اخبار لبنان
كتب د.محمد هزيمة أميركا: رسمُ التحوّلات وصياغةُ توازنات لبنان تحت المقصلة
لم يعد خافيًا انغماسُ أميركا ودخولُها الساحة اللبنانية من أوسع أبوابها، وهذا ليس جديدًا أو مستغربًا على أميركا، ولبنان ساحة مفتوحة قابلة لكل أنواع التدخل، وقد مرّ بتجارب سابقة حتى مع الأميركيين أنفسهم.

🇺🇸 أميركا: رسمُ التحوّلات وصياغةُ توازنات لبنان تحت المقصلة
الانتخابات في لبنان
بقلم: د. محمد هزيمة – كاتب سياسي، باحث استراتيجي ومستشار في العلاقات الدولية
لم يعد خافيًا انغماسُ أميركا ودخولُها الساحة اللبنانية من أوسع أبوابها، وهذا ليس جديدًا أو مستغربًا على أميركا، ولبنان ساحة مفتوحة قابلة لكل أنواع التدخل، وقد مرّ بتجارب سابقة حتى مع الأميركيين أنفسهم.
لكن بقي السؤال: كيف كانت النتائج؟ وهل أُقفلت كل مسارب الحلول وتعذّرت، وسلّمت واشنطن بعجز حلفائها؟ أم أنّ للموضوع أبعادًا تتجاوز الساحة اللبنانية، أمام تبدّلٍ كبير في مزاج الشعوب، حتى على مستوى المنطقة، في وقتٍ ظهرت فيه معالم قوى دولية عادت إلى المسرح الدولي لاعبًا قويًا ومؤثرًا في رسم حدود القوى.
استفادت أميركا في العقود الأخيرة من عوامل كبيرة، في مقدّمها انهيار الاتحاد السوفياتي وتفرّدها بقيادة العالم قطبًا أوحد، في وقتٍ لم تكن الصين تبرز على الساحة الدولية كعملاق اقتصادي يغزو أسواق العالم، مستندةً إلى قوة عسكرية شكّلت قلقًا لواشنطن واعتبرتها خطرًا استراتيجيًا عليها، لمعركة مؤجّلة تنتظر ظروفها وتجمع أوراق الاستعداد لها برؤية استندت إلى تقدير خاطئ، مبنيّ على محاصرة بكين وقطع طرق إمداد النفط عنها وفرض الشروط التجارية عليها.
في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل سيطرة أميركا على أسواق النفط وتحكّمها بـ سوق التجارة العالمي الذي يُعتبر شريان حياة يهزّ القوى الاقتصادية كالصين التي تعتمد على استيراد النفط. شكّلت روسيا وإيران حالة استقرار تجاوزت العقوبات الأميركية المفروضة، وتحولتا عبئًا على الاقتصاد الأميركي في حرب سيطرة وتوسّع نفوذ.
شكّل الشرق الأوسط هدفًا لأميركا قبل أميركا اللاتينية، في الوقت الذي اضمحلّ فيه الدور الأوروبي وغاب تأثير القارة العجوز عن صناعة القرار السياسي العالمي، وتحول الاتحاد الأوروبي إلى إطار يجمع دولًا تنفّذ السياسات الأميركية بهامش تسمح به واشنطن، مبنيّ على مصالحها أولًا واستمرار أحادية قطبها في السيطرة على العالم.
ودور إسرائيل أكبر القواعد الأميركية على الإطلاق، وتفوّقها العسكري على دول المنطقة، وإبقاؤها كيانًا توسّعيًا بحدود سياسية ونفوذ يتجاوز الشرق الأوسط وأبعد من الحدود التوراتية ما بين الفرات والنيل. شكّل هذا أساس استراتيجية المشروع الأميركي للشرق الأوسط.
في زمن صياغة التحوّلات على أعقاب تحالف الحاجة الذي جمع قوى عظمى دولية وإقليمية، أربك الحسابات الأميركية كلها، من الصين إلى روسيا مرورًا بـ كوريا الشمالية ودور إيران وموقعها في غرب آسيا بعمقها الديمغرافي والسياسي وما تحويه من ثروات.
فكانت إيران سدًّا قطع الطريق، ولم ينجح الأميركي والإسرائيلي في حربهم المباشرة عليها، أمام تثبيت معادلة قوّة إيران وتنامي دورها بعد تعرّضها لأكثر من نكسة سياسية، أكبرها سقوط النظام في سوريا.
وفي لبنان، يُمكن للخيار السياسي أن يساهم بفرض تحوّل سياسي يُكمل خطوة الحكومة وتوازناتها التي فرضها الأميركي، حكومة مهمّة لتغيير الواقع السياسي اللبناني وتطويق المقاومة بمشروعها السياسي حتى الطائفي على حساب استقرار الداخل والميثاقية الحاكمة.
فالأميركي يهيّئ الظروف لاستكمال انقلاب سياسي في زمن التحوّلات، ولبنان بموقعه الجغرافي وعمق المواجهة التي أفرد لها الأميركي لجنة خماسية مع فائض إعداد من المبعوثين الأميركيين والغربيين، مع طروحات عربية خليجية تتقاطع مع حصار أُطبق على لبنان وقرار الحكومة المهمّة.
ويُستكمل اليوم العمل لتأجيل الانتخابات النيابية بتغطية خارجية، أو بشكل أوضح بقرار أميركي هدفه إطالة أمد المرحلة الصعبة وإبقاؤها ضبابية، تراهن على متغيّرات خارجية تنعكس على الداخل القَلِق وتركيبته الهشّة.
فكيف سيُترجم ذلك على أرض الواقع في لبنان؟ وهل يسري التمديد للمجلس من دون تعديل حكومي يعيد التوازن المفقود بالحكومة؟ وما تأثير التفاوض بين إيران وأميركا على الملف؟
فهل دخل لبنان مرحلة “البازار السياسي”؟ ومن يملك القرار؟ أين تقع سيادة لبنان؟ وهل تفاوض أميركا مباشرة؟ ولِمَن ستفاوض؟ لتُثبِت معادلة ذهبية: قوّة لبنان في مقاومته.



