اخبار دولية

أي لعنة حلّت بـ باريس سان جيرمان؟

لأن المصائب لا تأتي فرادى، فإن فريق كرة القدم الفرنسي باريس سان جيرمان يعيش في الفترة الأخيرة على وقع عدد من المشاكل والقضايا، سواء تلك التي تحوم حول لاعبيه أو رئيسه القطري.

أي لعنة حلّت بـ باريس سان جيرمان؟

 

لأن المصائب لا تأتي فرادى، فإن فريق كرة القدم الفرنسي باريس سان جيرمان يعيش في الفترة الأخيرة على وقع عدد من المشاكل والقضايا، سواء تلك التي تحوم حول لاعبيه أو رئيسه القطري.

أزمات متتالية تضرب النادي من كل اتجاه، في مشهد غير مسبوق بتاريخ الفريق الباريسي.

 

إعادة فتح قضية أشرف حكيمي

آخر تلك المصائب هو قرار القضاء إعادة فتح قضية ظهير باريس سان جيرمان أشرف حكيمي، التي تعود أطوارها إلى عام 2023، وإحالته إلى المحكمة الجنائية على خلفية اتهامات بالاغتصاب.

 

أزمة كيليان مبابي والمستحقات المالية

وكان فريق باريس سان جيرمان في الفترة الماضية مشغولًا بأزمة المهاجم كيليان مبابي. فبعد نزاع طويل المدى، قرر النادي في فبراير 2026 عدم استئناف الحكم الصادر ضده، موافقًا على دفع مستحقات مبابي البالغة نحو 61 مليون يورو.

وتشتمل هذه المستحقات على رواتب ومكافآت غير مدفوعة بقيمة 55 مليون يورو، إضافة إلى إجازات مستحقة تقدر بنحو 6 ملايين يورو عن فترته الأخيرة بعد النزاع.

 

قضايا تلاحق رئيس النادي

إضافة إلى هذه الأزمات، نجد أيضًا عددًا من القضايا والشكاوى المرفوعة ضد رئيس نادي باريس سان جيرمان القطري ناصر الخليفي.

 

قضية الكرموسي ضد الخليفي

ومن بين هذه القضايا، الدعوى المرفوعة من لاعب التنس المغربي السابق هشام كرموسي، الذي كان شخصًا مقربًا للغاية من الخليفي في فترة سابقة، قبل أن يسير بينهما خلاف كبير.

وحسب صحيفة لوموند، فقد أدلى كرموسي بتصريحات نارية تخص تنظيم قطر بطولة كأس العالم قطر 2022، حيث قال المغربي: “لقد طلب مني الخليفي تنظيف شقة له في باريس، وذلك بعد أن قام فيها بحرق وفرم بعض الأوراق الخاصة بالبطولة حتى لا تكتشفها الحكومة الفرنسية”.

ولئن نفى الخليفي وحاشيته صحة ما يقوله كرموسي، فإن المغربي ما زال يلاحق القطري بالدعاوى القضائية.

واتهم كرموسي الخليفي بأنه متواطئ في محاولة اختطافه وابتزازه وممارسة العنف النفسي والتهديدات، وتوظيف شخص أجنبي بدون تصريح عمل، وهو عمل إجرامي.

 

البرلمان الأوروبي وقضية الطيب بن عبد الرحمن

وبالإضافة إلى هذه القضية التي تم تناولها إعلاميًا في عدد من الدول، تبرز القضية الأكثر تداولًا والأخطر على الإطلاق، والمتمثلة في الدعوى المنشورة من قبل رجل الأعمال الفرنسي الطيب بن عبد الرحمن ضد رئيس باريس سان جيرمان، والتي يتهمه فيها بالاحتجاز التعسفي والتعذيب والتزوير.

وقد أدى ذلك إلى طرح أسئلة كتابية داخل البرلمان الأوروبي حول كيفية تعامل أوروبا عندما يُتَّهم أحد شركائها بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وخلال السنة الحالية 2026، أجابت المفوضية الأوروبية على سؤال كتابي وجّهه عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي بشأن معاملة بن عبد الرحمن وتداعيات قضيته على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وقطر.

وأكد الرد أن نتائج فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، الذي نظر في قضيته، قد «أُخذت على محمل الجد» من قبل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وبحسب رأي فريق العمل، فقد جرى تحديد الاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، وغياب ضمانات المحاكمة العادلة بوصفها شواغل أساسية، ما يدل على أن القضية ليست مجرد نزاع قنصلي روتيني، بل مسألة تمس جوهر الحقوق الأساسية.

إن اعتراف الاتحاد الأوروبي بهذه النتائج يضع وضع بن عبد الرحمن في صلب جدول أعماله المتعلق بحقوق الإنسان، وأصبحت القضية اليوم محور اهتمام متزايد.

ويؤكد رد المفوضية أن الاتحاد الأوروبي أعرب عن قلقه إزاء الاستنتاجات التي توصل إليها خبراء الأمم المتحدة، كما أنه منخرط بشكل مباشر مع السلطات القطرية عبر بعثته في الدوحة، وبالتنسيق مع السلطات الفرنسية.

وقد يبدو هذا الخطاب الدبلوماسي متحفظًا، لكنه يحمل رسالة سياسية واضحة: قطر، بوصفها شريكًا للاتحاد الأوروبي، مطالَبة باحترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وتنفيذ توصيات آليات الأمم المتحدة بحسن نية.

وعندما يُتَّهم حليف بالاحتجاز التعسفي والتعذيب، فإن الدبلوماسية تقترن بتذكير علني بأن القانون الدولي ليس خيارًا انتقائيًا. فلا يحق لقطر أن تختار أي حقوق إنسان تحترم وأيها تتجاهل.

 

صورة عالمية تحت الضغط

تسلّط هذه القضايا المرفوعة ضد رئيس باريس سان جيرمان الضوء كذلك على توتر أوسع في الدبلوماسية المعاصرة. فبينما تستثمر قطر بكثافة في صورتها العالمية، وتقدّم نفسها كمركز حديث للأعمال والرياضة والحوار الدولي، تكشف هذه القضايا — سواء التي رفعها كرموسي أو بن عبد الرحمن — عن واقع مختلف تمامًا:

واقع يمكن فيه تهميش حقوق الأفراد لصالح مصالح الدولة، وتُعاد فيه صياغة الإجراءات القضائية لتخدم أهدافًا سياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »