اخبار دولية
أخر الأخبار

كتب رامي الدباس:التصعيد الأميركي–الإيراني: قراءة إيرانية في خضم اللعبة الكبرى

ان ما يُحوَّل في الإعلام الغربي إلى “تصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي” هو في الواقع ردّ مشروع على سياسات هيمنة واستهداف تاريخي. فالولايات المتحدة، بعد عقود من الضغط العسكري والاقتصادي على إيران، تختزل موقفها تجاه طهران في مزاعم تصل إلى التهديد بضربة عسكرية، متذرعة بحجج لا تعكس الواقع الاستراتيجي في المنطقة.

 

التصعيد الأميركي–الإيراني: قراءة إيرانية في خضم اللعبة الكبرى

كتب رامي الدباس -كاتب ومحلل سياسي


ان ما يُحوَّل في الإعلام الغربي إلى “تصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي” هو في الواقع ردّ مشروع على سياسات هيمنة واستهداف تاريخي. فالولايات المتحدة، بعد عقود من الضغط العسكري والاقتصادي على إيران، تختزل موقفها تجاه طهران في مزاعم تصل إلى التهديد بضربة عسكرية، متذرعة بحجج لا تعكس الواقع الاستراتيجي في المنطقة.

أولاً: سياق طويل من الضغوط الأميركية

إيران لا تُنظر إلى نفسها كطرف عدائي ابتدأ النزاع، بل كدولة مستهدفة منذ الثورة الإسلامية عام 1979 من قبل واشنطن ومحورها الإقليمي، وهو ما مكّن الأميركيون من فرض عقوبات وحملات عسكرية غير مباشرة، فضلاً عن ضغوط دبلوماسية في ملفات مثل الاتفاق النووي. هذا التاريخ الطويل من المواجهة يجعل أي تحرك أميركي في المنطقة يُقرأ في طهران على أنه استمرار لمحاولات إخضاعها واستنزافها.

ثانياً: الحشود الأميركية وما وراءها

هنالك تُصوَّر ان الحشود الأميركية في الخليج انه مؤشر على نية لشن هجوم محدد أو شامل. حيث من منظور إيراني، هذه التحركات ليست دفاعًا عن الاستقرار، بل جزء من استراتيجية ضغط قصوى تعتمد على الوجود العسكري كأداة للتفاوض والسيطرة. وترى طهران أن هذه القوات تُنشر بهدف إضعاف قدرتها على الردع وليس لتهدئة الأوضاع.

ثالثاً: ردّ إيران كخيار دفاعي مشروع

هنالك تشديد على أن أي رد إيراني في حال وقوع هجوم أميركي لن يكون اعتباطيًا أو انتقاميًا فقط، بل ردًّا مشروعًا على الاعتداءات الواحدة تلو الأخرى. الإيرانيون يعتبرون أن الدفاع عن النفس في مواجهة قوة عظمى ليس خيارًا بل واجب حماية السيادة الوطنية في قلب الشرق الأوسط.

رابعاً: العقبات أمام الرواية الأميركية

ان الادعاء الأميركي بأن الرد الإيراني سيؤدي إلى “تصعيد واسع” يُستخدم كذريعة لاحتواء المجتمع الدولي على موقف موحَّد ضد إيران. لكن الإيرانيين يشيرون إلى أن ردّهم لن يستهدف المدنيين أو الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، بل سيتركّز على تكتيكات ردع محسوبة تستند إلى فهم عميق لموازين القوى في المنطقة.

خامساً: مضيق هرمز كبوابة قوة

أن أي مواجهة عسكرية تشمل إيران ستعني تلقائيًا دخول مضيق هرمز على الخط، وهو نقطة استراتيجية رئيسية يمر عبرها نحو 20% من النفط العالمي. حيث ترى إيران أن موقعها الجيوسياسي يجعلها قوة لا يمكن تجاهلها، وأن محاولة استهدافها ستؤدي إلى ردّات فعل لا تقبل التهميش أو التجاهل.
خلاصة الرؤية الإيرانية، ان التصعيد الأميركي ليس “عملًا عسكريًا محايدًا”، بل محاولة لإعادة فرض الهيمنة في المنطقة وتقييد استقلال قرار إيران الوطني. والموقف الإيراني هو محاولة لضمان التوازن الاستراتيجي وفرض احترام قواعد الردع، وليس مجرد صراع عدائي بلا هدف.
وفي موازاة ذلك، تُشدِّد طهران على أن أي مسار نحو الحلّ لا يمكن أن يتم عبر القوة فقط، بل يتطلب احترام السيادة وإعادة بناء الثقة في النظام الدولي، بحيث تُعتبر إيران لاعبًا مركزيًا في أمن واستقرار المنطقة لا عائقًا حسب بايدن أو ترامب

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »