الخبير في الشؤون الروسية د. نور ندا لوكالة أنباء هاوار:عملية تمرد مسلح محدود تمت السيطرة عليه”

يرى خبير الشؤون الروسية د. نور ندا الأستاذ بجامعة التمويل بموسكو “أن ما قامت به مجموعة فاغنر ورئيسها يفجيني بريجوجن فى روسيا وتهديدها بالزحف إلى موسكو ليست إلا عملية تمرد مسلح محدود تمت السيطرة عليه”.
وقال لوكالتنا “إن بعض التحليلات القادمة من موسكو تشير إلى أن ما قامت به قوات فاغنر من تمرّد يمثل نتيجة منطقية وانعكاساً لصراع النخبة الأوليغارشية الروسية الحاكمة، لافتاً إلى أن هذا الصراع غير مهم بالنسبة لسكان روسيا نظراً لأن أطراف المواجهة لا يمثلون مصالح الأغلبية من جموع الشعب”.
وأشار إلى أنه “من الملاحظ أن الشعب الروسي لم يظهر اهتماماً أو دعماً نشطاً وفعالاً لأي من الطرفين، لافتاً إلى أنه من الأهمية بمكان ملاحظة صمت وترقب القوى السياسية الروسية من الشيوعيين والوطنيين اليساريين والمعارضة الليبرالية في حين تركز الاهتمام بالموضوع فقط من جانب الدائرة المقربة للرئيس الروسي”.
تحوّل الخطاب الرسمي
وتطرّق خبير الشؤون الروسية إلى ما وصفه بتحوّل وتغيّر الخطاب الرسمي تجاه تمرد فاغنر، لافتاً إلى أن الذين تم وصفهم بالخونة في الصباح واتهامهم بـ “طعن روسيا في الظهر”، ورُفعت عليهم قضايا جنائية، بحلول المساء أصبحوا شركاء ووطنيون ومن خلال المفاوضات حصلوا على الصفح وتم إغلاق القضايا الجنائية ضدهم!
ويعتقد ندا “أن هذا التغيير الحاد في موقف الرئيس فلاديمير بوتين كان يمليه التهديد بفقدان السيطرة على جزء من الترسانات النووية الروسية، الأمر الذي يهدد بتدمير هيبة وسمعة رئيس الدولة الروسية بشكل كامل في نظر قادة العالم ويمكن أن يؤدي لعواقب خطيرة غير متوقعة”.
سقوط هيبة الدولة
ويرى خبير الشؤون الروسية “أن التمرد على الرغم من محدوديته، ألا أنه وجّه ضربة قوية لهيبة السلطة العليا للدولة الروسية، حيث ظهر النظام السياسي الروسي ضعيفاً، واهتزت صورة الاستقرار والتماسك التي روجت لها الدولة الروسية طويلاً”.
واعتبر أن “تصرفات شركة عسكرية خاصة مثل فاغنر ورئيسها يفجينى بريجوزين، تؤكد أن نظام الدولة في روسيا الرأسمالية شديد التأثر باحتمال حدوث الانتفاضة المسلحة، لافتاً إلى أن الأحداث قد تزيد احتمالات حدوث تغييرات كبيرة في التكوينات والمؤسسات الحاكمة الروسية”.
وشدد على أن “أحداث فاغنر تؤكد ضرورة قيام السلطة الروسية بمواجهة داخلية قوية وقطع رؤوس البيروقراطية الروسية الحديدية المسيطرة ومواجهة الأثرياء الروس الجدد الذين نموا وتمددوا بفضل البيروقراطية والفساد والدعم الغربي لهم”.



