في صحف اليوم: التحقيق بحادثة القرنة السوداء يراوح مكانه ورسالة من العدو عبر شيا بأنه لا يريد حربًا

أشارت صحيفة “الأخبار”، إلى أنّ “بعد شهرٍ ونصف شهر من التهديد والوعيد والضغوط السياسيّة، يئس العدوّ الإسرائيلي من إمكانية إزالة خيمتين نصبتهما المقاومة في مزارع شبعا المحتلة، قرب مزرعة بسطرة المحرّرة، داخل “خطّ الانسحاب”.
ولفتت إلى أنّه “فيما حفِل الشهر الماضي بوساطات دولية بطلب من العدوّ الإسرائيلي لحلّ الأزمة التي سبّبها وجود الخيمتين على مستوى قدرة الردع، والعجز أمام المقاومة اللبنانية، عبّر العدوّ عن يأسه خلال عطلة عيد الأضحى، بإيصال رسالة إلى “حزب الله”، عبر السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، تفيد بأن جيش الاحتلال “لا يريد حرباً ولن يقدم على إزالة الخيمتين بالقوّة، وأن الموضوع عند القوات الدولية العاملة في الجنوب”.
وعلمت “الأخبار” أن “شيا طلبت موعداً عاجلاً من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، لابلاغه بالرسالة. وهي اضافت عليها بأن ادارتها تأمل ان تحث الحكومة اللبنانية على التوصل الى تفاهم بين قيادة الجيش وقوات الطوارئ الدولية لمعالجة ازمة الخيمتين، وان التهدئة في الخطاب وعدم حصول تحركات اضافية من قبل “حزب الله” والمواطنين الداعمين له في المنطقة المذكورة، يساعد على تنفيس الاحتقان لدى الاسرائيليين”.
وكشفت المعلومات أنّ “شيا نقلت أن حكومة العدو ليست في وارد التصعيد أو القيام بأي عمل عسكري في هذه المنطقة، او في غيرها من المناطق اللبنانية. ولفتت رئيس الحكومة الى انه يفضل ان لا يحصل اي عمل عسكري من الاراضي اللبنانية تجاه اسرائيل، ربطا بما يجري في فلسطين”.
وذكرت الصّحيفة أنّه “فيما تبين ان شيا أبلغت الرسالة نفسها إلى قيادة الجيش ايضاً، اجرى ميقاتي اتصالا بقيادة “حزب الله” لإبلاغها بمضمون الرسالة الاميركية”.
حادثة القرنة: التحقيق يراوح مكانه ومحاكاة لمسرح الجريمة
أفادت “الأخبار” بأنّ “التحقيقات التي يجريها الجيش حول مقتل الشابين هيثم ومالك طوق، في القرنة السوداء السبت الماضي، لم تتمكّن من رسم صورة واضحة لملابسات الحادث
وبيّنت أنّ “المحقّقين واصلوا استجواب الموقوفين الذين بلغ عددهم بعد إطلاق بعضهم 22، هم 15 من الضنيّة و7 من بشرّي. وعاين فريق التحقيق أمس، مكان مقتل هيثم طوق عند تخوم القرنة السوداء لجمع الأدلّة، بعدما اطّلع على تقارير الأطباء الشرعيين والأدلّة الجنائيّة”.
وعلمت الصحيفة أنّ “الجيش نقل، في سابقة لم تحدث من قبل، عدداً من الموقوفين إلى مكان الحادثة ووزّعهم في أماكن محددة تبعاً لإفاداتهم، لإعادة رسم ما يُشبه مسرح الجريمة”.
من جهتها، أكّدت مصادر أمنيّة لـ”الأخبار”، أنّ “التحقيقات لم تتوصّل بعد إلى تصوّر حاسم لكيفيّة مقتل هيثم طوق أو الفاعلين، وهو لا يزال في طوْر جمع الأدلّة وتجميع إفادات شهود العيان ومنهم من كان برفقة طوق خلال حصول الجريمة، ومقارنة إفادات الموقوفين بعضها مع بعض، ومع التقارير التقنيّة كمسار الرصاصة والمسافة والمظاريف الفارغة، لتكوين رواية متكاملة قريبة من الحقيقة. علماً أن التحقيقات تواجه صعوبات بسبب المساحات الشاسعة في المكان، وغياب الوسائل التقنيّة (الكاميرات) وقلّة الشهود”.
وأشارت إلى أنّ “المحقّقين وضعوا فرضيات عدة، خصوصاً في ما يتعلق بمقتل هيثم طوق، من دون الجزم بحقيقة ما جرى. ومن بين هذه الفرضيات أن يكون طوق قد أُصيب برصاص رفاقه”، كاشفةً أنّ “مسار الرصاصة التي قتلت طوق، يُظهر أنّها دخلت من خلف الكتف لتكسّر الأضلاع قبل خروجها من الرئة، ويفترض أن الضحية كان في وضعية الانحناء أو القرفصاء، أو أنّ إطلاق النار جاء من مكان مرتفع قليلاً”.
وأوضحت أنّ “هذا ما يقود إلى الفرضية الثانية، وهي أن يكون قد تعرّض لإطلاق نار من أحد أهالي الضنية من فوق إحدى التلال المحيطة بمكان الحادث”، لافتةً إلى أنّ “الفرضية الثالثة أن يكون هيثم أصيب برصاصة طائشة. أما الفرضية الرابعة، فأن يكون قد أصيب برصاص الجيش لكون المنطقة مصنّفة عسكرية، وقد حذّر الجيش في بيان سابق من الاقتراب منها؛ وهذا ما ذكره في بيانه الذي أعقب وقوع الجريمة”.
كما علمت “الأخبار” أنّ “الكشف على الجثة والتقرير الطبي وتقدير الخبير العسكري، كلّ ذلك يرجّح أن تكون الرصاصة التي تسبّبت بمقتل هيثم قد أُطلقت من بندقية “M16″ أو سلاح مماثل، تبعاً لحجم الثقب الذي أحدثه المقذوف في جسد الضحية”.
وتابعت: “أما في ما يتعلق بمقتل مالك طوق، فإن الترجيحات الأمنية تذهب إلى سقوطه عن طريق الخطأ برصاص الجيش، إذ إنّ عدداً من أهالي بشري استنفروا عقب انتشار خبر مقتل هيثم طوق وقدموا إلى المنطقة وهم يطلقون النار، وقد يكون الجيش ردّ بالمثل؛ ما أدى إلى مقتل مالك طوق وإصابة آخر”.



