من الدول الناشئة التي تتمتع بإمكانات بشرية وطبيعية هائلة. تشمل هذه الدول جنوب إفريقيا، نيجيريا، مصر، المغرب، كينيا، إثيوبيا، تنزانيا، أنغولا، والسنغال. وهي دول تسعى، كل على حدة، وأحياناً من خلال الاتحاد الإفريقي، لبناء مكانة تنافسية على الصعيد الدولي، وسط عالم يهيمن عليه كبار الاقتصاديات مثل أمريكا، الصين، روسيا الاتحادية، الاتحاد الأوروبي، البرازيل، الهند، اليابان، وكوريا الجنوبية.

التحديات الداخلية

رغم الموارد والإمكانات، تواجه هذه الدول تحديات كبيرة في الداخل. ضعف البنية التحتية، محدودية التعليم وجودته، ضعف القطاع الصحي، وارتفاع معدلات الفقر، يشكلان عائقاً أمام تحويل هذه الإمكانات إلى نمو مستدام. بالإضافة إلى ذلك، يشكل عدم الاستقرار السياسي والانقلابات والإرهاب تهديداً كبيراً لتكامل التنمية في بعض الدول الإفريقية.

المنافسة الخارجية والدعاية

تركز بعض الدول الإفريقية الناشئة على إظهار قدرتها على المنافسة خارج حدودها كنوع من الدعاية الدولية، بينما غالباً ما يتم إهمال بناء القدرات الداخلية الأساسية. هنا يبرز التحدي الأكبر: بناء الإنسان والمجتمع، من خلال التعليم والثقافة والصحة، وتحسين الوضع الاقتصادي ومستوى الدخل، وهو أساس المنافسة الحقيقية على المدى الطويل.

التعاون الإقليمي ودور الاتحاد الإفريقي

في هذا السياق، يبرز دور الاتحاد الإفريقي كإطار للتعاون بين الدول الأعضاء، إذ يمثل مساحة قوة اقتصادية وبشرية كبيرة يمكن استثمارها لتعزيز مكانة القارة في المنافسة الدولية. وحده الاتحاد قادر على تقديم منصة موحدة للتفاوض والمنافسة مع القوى الكبرى، بما يرفع من قدرة الدول الأعضاء على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ويجعل من التنمية أمراً مستداماً أكثر من المساعي الأحادية لكل دولة.

التنافس الدولي وإمكانيات إفريقيا

في ظل التنافس الدولي بين الصين وأمريكا وروسيا على القارة الإفريقية، تصبح مسألة موقع الدول الإفريقية الناشئة أكثر أهمية. إن التغلب على الصعوبات الداخلية والخارجية، ووجود استراتيجية واضحة للتعاون مع هذه القوى الكبرى، يمنح الاتحاد الإفريقي القدرة على أن يكون منافساً قوياً للتكتلات الدولية الأخرى. التعاون مع الصين وروسيا وأمريكا والاتحاد الأوروبي واليابان والبرازيل والهند يشكل فرصة لتعزيز النفوذ الاقتصادي والسياسي للقارة، بينما يحافظ على مصالحها الذاتية ويقلل من تبعيتها لأي طرف.

إفريقيا كقطب جديد

إمكانيات القارة البشرية والطبيعية تجعلها واعدة وملهمة لدول الكبار. من خلال توحيد الجهود داخلياً، واستثمار الفرص الخارجية بحكمة، يمكن لإفريقيا تأسيس قطب جديد على الساحة الدولية، سياسي واقتصادي، يساهم في إعادة رسم التوازنات العالمية ويمنح القارة القدرة على التفاعل مع التحديات والمتغيرات الدولية بثقة وقوة.

إن نجاح هذه الدول سيكون رسالة قوية للعالم بأن إفريقيا ليست مجرد مورد للثروات الطبيعية، بل قارة تسعى لخلق نماذج اقتصادية وسياسية متقدمة، قادرة على أن تنافس الكبار على كافة الأصعدة

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »