اخبار دولية
أخر الأخبار

نظرة حول العالم: أمريكا وإيران… حافة التفاوض وظل الحرب على الاقتصاد العالمي

تبدو العلاقة الأمريكية-الإيرانية عالقة بين مسارين متوازيين: ضغطٌ عسكري متصاعد يراد به رفع كلفة الرفض، ومسار تفاوض نووي تعلق عليه فرصة “صفقة” أو “تفاهم مرحلي”.

🌍 نظرة حول العالم: أمريكا وإيران… حافة التفاوض وظل الحرب على الاقتصاد العالمي

✍️كريم بناصر – باحث في العلاقات الدولية والعلوم السياسية

 تبدو العلاقة الأمريكية-الإيرانية عالقة بين مسارين متوازيين: ضغطٌ عسكري متصاعد يراد به رفع كلفة الرفض، ومسار تفاوض نووي تعلق عليه فرصة “صفقة” أو “تفاهم مرحلي”.
تقارير حديثة تتحدث عن حشد جوي أمريكي كبير قرب المجال الإقليمي المحيط بإيران بعد تعثر مسار المباحثات، بما يوحي باستعداد لخيارات تمتد من الردع إلى حملة جوية مطولة إذا انهارت الدبلوماسية تماما. وفي المقابل، تؤكد طهران استعدادها للتفاوض مع التشديد على حق الدفاع في حال التعرض لهجوم، ما يعني أن لغة التهديد لا تلغي لغة الطاولة بل ترافقها.
اقتصاديا، لا يحتاج العالم إلى رصاصة واحدة كي يدفع الفاتورة. يكفي أن ترتفع علاوة المخاطر في مضيق هرمز حتى يبدأ التسعير النفسي للصدمة. خلال الأيام نفسها، قفزت كلفة الشحن والتأمين على ناقلات النفط إلى مستويات عالية بفعل القلق من سيناريو صدام أمريكي-إيراني، وتحول “المخاطر” إلى بند ثابت في فاتورة النقل، لا مجرد احتمال.
ومع أي انزلاق عسكري، حتى لو كان محدودا، ستتسع الموجة عبر ثلاث قنوات متشابكة: النفط، الملاحة، ثم التمويل. النفط قد يشهد قفزة سريعة بفعل الخوف من تعطل الإمدادات أو تعقد مرورها، والملاحة تتأثر فورا بارتفاع التأمين وتبدل مسارات السفن وتردد بعض الشركات في الاقتراب من مناطق الخطر، فيما تتحرك الأسواق المالية بمنطق “الهروب إلى الأمان” فتتراجع الشهية للمخاطر وترتفع كلفة الاقتراض على الاقتصادات الهشة.
وإذا تحولت الحرب إلى “حرب أعصاب طويلة” بدل ضربة خاطفة، فإن الأثر العالمي لا يكون لحظيا فقط بل تضخميا أيضا: ارتفاع تكلفة الطاقة والشحن ينعكس على أسعار الغذاء والصناعة والنقل، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة قاسية بين كبح التضخم أو تجنب ركودٍ أعمق. والأسواق، من آسيا إلى أوروبا، ستقرأ كل خبر من الخليج بوصفه مؤشرا على اتجاه الأسعار وسلاسل الإمداد. حتى قبل وقوع التصعيد، تظهر إشارات “قسط المخاطرة” على أسعار الطاقة مع اقتراب جولات تفاوض جديدة وتزايد التوتر، في تذكير بأن الاقتصاد العالمي أصبح شديد الحساسية لنبرة السياسة في الشرق الأوسط.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »