اخبار دولية

زيارة نائب الرئيس الأمريكي إلى الكيان الصهيوني: رمزية السياسة وذكاء نتنياهو في إدارة التناقضات

جاءت زيارة نائب الرئيس الأمريكي جي. دي. فانس إلى الكيان الصهيوني في تشرين الأول 2025 امتداداً لسلسلة من التحركات الأمريكية شملت زيارات ويتكوف وكوشنر وماركو روبيو، في محاولة واضحة من إدارة ترامب لضبط جموح حكومة نتنياهو ومنعها من إحباط جهود التهدئة في غزة وخرق وقف إطلاق النار. غير أن هذه الزيارات، رغم كثافتها، كشفت هشاشة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب أكثر مما عكست تنسيقاً فعلياً بينهما.

🇺🇸🇮🇱 زيارة نائب الرئيس الأمريكي إلى الكيان الصهيوني: رمزية السياسة وذكاء نتنياهو في إدارة التناقضات

✍️ كتب العقيد المتقاعد محسن الشوبكي


جاءت زيارة نائب الرئيس الأمريكي جي. دي. فانس إلى الكيان الصهيوني في تشرين الأول 2025 امتداداً لسلسلة من التحركات الأمريكية شملت زيارات ويتكوف وكوشنر وماركو روبيو، في محاولة واضحة من إدارة ترامب لضبط جموح حكومة نتنياهو ومنعها من إحباط جهود التهدئة في غزة وخرق وقف إطلاق النار. غير أن هذه الزيارات، رغم كثافتها، كشفت هشاشة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب أكثر مما عكست تنسيقاً فعلياً بينهما.

🔹 التحديات الرمزية والسياسية

ففي الوقت الذي كانت فيه واشنطن تسعى لتثبيت الهدوء وفتح مسارات تفاهم إقليمي، صوّت الكنيست على قرار رمزي لضمّ الضفة الغربية، وأطلق وزير المالية سموتريتش تصريحات مسيئة بحق السعودية، ما شكّل استفزازاً مزدوجاً للأمريكيين والعرب على حد سواء. حاولت الحكومة الصهيونية التقليل من شأن تلك الخطوات ووصمها بـ«الرمزية السياسية»، لكنها في الواقع عبّرت عن عمق الانقسام داخل الكيان، وعن نفوذ تيار يميني متطرف يزداد جرأة وقدرة على فرض أجندته حتى على حساب المصالح الإستراتيجية.

🔹 الحذر الأمريكي والضغط المحدود

وفي المقابل، بدت الإدارة الأمريكية حذرة وضعيفة، مكتفية بتصريحات مبهمة وتحذيرات شكلية، في ظلّ إدراكها أن الضغط المباشر على نتنياهو قد يهدد بقاء التفاهمات المحدودة معه. هذا التردد الأميركي يعكس إدراكاً بأن إسرائيل نفسها باتت مصدر قلق للاستقرار الإقليمي، وهو ما عبّر عنه ترامب ضمنياً في أكثر من مناسبة، خصوصاً عندما انتقد سلوك نتنياهو و«ضربته» الدبلوماسية تجاه قطر، معتبراً أنها تُضعف الجهود الأمريكية في المنطقة.

🔹 ذكاء نتنياهو في إدارة التناقضات

وسط هذا المشهد، يبرز ذكاء نتنياهو السياسي وقدرته على إدارة التناقضات. فهو يتذاكى على الأمريكيين بإظهار نفسه كعنصر التوازن الوحيد في مواجهة اليمين المتشدد داخل الكنيست، متظاهراً بأنه ليس جزءاً من دعوات ضمّ الضفة، في حين أنه يستخدمها ورقة ضغط ليقدّم نفسه لواشنطن بوصفه الضامن الوحيد للتهدئة والاستقرار. يسمح لحلفائه المتطرفين بالتصعيد، ثم يتدخّل لتخفيف حدة الموقف، فيتحوّل من طرف في الأزمة إلى وسيط فيها، مستثمراً ضعف بعض المسؤولين الأمريكيين في السياسة الخارجية لصالح تعزيز موقعه.

🔹 نتنياهو: من طرف في الأزمة إلى وسيط

يستخدم نتنياهو اليمين المتطرف كورقة ضغط، يسمح لحلفائه بالتصعيد، ثم يتدخل لتخفيف حدة الموقف، فيتحول من طرف في الأزمة إلى وسيط فيها. هذا الأسلوب يعكس استثماره ضعف بعض المسؤولين الأمريكيين في السياسة الخارجية لتعزيز موقعه السياسي داخلياً وخارجياً.

🔹 الثمن السياسي للمناورة

غير أن هذه المناورة المحسوبة ليست بلا ثمن. فكل مرة يستخدم فيها نتنياهو اليمين المتطرف كورقة تفاوض، يرسخ وجوده ويضعف قدرته المستقبلية على احتوائه. وبينما تحقق استراتيجيته مكاسب قصيرة الأجل, فإنها تُعمّق في المدى الطويل مأزق الكيان الداخلي وتحدّ من مرونة واشنطن في التعامل معه.

🔹 خلاصة المشهد

إن خلاصة المشهد أن زيارة فانس — كسابقاتها — لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل مرآة تكشف حقيقة التوازن القلق بين واشنطن وتل أبيب: إدارة أمريكية مترددة أمام حليف متمرّد، ورئيس حكومة يوظف الفوضى والتناقضات ليبقى في مركز اللعبة، فيما تبقى المنطقة رهينة سياسة تُدار بالأزمات لا بالحلول، وبالرمزية لا بالاستقرار.

🔹 أبرز النقاط في زيارة 🇺🇸 فانس إلى 🇮🇱 الكيان الصهيوني 🔹

🧾زيارة فانس تأتي في سياق مساعٍ أمريكية لضبط سلوك حكومة نتنياهو ومنع تفجير التهدئة في غزة.

🧾الكنيست يصوّت على قرار رمزي لضمّ الضفة الغربية في تحدٍّ واضح لواشنطن.

🧾تصريحات سموتريتش المسيئة للسعودية عمّقت التوتر بين إسرائيل وحلفائها.

🧾إدارة ترامب تتعامل بحذر، مكتفية بتحذيرات رمزية خشية انهيار التفاهمات مع نتنياهو.

✍️نتنياهو يوظّف التناقضات بين تيارات الكنيست لإظهار نفسه كضامن للاستقرار.

✍️المناورة السياسية لنتنياهو تمنحه مكاسب مؤقتة لكنها تضعف قدرته المستقبلية على السيطرة على اليمين المتطرف.

✍️الزيارة كشفت هشاشة التحالف الأمريكي–الإسرائيلي وأظهرت إسرائيل كعبء استراتيجي لا كشريك مضمون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »