تأسس لمواجهة التطرف الديني.. شبهات فساد تحوم حول صندوق حكومي فرنسي وتهدد بعزل وزيرة مقربة لماكرون

خضعت مسؤولة فرنسية كبيرة، اليوم الخميس، للتحقيق في شبهات فساد حول طريقة إنفاق أموال صندوق لمواجهة التطرف الديني، تأسس عقب مقتل مدرس بعد نشره رسوما كاريكاتورية للنبي محمد.
ولأكثر من 3 ساعات، مثلت وزيرة الدولة للاقتصاد الاجتماعي والتضامن، مارلين شيابا، أمام لجنة التحقيق في مجلس الشيوخ حول سوء استخدام أموال “صندوق ماريان”، الذي أنشأته الحكومة عام 2021 بهدف نشر “قيم الجمهورية”.
ويدور الحديث عن شبهات بالفساد شملت الاختلاس واتهامات بالمحاباة في إنفاق أموال الصندوق، التي تبلغ قيمتها 2.5 مليون يورو، وفق قناة “فرانس 24”.
وخلال التحقيق، قالت شيابا إنها على استعداد لتحمل “مسؤولية” الإدارة المثيرة للجدل لهذا الصندوق، إلا أنها أرادت في الوقت نفسه التبرؤ منها، لكنها لم تتمكن من إقناع أعضاء مجلس الشيوخ.
وقال رئيس لجنة المالية في مجلس الشيوخ، كلود راينال، خلال التحقيق: “إن ما تقولينه لأمر غير عادي! لا يتم توزيع المال دون إعداد تقرير بسيط… هنا لا يوجد شيء على الإطلاق”.
وكانت الوزيرة شيابا هي من طرح فكرة إنشاء الصندوق، وتعتبر إحدى الداعمين الرئيسيين للرئيس إيمانويل ماكرون.
وتم إنشاء الصندوق من قبل الحكومة الفرنسية عام 2021، بعد مقتل المدرس صامويل باتي على يد شاب إسلامي متطرف بقطع رأسه في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، عند خروجه من مدرسته في ضواحي باريس.
ووقتها، أكدت مارلين شيابا، التي كانت تشغل منصب الوزيرة المنتدبة لشؤون المواطنة، أن الهدف من الصندوق هو تأمين التمويل لأشخاص وجمعيات تعمل على نشر “قيم الجمهورية” والتصدي “للخطاب الانعزالي”.
وبلغ رصيد الصندوق 2.5 مليون يورو، جمعتها الحكومة الفرنسية لتوزيعها على جمعيات بعد النظر في ملفات الترشيح.
وتولت لجنة وزارية ضد التطرف إدارة الصندوق، لكنها اعتمدت آلية سريعة للغاية في اختيار الملفات، حيث تم اختيار 17 ملفا خلال شهرين فقط، دون أن ترد بعد ذلك أي أنباء جديدة عن الصندوق.
وعاد الصندوق المثير للجدل إلى الواجهة مجددا في نهاية آذار/ مارس الماضي، بعد تحقيق مشترك لوسيلتي إعلام فرنسيتين، تحدث عن إدارة غير شفافة للأموال، وقائمة مستفيدين سرية تتصدرها جمعية غير معروفة.
ويدور الحديث عن “اتحاد جمعيات التربية البدنية والإعداد العسكري”، المتهمة باستخدام 355 ألف يورو من المساعدات الممنوحة لإصدار مطبوعات لم تلقَ متابعة تذكر، ولدفع رواتب اثنين من مدرائها السابقين.
والآن، بات الصندوق “في صلب تحقيقين أحدهما قضائي والثاني برلماني، ما بين شبهات باختلاس أموال واتهامات بالمحاباة وإنتاج محتويات مثيرة للجدل”، وفق ذات التقرير.
وقالت القناة الفرنسية: “فيما تنتشر شائعات حول تعديلات حكومية، تهدد الفضيحة اليوم بأن تطال الوزيرة شيابا”.



