مقالات
أخر الأخبار

الفرق الأيديولوجي بين داعش والنصرة: البراغماتية بوصفها خداعًا سياسيًا

وبذلك لم يكن الفرق الحقيقي بين داعش والنصرة في الهدف النهائي بل في الوسيلة، فالأول استعجل المشروع بالسيف فانهار، لكنه لم ينتهِ بل أعاد التكتيك وآلية العمل، بينما راهنت الثانية على السياسة المموّهة والبراغماتية المتقلبة، محوّلة الكذب والخداع إلى أدوات حكم،....

الفرق الأيديولوجي بين داعش والنصرة: البراغماتية بوصفها خداعًا سياسيًا

كتب ✍️ عمر حمد

على الرغم من أن تنظيمي داعش وجبهة النصرة ينطلقان من مرجعية فكرية واحدة تقوم على السلفية الجهادية وتكفير الأنظمة ورفض الدولة الوطنية وحدودها، فإن الخلاف بينهما لم يكن عقديًا بقدر ما كان خلافًا في أسلوب إدارة المشروع الجهادي وتوقيت فرضه، حيث اختار داعش نهج الصدام المباشر وإعلان الخلافة بالقوة وفرض البيعة القسرية، معتبرًا نفسه الممثل الشرعي الوحيد للإسلام السياسي الجهادي، ما قاده إلى تكفير واسع واستخدام مفرط للعنف والاستعراض الدموي وقطع أي إمكانية للتعايش مع المجتمع المحلي أو الفاعلين الإقليميين والدوليين.

في حين سلكت جبهة النصرة مسارًا مختلفًا قائمًا على البراغماتية السياسية والخداع المرحلي، فتبنّت خطاب “التمكين التدريجي” لا بوصفه مراجعة فكرية حقيقية بل كأداة لإدارة الوقت وتخفيف الضغوط، ومع انتقالها إلى مسمى هيئة تحرير الشام دخلت على خطها شرائح وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي أضفى على التنظيم واجهة سياسية أكثر ليونة، دون أن يعني ذلك تخليًا عن جوهره الأيديولوجي، بل أعاد إنتاجه بلغة جديدة تقوم على الكذب والتضليل وتقديم نفسه كفاعل محلي معتدل ومنفصل عن القاعدة، بينما بقيت البنية الصلبة قائمة على الإقصاء واحتكار السلطة، واستُخدمت المؤسسات المدنية والخدمية كغطاء لاختراق المجتمع وتطويعه، في وقت انخرطت فيه القيادة الجديدة في تفاهمات إقليمية غير معلنة وقدّمت تنازلات خطابية وسيادية محسوبة لخدمة البقاء.

وبذلك لم يكن الفرق الحقيقي بين داعش والنصرة في الهدف النهائي بل في الوسيلة، فالأول استعجل المشروع بالسيف فانهار، لكنه لم ينتهِ بل أعاد التكتيك وآلية العمل، بينما راهنت الثانية على السياسة المموّهة والبراغماتية المتقلبة، محوّلة الكذب والخداع إلى أدوات حكم، ومثبتة أن تغيير الاسم والتحالفات لا يعني بالضرورة تغيير الفكر، بل قد يكون أكثر أشكال التطرف خطورة حين يتخفى خلف خطاب الاعتدال.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »