كتب محسن الشوبكي:المالكي ما بين النفوذ الإيراني والمطالب الأميركية والمواجهة مع سوريا
استراتيجياً، يضع هذا الترشيح العراق في مسار تصادمي مباشر مع الرؤية الأمريكية التي دخلت عام 2026 بمطالب حازمة بضرورة تفكيك الفصائل وإقصائها عن القرار السياسي.

المالكي ما بين النفوذ الإيراني والمطالب الأميركية والمواجهة مع سوريا
✍️📰كتب محسن الشوبكي
خبير في الشؤون الأمنية والعسكرية
يمثل ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء في يناير 2026 انعكاساً لمرحلة«الدفاع عن المعقل الأخير»، حيث لم يأتِ هذا الخيار كتعليق على إجماع المكون الشيعي أو مرجعياته التي لا تزال تنظر بريبة لإرث«الرجل القوي»، بل برز كإرادة حصرية لكتلة الفصائل المسلحة الموالية لإيران.هذه القوى ترى في المالكي المصد الأمني الضروري لترميم الانكسار الذي خلفه سقوط نظام الأسد في دمشق وصعود أحمد الشرع، وهي تسعى لاستدعاء «العقيدة الخشنة» للمالكي لتحويل الحدود العراقية السورية إلى منطقة عازلة تضمن بقاء العراق كـعمق استراتيجي لطهران بعد فقدان الرئة السورية.
استراتيجياً، يضع هذا الترشيح العراق في مسار تصادمي مباشر مع الرؤية الأمريكية التي دخلت عام 2026 بمطالب حازمة بضرورة تفكيك الفصائل وإقصائها عن القرار السياسي.
واشنطن، التي بدأت بالفعل بالتلويح بورقة
الأموال العراقية في البنك الفيدرالي،ترى في عودة المالكي«عودة للوراء» واعتراضاً صريحاً على جهودها في ترتيب منطقة ما بعد الأسد.
بالنسبة للفصائل، اختيار المالكي هو
«فعل مقاومة» سياسي يهدف لشرعنة
سلاحها وتوفير غطاء قانوني لأي
تحركات استباقية خلف الحدود السورية،مما يجعل منرئاسة الوزراء القادمة«خندقاً» للمواجهة الإقليمية بدلاً من أن تكون
جسراً للاستقرار.
وعلى مستوى التوازن الداخلي، فإنإعادة تدوير هذا النموذج القيادي في لحظةصعود
«سوريا السنية» يفاقم حالة
عدم اليقين لدى المكون السني العراقي، الذي يرى في التحول السوري ظهيراً معنوياً، بينما يقرأ في ترشيح المالكي رسالة
«تحوط» طائفية تهدف لقطع الطريق على أي
استثمار سياسي للمتغيرات الخارجية.
في المحصلة، يبرز المالكي في مشهد
2026 كمرشح «الضرورة الأمنية» للفصائل،وهو ما يضعالدولة العراقية أمام
اختبار وجودي:
إماالانخراط في عزلة إقليمية ودولية دفاعاً عننفوذ المحور، أو البحث عنمعادلة توازن هشة تقي البلاد شر الانزلاق مجدداً إلى لغة المتاريس والخنادق.
محسن الشوبكي
خبير في الشؤون الأمنية والعسكرية،
أبرز نقاط المقال
- 📌 ترشيح المالكي كخيار أمني للفصائل الموالية لإيران.
- 📌 تصادم مباشر مع الرؤية الأميركية لما بعد الأسد.
- 📌 تحويل الحدود العراقية – السورية إلى منطقة عازلة.
- 📌 مخاوف سنّية داخلية مع صعود المشهد السوري الجديد.
- 📌 اختبار وجودي للدولة العراقية بين العزلة أو التوازن.



