باقلامهم
أخر الأخبار

كتبت الإعلامية إيمان إبراهيم:في حضرة فيروز: صمت الأم ووجع الوطن

كانت الساعة قد شارفت على الرابعة عصرًا، ولم أكن قد تجرأت على الذهاب إلى بكفيا لمشاركة محبّي زياد حزنهم.. أو لتقاسم الحزن معهم.. أو للوقوف في حضرة فيروز الأم المفجوعة.

كتبت الإعلامية إيمان إبراهيم:في حضرة فيروز صمت الأم ووجع الوطن

كانت الساعة قد شارفت على الرابعة عصرًا، ولم أكن قد تجرأت على الذهاب إلى بكفيا لمشاركة محبّي زياد حزنهم.. أو لتقاسم الحزن معهم.. أو للوقوف في حضرة فيروز الأم المفجوعة.

اتصلت بالزميلة فاطمة عبد الله وسألتها: “نحنا ليه بعدنا ما طلعنا؟؟ ليه لازم نطلع؟ ليه مش لازم؟”

المهم، صعدنا إلى بكفيا، وصلنا عند الخامسة، كان جثمان زياد قد نُقل من الكنيسة، وكانت السيدة فيروز وريما لا تزالان في صالون الكنيسة تتلقيان العزاء.

في زاوية جنب الباب الخلفي جلستا.. فيروز، على مدى سبع ساعات، تتلقى العزاء. كان قد أخبرنا مقربون من العائلة أنها لن تتواجد في الجنازة، وأن التصوير سيكون ممنوعًا، غير أن شيئًا من هذا لم يحصل.. ظلّت فيروز تتلقى التعازي، وكأنها أرادت أن تكون محاطة بالناس.. بكل الناس.

توقعنا هرجًا ومرجًا، وأن أناسًا كانوا يحلمون برؤيتها فتسنّى لهم ذلك في أحلك أيامها، لكن إيقاع كل شيء كان مضبوطًا على وتر هيبة النجمة الكبيرة. سيدة الحزن النبيل.

جلست أراقبها وجهًا لوجه، أشعر أنها تستأنس بمحبة الناس لزياد، بمحبتهم لها. سألت عن الساعة، لم تغادر إلا عند السادسة، الوقت الذي حددته العائلة لانتهاء مراسم العزاء..

لم نكن نعرف فيروز عن قرب، كنا نتخيلها فقط كما نريدها أن تكون.. وعن قرب، تبيّن أنها الحقيقة الوحيدة الأجمل من الخيال.

في لحظات، كنت سأسرد على مسامعها تلك المعزوفة المكررة: أننا كلنا أولادك.. لكن، في حضرتها، التزمتُ الصمت.

كانت معنا وليست معنا.. ريما تلازمها كما تفعل منذ سنوات. قلوب الناس تخفق بحبها.. لكن لا شيء مهم، فخلال دقائق، كان على هذه الأم أن تختبر التجربة الأقسى للمرة الثانية: أن تواري ابنها .

الثرى، ثم تكمل حياتها بانتظار مفاجآت حياة لم

تكن يومًا وردية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »