مقالات
أخر الأخبار
العلاقات الروسية الأمريكية: ظاهره الوفاق وباطنه من قبله العداء
عادت العلاقات الروسية الأمريكية، مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إلى نقطة الصفر، بعدما كانت قد نزلت عنه في زمن الإدارة السابقة، فمن قطع كلي للعلاقات إلى رجوع المفاوضات الديبلوماسية واللقاءات على أعلى مستوى، كان أكثرها إثارة وحدلا لقاء الرئيسين في ألاسكا.

العلاقات الروسية الأمريكية: ظاهره الوفاق وباطنه من قبله العداء
✍️كتب أيوب نصر
باحث في العقائد والمدارس الفكرية والاستشراق ومهتم بالشأن الأوراسي والفكر الجيوسياسي
عادت العلاقات الروسية الأمريكية، مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إلى نقطة الصفر، بعدما كانت قد نزلت عنه في زمن الإدارة السابقة، فمن قطع كلي للعلاقات إلى رجوع المفاوضات الديبلوماسية واللقاءات على أعلى مستوى، كان أكثرها إثارة وحدلا لقاء الرئيسين في ألاسكا.
⬤ ⬤ ⬤
ورغم التوتر الذي كان يعرض حينا و يظهر طورا، إلا أن الطرفين أحسنا وأجادا الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل والمودة ( وأقول هنا المودة لما يوجد من علاقة صداقة بين بوتين وترامب)،ولكل هدفه وغايته ومبتغاه من تلك العودة إلى التواصل وهذه المفاوضات واللقاءات، فالجانب الأمريكي يريد أن يرتاح من الأزمة الأوكرانية ليتفرغ إلى الصين والصراع الإقتصادي معها، أما الروس فيطمحون إلى خطف إعتراف بروسية الأراضي والمقاطعات الأربع التي أجري فيها الاستفتاء.
هل هو وفاق حقيقي أم صراع مقنّع؟
ولكن هل ما نراه من علاقات بين البلدين يغلب عليها في أحيان كثيرة ضرب من الود والوفاء هو أمر حقيقي أم أن ما وراء الأكمة ما وراءها وأن هذا الذي ظاهره الوفاق باطنه من قبله العداء؟
◆ ◆ ◆
إن في الوقت نفسه الذي نرى فيه ما نراه من هذه المودة والوفاق بين القوتين العظمتين، فإن في أفعالهما ما يستدل به على صراع خفي وحرب طاحنة بينهما، فهناك تدخل أمريكي في أوراسيا ( والمراد هنا المعنى السياسي) والفضاء ما بعد السوفياتي، والذي تعتبره روسيا حديقتها الخلفية وخاصرتها الرخوة ومجالها الحيوي، وعنده مبدأ أمنها ومنتهاه، وذلك بتدخل أمريكا في الصراع جنوب القوقاز بين أذربيجان وأرمينية، والتوغل عن طريق الحليف الإسرائيلي في آسيا دول آسيا الوسطى، عن طريق خلق اتفاقيات عسكرية وإقتصادية مع هذه الدول، بل ومحاولة دفعها نحو الإنضمام إلى الإتفاقيات الإبراهيمية، وهذا في نظر الروس لا يقل خطورة عن التدخل الغربي في أوكرانيا.
▣ ▣ ▣
أما الروس فقد أدركوا أن الصراع هو مع الولايات المتحدة وليس عليها، ولهذا يعملون على تقوية علاقاتهم مع الصين وكوريا شمالية وإيران، كما أنهم يعملون على توطيد العلاقات العسكرية والجيوسياسية مع دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وإعطاء دول المنظمة غطاء أمنيا وعسكريا، والتأكيد على أن الأمن الأوراسي لا يتجزأ ولا يمكن ضمانه إلا بواسطة روسيا وأن أي توغل في المنطقة يجب أن يكون عن طريق الروس وبإذن منها.
فهذا الذي يظهر من تحسن العلاقات بين البلدين ومحاولة الطرفين الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل والعمل الديبلوماسي والتعاون السياسي وإظهار الود والوفاق، إنما هو فقط رأس جبل الجليل الظاهر فوق الماء، وأما ما خفي واستتر تحت الماء فهو مجموعة من الصراعات الطاحنة بين روسيا والولايات المتحدة
أيوب نصر
باحث في العقائد والمدارس الفكرية والاستشراق ومهتم بالشأن الأوراسي والفكر الجيوسياسي

🔷 أبرز النقاط
✍️عودة العلاقات بين البلدين ظاهرها التعاون وباطنها الصراع.
✍️واشنطن تتوغل في أوراسيا والحديقة الخلفية لروسيا.
✍️محاولات لجر دول آسيا الوسطى نحو الاتفاقيات الإبراهيمية.
✍️روسيا تعزز محوراً مضاداً مع الصين وإيران وكوريا الشمالية.
✍️التوتر قائم رغم اللقاءات الدبلوماسية والمظاهر الودية.



