خاص pravdatv
أخر الأخبار

“على خشبة الغياب وقف رفيق حيًا”

“على خشبة الغياب وقف رفيق حيًا”

 

كان درويش يعرف ماذا يقول، حين كتب:

“ويبقى مكانك فارغًا، وفراغك أجمل الحاضرين.”

لم يكن ينعى غائبًا، بل كان يصفك أنت…

فمن قال إن من يرحل يختفي؟

هناك مَن يسكن الفراغ، فيجعله امتلاءً.

 

١٣ أيار ٢٠١٩…

اليوم الذي لم يتّسع لخطواتك،

اليوم الذي حاول أن يبتلع نجمًا،

فلم ينجح.

هو يوم محفور في الذاكرة لا كتاريخ، بل كوجع،

كأوّل مرّة قلنا: رحل رفيق.

 

“رفيق نجم”…

اسمٌ لا يحتاج إلى تعريف،

هو المعنى حين تتعثّر اللغة،

والمشهد حين يسقط الستار.

هو رفيق الضوء، لا الظل.

منذ عرفناه، لم يكن وجهًا في دور،

بل كان الدور كلّه.

كان نجيب، وكان المجنون العاقل،

وكان صوت بيروت الذي لا يتقن الصمت.

 

في خبايا أوراقه، في دفاتره المخبأة بعناية

وجدناه كما هو… حقيقيًّا،

صادقًا، أشعث الشعر، كثّ اللحية،

بنظرةٍ تخترق المستقبل كما لو كان مرآة.

قصاصة من الحسناء،

ورقة صفراء بعطر الماضي،

تقول كل شيء:

“أنا لا أؤمن بالتلفزيون… أنا ابن المسرح.”

وكان فعلًا ابن الخشبة،

بطل الحكاية،

وصانع الفكرة،

ومحرّك النفَس بين الجمهور والضوء.

 

قالوا عنه لا يُجيد التمثيل…

وهم محقّون،

لأنه لم يكن يُمثّل.

كان يلبس الشخصية كمن يرتدي جلده،

يكتبها بنبضه، ويعيشها حتى تنسى هي أنها مجاز.

 

رحل رفيق،

لكنّه لم يغب،

ما زالت أوراقه تنبض بأحلامٍ لم تكتمل،

بأسئلة، بأسماء،

برسائل كتبها إلى زمنٍ لم يأتِ بعد.

ما زالت صوته في الأزقة، في الحقول،

في كواليس بيروت،

وفي خيال كلّ من شاهده يومًا،

أو نطق باسمه: “رفيق نجم”.

 

رحل النجم بشيبته،

لكن شبابه حيّ في العيون.

على ورقة منسيّة،

وفي مشهد لا يُعاد.

 

رفيق…

أنت الوجه الذي لا يغيب عن الضوء،

حتى حين يظن الغياب أنه انتصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »