مقالات
أخر الأخبار

📜كتب أيوب نصر إلى العرب… حتى لا يطير الدخان📜

إن كل حدث تجري أطواره اليوم، إلا وكان في التاريخ حدث مثله أو يشابهه أو يقاربه، ومن هنا لم يكن التاريخ مجرد أكفان تطوى وأخبار تروى، وإنما أبواب تفتح على الماضي، حديثة وقديمه، وسير الأولين لمعرفة ما كان كيف كان وإلى أين انتهى، والنظر في الأسباب التي تدخلت فيه والعلل التي تعلقت به، ولما كانت نوازع النفس البشرية ودوافعها هي نفسها، عبر طول الأزمنة وتراخي الحقب، جعل ما حدث وما كان يعود جذعًا كما بدأ أول مرة وبتكرر فصولًا عبر الأزمان، فيتجلى التاريخ بأحداثه ورجاله حيًا بيننا.

 

📜كتب أيوب نصر إلى العرب… حتى لا يطير الدخان📜

✍️ 🧾

إن كل حدث تجري أطواره اليوم، إلا وكان في التاريخ حدث مثله أو يشابهه أو يقاربه، ومن هنا لم يكن التاريخ مجرد أكفان تطوى وأخبار تروى، وإنما أبواب تفتح على الماضي، حديثة وقديمه، وسير الأولين لمعرفة ما كان كيف كان وإلى أين انتهى، والنظر في الأسباب التي تدخلت فيه والعلل التي تعلقت به، ولما كانت نوازع النفس البشرية ودوافعها هي نفسها، عبر طول الأزمنة وتراخي الحقب، جعل ما حدث وما كان يعود جذعًا كما بدأ أول مرة وبتكرر فصولًا عبر الأزمان، فيتجلى التاريخ بأحداثه ورجاله حيًا بيننا.

واليوم نرى هذه المنطقة العربية تضطرب بها الأرض وتتأرجح، وهي في حيرة مضنية لا تعرف ما تقدم ولا ما تؤخر، تتخاطفها الدول ويتكالب عليها أصحاب المصالح وتقاذفها النوازع، وهي كل همها أن تجد السلام المنشود الذي تراه السبيل الوحيد نحو تقدمها وتطورها وازدهارها ورغد عيشها.

🔵  أوروبا بعد الحربين والتدخل الأمريكي

وهذا الذي تعيشه الدول العربية الآن من تيه، له سابقة في التاريخ يحذوها، فبعد حربين عالميتين لم تبقيا ولم تذرى عاشتهما القارة الأوروبية، خرجت بلدان القارة منهما متعطشة للأمن والسلام تتوق للتطور والنمو والازدهار، وهنا جاء تدخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا التدخل الأمريكي كان له طرق متعدد:

الطريق الأول: اقتصادي
وذلك بواسطة مشروع مارشال، سنة 1947، الذي قدمه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جورج مارشال، وكان الهدف من ورائه إعادة إعمار الدول الأوروبية ومساعدتها على النهوض الاقتصادي بتقديم هبات وقروض مالية طويلة الأجل، وأنفق ما يزيد عن 13 مليار دولار خلال أربع سنوات، وقد ساهم هذا المشروع في نهضة الاقتصاد الأوروبي، لكن في الوقت نفسه جعل الأوروبيين مرتبطين بالاقتصاد الأمريكي.

الطريق الثاني: الامني والعسكري.
لم يكد ينتهي ربط أوروبا اقتصاديا بالولايات المتحدة، حتى أعلن سنة 1949 عن إنشاء حلف النيتو، والدولة المحورية والأكثر تأثيرا وقوة في الحلف، هي الولايات المتحدة الأمريكية، وعليها مدار العمل فيه، وهذا الحلف جعل أوروبا ترتبط امنيا وعسكريا بالولايات المتحدة، فأصبحت تقدم لأوروبا غطاء أمنيا وعسكريا عن طريق الحلف.
وزاد من حدة الوضع، ان الأوروبيين استغلوا أن الولايات المتحدة هي الأكثر إنفاقا على الحلف للركون إلى توفير رفاهية الحياة ورغد العيش، وكان ذلك على حساب أمنهم، ظنا منهم أن الحماية الأمريكية ستستمر استمرار منقطعا إلى ما لانهاية، مما زاد الارتباط الأوروبي بالولايات المتحدة.

