اخبار دولية
أخر الأخبار

الضربة الأميركية: إعلان حرب أم مسرحية لإنهائها؟

لا يُمكن الحكم على الضربة الأميركية قبل معرفة حجمها ومفعولها التدميري وأثرها المباشر على المشروع النووي الإيراني.

الضربة الأميركية: إعلان حرب أم مسرحية لإنهائها؟

✍️بقلم: محمد حميّة – باحث في الشؤون الإقليمية والدولية

لا يُمكن الحكم على الضربة الأميركية قبل معرفة حجمها ومفعولها التدميري وأثرها المباشر على المشروع النووي الإيراني.

فالأنباء الأولية تشير إلى أن المنشآت في فوردو ونطنز وأصفهان لم تتضرر بشكل كبير، إضافة إلى أن إيران قد تكون أخلت المفاعلات الثلاثة ونقلت نواة المشروع النووي إلى أماكن أخرى – وعلى الأرجح فعلت ذلك – وبالتالي فإن الضربة لم تؤدِّ أهدافها.

 

لكن هل الضربة هي إعلان الحرب الأميركية على إيران والدخول الرسمي لإسناد إسرائيل؟

علماً أن الأميركيين سبق أن خرجوا من حرب إسناد إسرائيل ضد اليمن، وعقدوا اتفاقاً مع الحوثيين.

 

أم أن الضربة التي بقيت ظروفها ضبابية وغامضة حتى الآن هي مجرد عمل استعراضي مسرحي صُنِعَ عمدًا ليكون المخرج لنهاية الحرب، بهدف إنقاذ إسرائيل بعدما ذاقت لهيب الصواريخ الإيرانية التي انهمرت كالشتاء على كامل مدنها الأساسية والحيوية؟

وذلك تحت عنوان “دمرنا المشروع النووي الإيراني”، وبالتالي يكون هدف الحرب قد تحقق شكليًا؟

هذا ما دفع نتنياهو لتوجيه التحية لترامب والتباهي بتدمير المشروع النووي الإيراني، بقوله: “العالم أصبح أكثر أمانًا”.

 

لكن، هل فعلاً تم تدمير المفاعل النووي الإيراني كما يدّعي نتنياهو؟

وما هي تداعيات ذلك على قوة إيران وموقعها؟

وهل تسقط “الإمبراطورية الإيرانية” بإنهاء مشروعها النووي؟

 

هل ستتنازل إيران عن الرد على الأميركيين طالما أن الضربة الأميركية تصلح كمخرجٍ لنهاية الحرب؟

أم ستردّ بضربة مقابل ضربة، وتتوقف الحرب، ويعود الأميركيون والإيرانيون إلى طاولة المفاوضات؟

أم أن طهران ستعتبر استهداف منشآتها النووية إعلان حرب، وتقوم بردٍ عنيف لتثبيت قوة ردعها وحماية سيادتها؟

 

ما طبيعة الرد الإيراني وحدوده؟

هل سيكون برفع مستوى الحرب على إسرائيل وتكثيف الضربات على المراكز الاقتصادية والحيوية لإيلامها حتى تصرخ مطالبة بوقف الحرب كما حصل في حرب تموز 2006؟

أم ستذهب إيران إلى استهداف المصالح الأميركية في الخليج والشرق الأوسط، وإغلاق مضيق هرمز الحيوي والاستراتيجي؟

 

هل تملك إيران القدرات والإمكانات لمواجهة حلفٍ إقليمي – دولي كبير، أميركي – إسرائيلي – أوروبي، يريد تدميرها تمهيداً لإسقاطها بالضربة القاضية؟

وهل سيدخل حلفاء إيران في اليمن والعراق ولبنان؟

هل سيُغلق الحوثيون مضيق باب المندب والبحر الأحمر، بالتزامن مع إغلاق إيران لمضيق هرمز، للضغط على القوى الكبرى لوقف الحرب؟

 

وماذا عن حلفاء إيران الدوليين مثل باكستان وروسيا والصين وكوريا؟

هل سيتدخلون قبل انهيار قلعة آسيا الاستراتيجية وعقدة الوصل بين هذه الدول، قبل أن يغزو “الأسد الصاعد” عواصمهم؟

 

وأخيرًا، هل ستعتمد الجمهورية الإسلامية في إيران على نفسها، وتُغيّر الفتوى الشرعية، وتقلب الطاولة على الجميع، وتُعلن عن مفاجأة العصر بامتلاكها السلاح النووي؟

وكيف سيكون الرد الأميركي على إيران حينها؟

 

الواضح حتى الساعة أن الضربة الأميركية ليست قوية، وهي تصعيد ظاهري لحفظ ماء الوجه الإسرائيلي الذي يصرخ منذ الأيام الأولى للحرب من شدة ألم الصواريخ الإيرانية.

وقد يكون هدف الضربة فتح نافذة تفاوضية مع طهران قد توصل إلى اتفاق، وربما تكون تمهيدًا لضربات إضافية لفترة زمنية معينة قبل العودة إلى خيار التفاوض – لكن هذه المرة تحت النار.

فهل يريد الأميركي إبعاد نار الحرب إلى الخليج والشرق الأوسط، أم يستمر في المغامرة والمقامرة؟

ساعات قليلة، ويُزال الضباب، ويظهر الخيط الأبيض من الأسود…

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »