سورية بين اقتصاد الظل وصراع المصالح: من يكتب مصير الدولة؟
ما جرى ويجري في سوريا اليوم لا يمكن اختزاله في صراعٍ سياسي أو أمني فحسب، بل هو في جوهره صراعٌ اقتصادي عميق، تتشابك فيه المصالح الدولية والإقليمية، وتُرسم على أساسه خرائط النفوذ المقبلة. فخلف الضجيج العسكري والخطابات السياسية، يتحرك اقتصاد الظل بهدوء، وتعمل شبكات المال والشركات الكبرى على تهيئة الأرضية لمرحلة ما بعد الانهيار الطويل

🔴 سورية بين اقتصاد الظل وصراع المصالح: من يكتب مصير الدولة؟
في هذا السياق، يبرز دور توم براك بوصفه أحد رعاة هذا المسار الاقتصادي غير المُعلن. الرجل لا يتحرك بدافع أيديولوجي ولا وفق حسابات سياسية، بل بمنطق الاستثمار البحت: المال أولاً، والاستقرار شرطه الأساسي. لا يعنيه شكل النظام ولا تركيبته، بقدر ما يعنيه خلق بيئة قابلة لجذب الرساميل، حتى لو كان ذلك فوق ركام دولة منهكة ومجتمع مدمَّر.
—
العين في هذا الصراع ليست فقط على البر السوري، بل على البحر أيضاً. فالثروات الكامنة في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية تمثل كنزاً استراتيجياً مؤجلاً. الغاز والطاقة باتا جزءاً مركزياً من معادلة الصراع، فيما تتحول سوريا تدريجياً من دولة ذات سيادة منقوصة إلى ساحة مفتوحة للتنقيب والتقاسم.
أما تركيا، فتنظر إلى سوريا بوصفها “حديقة خلفية” استراتيجية: عمقاً أمنياً، وسوقاً اقتصادياً، ومنطقة نفوذ مباشرة. مشروع أنقرة لا يقوم على قيام دولة سورية قوية، بل على دولة وظيفية تدور في الفلك التركي سياسياً واقتصادياً.
بين توم براك الذي يريد الملايين، وتركيا التي تريد النفوذ، وإسرائيل التي تريد الضعف، والشركات التي تبحث عن الطاقة والربح، تضيع سوريا كدولة وكشعب.
لم يعد السؤال: من يحكم سوريا؟ بل بات: من يمتلك اقتصادها، وقرارها، ومستقبلها؟