الطريق الثالث: خلق عدو وهمي.
وكان هذا العدو هو الإتحاد السوفياتي، ثم روسيا الوريثة الشرعية لإرث السوفيات، ولهذا رفض طلب روسيا الانضمام إلى حلف النيتو ولم يتم اعتبارها جزء من أوروبا، فهي دائما ينظر إليها على أنها خطر محتمل وعدو متربص.

ثم جاء الصراع في أوكرانيا، وانقشع الضباب عن عيون الأوروبيين، وأسفرت الحقائق عن نفسها واضحة جلية لا تشتبه، ليجدوا أنفسهم بين خطتي خسف، فإما الإبقاء على رفاهية الحياة ورغد العيش، وهذا يبقي الأوروبيين ضعفاء، في زمن لا يقدرون فيه على الضعف، وإما أن يذهبوا نحو عسكرة أوروبا وتخصيص أموال أكثر للمجمع الصناعي العسكري، وهنا سيفقد المواطن الأوروبي رفاهيته ورغد عيشه، وفي هذه الحالة احتمال كبير أن تعم الفوضى في أوروبا، وتنزل الجماهير إلى الشوارع.

🔴 الشرق الأوسط الجديد وتكرار التجربة الأوروبية

وما حدث مع الأوروبيين هو نفسه ما يحدث الآن مع العرب، ويحذوه حذو النعل بالنعل، كما تقول العرب في أمثالها، وهو ما يسمى “الشرق الأوسط الجديد” وكل الأركان والأسس التي وضعتها أمريكا لضمان التبعية الأوروبية، تنفذ اليوم ومذ عشر سنوات، حسب ملاحظتي الشخصية واستقرائي للأحداث، لضمان التبعية العربية لإسرائيل، فإسرائيل تقدم للعرب وعودا بالنمو الاقتصادي والتطور العلمي والتقدم التقني، على طريقة مشروع مارشال، وتدعوهم إلى التعاون العسكري والأمني وفق نموذج حلف النيتو، وتخلق لهم عدوا وهميا متجليا في إيران والأصوليين. فهذا ما تقدمه مقابل السلام، وهي تخيرهم بين كل هذا، الذي يضمن لها تبعية العرب لها، أو بين أن تتركهم يواجهون مصيرهم وحيدين منفردين أمام المد الإيراني! وبالأسلوب نفسه والطريقة ذاتها سيطرت الولايات المتحدة على أوروبا، وبعد قضاء وطرها منها تركتها، وهذا نفسه ما سيحدث للعرب بعد سنوات حين ينكشف الحجاب وترفع الستر المسدلة ويجدون أنفسهم بلا قوة ولا أسلحة ولا عتاد، غارقين في وهم السلام، ولحظتها ستلعننا الأجيال القادمة والأنسال الآتية لأننا فكرنا في المصالح الآنية دون النظر في مآلات الأمور.

 

🧭 أبرز النقاط المقال:

  • 🔹 التاريخ يعيد نفسه: ما عاشته أوروبا بعد الحربين العالميتين يتكرر اليوم في العالم العربي تحت عنوان “الشرق الأوسط الجديد”.
  • 🔹 مشروع مارشال جديد: الوعود الأميركية – الإسرائيلية بالتنمية والتطور الاقتصادي ليست إلا أداة لتكريس التبعية والسيطرة.
  • 🔹 حلف النيتو نموذج يُعاد إنتاجه: السعي لربط العرب أمنيًا بإسرائيل على غرار ربط أوروبا بالولايات المتحدة.
  • 🔹 العدو الوهمي: كما خُلِقَ الاتحاد السوفياتي عدوًا لأوروبا، تُصوَّر إيران اليوم عدواً مصطنعاً للعرب.
  • 🔹 النتيجة المحتملة: ضياع القوة الذاتية للعرب، وغرقهم في وهم السلام قبل أن يُترَكوا وحدهم في الميدان.

⚠️ التحذير: إن لم يُدرك العرب درس أوروبا، فسيجدون أنفسهم بعد سنوات بلا قوة ولا إرادة، يطير الدخان… ويبقى الرماد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »