كتب محسن الشوبكي:تصفير الجبهة السورية: معركة الشروط بين دمشق والكيان
تُعدّ تصريحات المبعوث الأمريكي توم باراك حول وجود “فرصة حقيقية” للتوصل إلى اتفاق بين سوريا والكيان الصهيوني مؤشراً على حراك سياسي واسع، تسعى واشنطن من خلاله إلى إنجاز صفقة كبرى قبل انتهاء الولاية الرئاسية الحالية.
تصفير الجبهة السورية: معركة الشروط بين دمشق والكيان
محسن الشوبكي 📰 ✍️
مختص في الشؤون الأمنية والعسكرية ـ كاتب ومحلل سياسي
تُعدّ تصريحات المبعوث الأمريكي توم باراك حول وجود “فرصة حقيقية” للتوصل إلى اتفاق بين سوريا والكيان الصهيوني مؤشراً على حراك سياسي واسع، تسعى واشنطن من خلاله إلى إنجاز صفقة كبرى قبل انتهاء الولاية الرئاسية الحالية.
لا يقتصر الهدف على تجميد الجبهة الشمالية، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة ترتيب البيئة الأمنية في المشرق بما يخدم توجهات واشنطن وحلفائها، وعلى رأسها حصر النفوذ الإيراني وتقليص مجالات حركته.
تعتمد الإدارة الأمريكية مقاربة تفاوضية مرحلية تبدأ بترتيبات أمنية محددة تشمل ترسيم الحدود وإنشاء مناطق ذات وضع خاص، على أن تُستكمل بخطوات سياسية لاحقة.
هذا التدرج يعكس محاولة للالتفاف على العُقد التاريخية عبر توفير ضمانات أمنية مباشرة، مع تقديم الاتفاق بوصفه استثماراً استراتيجياً تريد واشنطن احتسابه ضمن إرثها السياسي.
ضمن هذا الإطار، يدفع الكيان نحو صيغة أمنية واسعة النطاق تتجاوز حدود فضّ الاشتباك القديمة، وتهدف إلى إنشاء “منطقة عميقة” جنوب دمشق تشمل قيوداً مشددة على التسليح السوري في النطاقات المتاخمة، إلى جانب ترتيبات جوية تمنحه مجالاً حراً للتحرك.
هذا المطلب لا يقتصر على حماية الحدود، بل يسعى إلى ترسيخ تفوق عملياتي يسمح للكيان بمواصلة ضرب التهديدات في العمق دون احتكاك مباشر. وترتكز هذه المقاربة على نتائج عملية “سهم باشان”، التي وفّرت له وقائع ميدانية جديدة يطمح إلى تحويلها إلى مكاسب تفاوضية.
في المقابل، تُظهر دمشق تشدداً واضحاً، رافضة أي تسوية لا تبدأ باستعادة الأراضي التي سيطر عليها الكيان مؤخراً، وتعتبر ذلك شرطاً أساسياً لبحث أي ترتيبات لاحقة. هذا التباين يجعل التقدم الفعلي في المفاوضات محدوداً، كما أقرّ نتنياهو نفسه حين وصف المسار بأنه “بعيد المنال”، في إشارة إلى تمسكه بأعلى سقف ممكن من الضمانات طويلة الأمد.
إن نجاح الاتفاق، في حال تحققه، سيعيد تشكيل المشهد الأمني في المشرق، ويمنح الكيان إغلاقاً شبه كامل للجبهة الشمالية، بينما يُكرّس في الوقت نفسه ميزان قوى جديد يتوافق مع الرؤية الأمريكية لإدارة الصراع الإقليمي. ومع ذلك، فإن احتدام الشروط من الطرفين يجعل الوصول إلى تسوية شاملة مرهوناً بمدى استعداد كل منهما لتقديم تنازلات لا يبدو أنها مطروحة حالياً.
أبرز النقاط
🛑تصريحات توم باراك عن “فرصة حقيقية” للتوصل إلى اتفاق بين سوريا والكيان الصهيوني.
🛑الهدف الأمريكي يشمل تجميد الجبهة الشمالية وإعادة ترتيب البيئة الأمنية في المشرق.
🛑الكيان يسعى لإنشاء “منطقة عميقة” جنوب دمشق مع قيود على التسليح السوري وترتيبات جوية.
🛑دمشق تُصر على استعادة الأراضي كأساس لأي تسوية.
🛑نجاح الاتفاق سيؤدي إلى إغلاق شبه كامل للجبهة الشمالية وتثبيت ميزان قوى جديد في المنطقة.
🛑التقدم في المفاوضات مرتبط بـ تقديم تنازلات من الطرفين، وهو أمر غير متاح حالياً.
محسن الشوبكي 📰 ✍️
مختص في الشؤون الأمنية والعسكرية ـ كاتب ومحلل سياسي





