عاصفة قادمة على لبنان وخطة تمهيداً للفوضى والزوال…!!
لا أحد يشكّ بأن لبنان يواجه مخاطر جمّة، لكن العاصفة القادمة قد تكون الأخطر، وذلك لأسباب عديدة أبرزها؛ الاطماع الإسرائيلية المتزايدة، في ظل الانقسام الحاد بين اللبنانيين حول مختلف القضايا، بدءاً من نزع سلاح حزب الله والمفاوضات مع إسرائيل، وصولًا إلى التدخلات الخارجية من قبل عدة دول على طرفي نقيض، تبحث عن مصالحها وتسعى للهيمنة على لبنان.

عاصفة قادمة على لبنان وخطة تمهيداً للفوضى والزوال….!!
✍️📰كتب رئيس تحرير موقع “الثائر” اكرم كمال سريوي
لا أحد يشكّ بأن لبنان يواجه مخاطر جمّة، لكن العاصفة القادمة قد تكون الأخطر، وذلك لأسباب عديدة أبرزها؛ الاطماع الإسرائيلية المتزايدة، في ظل الانقسام الحاد بين اللبنانيين حول مختلف القضايا، بدءاً من نزع سلاح حزب الله والمفاوضات مع إسرائيل، وصولًا إلى التدخلات الخارجية من قبل عدة دول على طرفي نقيض، تبحث عن مصالحها وتسعى للهيمنة على لبنان.
🎙️من يستمع إلى خطاب بعض السياسيين في لبنان، يدرك عمق الأزمة التي تمتد جذورها إلى عقود من الزمن، فمنذ اندلاع الحرب الأهلية منذ اكثر من نصف قرن، تحوّلت الدولة اللبنانية، إلى ما يشبه مجرد ادارة مترهّلة لشركة على شفير الإفلاس، فعمَّ؛ الفساد، والسرقات، والسمسرات، والحروب، وطغت المصالح الفئوية والحزبية والطائفية على المصلحة الوطنية.
ورغم كل ما يدّعيه غالبية اللبنانيين من حرص على السيادة والدولة والمصلحة الوطنية، تبقى كل تصرفاتهم تدل على شرخ كبير في الرؤية والمفاهيم، فكل طرف يرى الدولة من منظوره الخاص، القائم على الكراهية للآخر والرغبة في كسره، وإذا أمكن العمل على شطبه من المعادلة نهائيًا.
الصراع بين الاطراف السياسية في لبنان ليس سياسيًا ولا من أجل الوطن والشعب، بل صراع طائفي ومذهبي، ومن أجل الحصول على السلطة والمكاسب والهيمنة على القرار السياسي. والصراع ليس من أجل بناء دولة العدالة والقانون والمساواة، بل لتسخير السلطة لخدمة المصالح الحزبية والفئوية، وتكريس الامتيازات المذهبية والطائفية، وتحقيق الغلبة.
ويعمل كل فريق على الاستعانة بحليف خارجي، ليساعده في تحقيق غاياته، للانتصار على أخصامه في الداخل.
لم تجلب لنا الدول الخارجية (ولا لغالبية الدول العربية) الفساد، والانقسام، والفوضى، والجهل، والدكتاتورية، والفتن المذهبية والطائفية، ولغة التكفير، وفتاوى الذبح والقتل والسبي، وقلة الوطنية، وغير ذلك، بل هذا كله صناعة محلية صرفة، وجدها الخارج كأرض خصبة للتدخل، واستثمر بها لتحقيق مصالحه، على حساب دولنا وشعوبنا.
اعتاد اللبنانيون على عجزهم عن حل مشاكلهم بأنفسهم، وباتوا على قناعة بأن الحل يأتي فقط من الخارج، وفي كل المحطات المفصلية فشلوا في ايجاد لغة مشتركة، وكان حوارهم أشبه بحوار الطرشان، فقبلوا بما يمليه عليهم الخارج مهما كان سيئاً، ورفضوا التنازل أمام بعضهم البعض.
وهكذا أصبح اللبنانيون رهينة للدول الخارجية، فتحوّل بعض السفراء إلى “مفوض سامي” على الجمهورية اللبنانية، يحدد للبنانيين من هو مقبول منهم لهذا المنصب أو ذاك ومن هو مرفوض، ويضعون شروطاً على تعيين الوزراء والنواب وغيرهم من موظفي الإدارة، ويطالبون بإقالة هذا الموظف أو ذاك، خاصة إذا تلفّظ بكلمة “العدو الإسرائيلي” التي ازعجت مؤخّراً، مسامع المبعوثين الأمريكيين الموالين لإسرائيل.
يواجه لبنان اليوم أزمة غير مسبوقة، فبعد أن تم إغراقه بالدين والفساد، عملت قوى عديدة على تعميم الفوضى تحت عنوان “الثورة” فاطاحت بما تبقى من مؤسسات الدولة، وكسرت عمودها الفقري، خاصة في قطاعي الأمن والمصارف.
كيف يمكن لعاقل أن يتحدث عن دولة، بقوى أمنية جائعة، وقطاع مصرفي مفلس وسارق لحقوق المودعين؟؟؟!!!
كيف يمكن لدولة أن تنهض، إذا كان قضاؤها معطّل، والسارقون والفاسدون الكبار، هم من يمسك بمفاصل السلطة وخارج أي محاسبة؟؟؟!!!
كيف يمكن لدولة أن تنهض، وبعض وزرائها يعمل في خدمة سياسات ومصالح حزبية فئوية، بدل أن يمثّل مصلحة الوطن وشعبه؟؟؟!!!
كيف يمكن لدولة أن تنهض، وحكومتها تعمل لارضاء الخارج، وتمضي أشهر وسنوات لا تستمع فيها إلى أنين الشعب، ولا تضع خطة واحدة للاصلاح والانقاذ؟؟؟!!!
أربعون عاماً بلا كهرباء، والعاصمة بلا ماء، وتغرق بالنفايات وبزخّة مطر واحدة، ولا سكك حديد، ولا قطار انفاق، وطرق ضيقة مزدحمة بشاحنات الموت والسيارات، ودولة تعجز عن انجاز “أوتوستراد” تعمل عليه منذ اكثرمن عشرين عاماً، قيل انه سيربط لبنان بالدول العربية !!!
مصرف مركزي منهوب، تآمر حاكمه السابق مع الشركات والبنوك والمصارف وبعض وسائل الاعلام، وحوّله الى مزرعة تنفيعات وظيفية لازلام السياسيين، ونفّذ هندسات مالية لانقاذ المصارف والتغطية على تهريب وسرقة الأموال العامة واموال المودعين، وثم ها هو يسرح ويمرح ولا يُحاسَب، ويخرج من السجن بكفالة مالية، ويتم تهريبه من وجه العدالة والقضاء الفرنسي وغيره.
لا تسليح للجيش، ورواتب العسكريين باتت الادنى في سلم رواتب الموظفين، ولا تكفي لابسط متطلبات العيش، فمعلمة في التعليم الابتدائي (رغم ان راتب الاساتذة أيضاً قليل نسبة الى الظروف المعيشية في لبنان)، فهي تتقاضى راتباً يوازي راتب عميد في الجيش والقوى الأمنية، والمطلوب من هذا الجيش أن يواجه جيش اسرائيل المجهّز بأحدث الأسلحة، والمدعوم من أمريكا ومعظم دول العالم، والجيش اللبناني دون سلاح!!!
قد يتحول هذا المقال الى تقرير بمئات الصفحات، اذا اردنا الحديث عن أزمات لبنان، الذي وصفه تومس برّاك بالدولة الفاشلة.
لقد غرق اللبنانيون في الرهانات الخاسرة، ودفعوا ثمناً باهضاً لتلك الرهانات!!!
سابقاً راهن بعض اللبنانيين على أمريكا والغرب، فيما راهن البعض الآخر على الاتحاد السوفياتي، ثم ماذا كانت النتيجة؟ صراع وانقلابات وحروب، ارهقت كاهل لبنان وشعبه.
لم يتعلم اللبنانيون من التجارب، فراهن بعضهم عام 1975 على الدخول السوري، ثم بعد أن فشل رهانهم، اكتشفوا مطامع حافظ الاسد بلبنان، فانقلبوا عليه، وراهنوا على إسرائيل، وقدّموا لها المساعدة لاحتلال لبنان واجتياح العاصمة بيروت، ثم أشعلت إسرائيل نار الفتنة، واوقدت حرب الجبل، قبل أن تنسحب لتراقب اللبنانيين وهم يقتلون بعضهم بعض.
اليوم يعاود البعض الرهان على إسرائيل وأمريكا، لكسر حزب الله وتجريده من سلاحه، والبعض الآخر غارق في حسابات مذهبية بين السنة والشيعة، ورفع متظاهرون رايات الجهاد احتفاءً بذكرى سقوط نظام بشار الاسد، ووصول الرئيس احمد الشرع الى السلطة في دمشق، فردّ حزب الله والشيعة بمسيرات مناهضة للشرع، وكادت المظاهرات أن تتحول الى صدامات سنية شيعية تحرق بيروت ولبنان فيما لو وقع المحظور.
لم يتعلم اللبنانيون أن الرهان على الخارج رهان خاسر، وأن الرهان على الحرب والسلاح رهان خاسر، وأن الرهان على الطائفية والتمسك بالامتيازات رهان خاسر، والرهان على الفوضى خاسر، والرهان على الكذب والخداع خاسر، والالتفاف على الديمقراطية الحقيقية بحجة التوافق رهان خاسر، والالتفاف على القانون والدستور رهان خاسر.
قد تنجح بعض الاحزاب أو الطوائف في لبنان، بتحقيق مكاسب ومصالح آنية، وهذا طبعاً سيكون على حساب الاحزاب والطوائف الأخرى، وغالباً يزيد الضغينة، وتبقى هذه المكاسب مرحلية، فلا مصلحة للبنان إذا لم تخدم كل ابنائه وكل مناطقه وفئاته.
الكل يعلم أن مصلحة لبنان هي بالحوار والتلاقي، وبرفض التدخل الخارجي والاملاءات الخارجية، فأي دولة خارجية هي تبحث عن مصالحها، ومن الغباء الاعتقاد أن هناك دولة مغرمة بلبنان وتعمل لأجله.
فاذا لم يتحد اللبنانيون، ولم يعملوا لانقاذ بلدهم ومصلحته، فقمة الجهل والسذاجة الاعتقاد بأن الخارج سيأتي لانقاذهم.
لقد بات العالم يسير على وقع قانون “القوة” كل شيء بالقوة، وإسرائيل اختارت الحرب لتحقيق اهدافها ومشاريعها في المنطقة، بدءاً من فلسطين مروراً بلبنان وسوريا وصولًا الى العراق وإيران والسعودية وحتى مصر.
في قمة بيروت عام 2002 قال العرب “ان خيار الحرب لن يجلب السلام لدول المنطقة”، ولذلك تبنّوا خيار السلام والتفاوض، وقدّموا مبادرة الملك عبدالله للسلام، لكن إسرائيل ردت بالحرب، ونقض اتفاقات اوسلو، وإعلان يهودية الدولة، وضم القدس.
أعلن نتنياهو عن هدفه التوراتي الكبير بإقامة إسرائيل الكبرى، التي تضم لبنان وعدة دول عربية، وتعلن إسرائيل عدم نيتها الانسحاب من الاراضي المحتلة، خاصة جبل الشيخ، وتمهّد لمشروعها بتفتيت دول المنطقة ولقد بدأت بسوريا ولبنان.
العاصفة على لبنان قادمة، ومن يعتقد أن المشروع الأمريكي الإسرائيلي يستهدف أشخاصاً فهو مخطيء.
لم يكن هدف الحرب على العراق قتل صدام حسين، وأخذ الشعب العراقي إلى نعيم الديمقراطية والعيش الكريم، ولا كان معمر القذافي هو الهدف في ليبيا، ولا عمر البشير في السودان، ولا بشار الأسد في سوريا، فالهدف كان وما يزال هو تقويض الدولة وتدمير مؤسساتها، من العراق الى ليبيا وسوريا ولبنان وإيران وغيرها من دول.
من يرفض الحوار في لبنان، ومن يصرّ على منطق الالغاء والغلبة، ويتمسك بهذا النظام الطائفي العفن، ليحقق بعض المكتسبات، ومن يعتقد أن الخارج يعمل لمصلحة لبنان، هو واهم. فهذه الخيارات لن تجلب للبنان سوى المزيد من الخراب والارتهان.
فخطة ازالة الحدود وخلق كيانات مذهبية، وترسيخ القبلية والعشائرية، في الشرق الاوسط الجديد أعلنها تومس برّاك مراراً، وهي تكملة لما تحدث عنه نتنياهو في أكثر من مناسبة.
وتضغط الدول على لبنان لزيادة التوتر والصدام، ودفع الجيش اللبناني إلى مواجهة مع حزب الله، وإذا لم تنجح بذلك ستدفع ببعض الجهات الحزبية والمذهبية للصدام مع الحزب، كما أنها تلوّح بداعش وغيرها من قوى التطرف، من جهة الحدود الشرقية والشمالية.
وقد لا تتوانى إسرائيل وبعض الدول الخارجية، عن استخدام ورقة اللاجئين وتجنيد بعض الفلسطينيين والسوريين إضافة إلى لبنانيين، لتقويض الوضع الأمني، وخلق الفتن، لإرباك الجيش اللبناني وحزب الله، خاصة في منطقتي البقاع وبيروت.
يحق لأي لبناني أن يختلف مع حزب الله، أو مع غيره من القوى السياسية اللبنانية، لكن لا يحق لأي لبناني التشكيك بالجيش اللبناني وبخ السم عليه، وتبرير العدوان الإسرائيلي على لبنان، والتعاون مع إسرائيل ضد حزب أو طائفة لبنانية.
فالتنازل اليوم أمام إسرائيل والتعامل معها، لن يُبقي غداً شيئًا اسمه لبنان، فالعاصفة قادمة، وعلى الجميع شد الأحزمة، قبل أن تقتلعه رياح الخماسين، التي لن تُبقي ولن تذر،
“إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ”



