مقالات

أزمة الأقساط الجامعية المدرسية…

العميد المتقاعد دانيال الحداد

اقرأ في هذا المقال
  • إفقار الناس عمداً وعلى رؤوس الأشهاد ومنع ابنائهم من التعليم، ليس لهما علاقة بالظلم والفساد وانحلال القيم الإنسانية والأخلاقية.

 

أكبر جريمة ترتكبها المدارس والجامعات الخاصة هي إعادة قيمة أقساط طلابها إلى ما قبل الأزمة وربما أكثر، وكأنّ شيئاً لم يكن، وكأنّ لبنان لا يمرّ بأزمة اقتصادية ومالية طاحنة بعد أن فقدت الليرة اللبنانية ٩٥٪ من قيمتها، وفقدت رواتب موظفي القطاع العام الذي يضمّ ٤٠٠ ألف عائلة لبنانية نحو ٩٠٪ من قيمتها.

ما يحصل أمرٌ لا يتصوّره عقل، فالقسط الجامعي الذي كان قبل الأزمة يعادل ٨ آلاف دولار أصبح اليوم ١٣ ألف دولار في معظم الجامعات الخاصة، والقسط المدرسي الذي كان يساوي ٤ آلاف دولار أصبح ٦ آلاف دولار من دون حسيب أو رقيب، لا من الحكومة الغائبة عن المشهد المعيشي والاجتماعي إلاّ في ما يتعلّق بفرض المزيد من الرسوم والضرائب، ولا من المرجعيات الروحية والسياسية التي تمتلك معظم الجامعات والمدارس الخاصة، وهي التي طالما تشدّقت في خطاباتها الكاذبة بضرورة الاصلاح ومكافحة الفساد، وكأن إفقار الناس عمداً وعلى رؤوس الأشهاد ومنع ابنائهم من التعليم، ليس لهما علاقة بالظلم والفساد وانحلال القيم الإنسانية والأخلاقية.

حجّة المدارس والجامعات الخاصة أنّها تدفع أجور المدرّسين والأساتذة الجامعيين بالدولار، و هي حجّة ساقطة، فكما على المواطن أن يتحمّل جزءاً من أعباء الأزمة كذلك يتوجب على المؤسسات التعليمية الخاصة وأساتذتها أن يتحمّلوا أيضاً الجزء الآخر، في مرحلة أكثر ما نحتاج فيها إلى روح التضامن والمسؤولية الوطنية.

أمّا ادّعاء المؤسسات التعليمية بأنّها لا تريد خسارة أساتذتها وإدارييها إذا عمدت إلى تخفيض أجورهم المدولرة لتتناسب مع الأزمة، فهو قولٌ ساقط أيضاً، لأنّ هناك آلاف لا بل عشرات آلاف طلبات الخريجين الجامعيين للتعليم والعمل فيها بأجور مقبولة لا تتعدّى نصف أجور من هم في خدمةالتعليم اليوم.

إقرا في هذا المقال  أكرم كمال سريوي :لبنان…. إلى الفوضى دُرْ!!!

إنّ وزير التربية كما الحكومة ومجلس النواب مدعوون اليوم للضرب بيدٍ من حديد، وإلاّ فهم شركاء في هذه الجريمة الوقحة التي تستهدف تدمير مستقبل الشباب اللبناني، وإغراق اللبنانيين أكثر وأكثر في مستنقع الجهل والفقر، فالمسألة ياسادة لا تحتاج إلى خطّة معقّدة كخطّة إعادة هيكلة المصارف والإصلاح المالي والنقدي وسداد أموال المودعين، بل إلى قرارٍ بسيط يلزم المؤسسات التعليمية بالحدّ من أطماعها وجشعها واستغلالها حاجة المواطنين إلى تعليم أبنائهم، وهو بارقة الاّمل الوحيدة المتبقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »