خاص pravdatv
أخر الأخبار

الدكتور بشارة صليبا لـ Pravda TV: بودابست المؤجلة وعقوبات الغرب… توماهوك اقتصادي لكسر روسيا

في قلب أوروبا، حيث تتقاطع صراعات الحاضر مع أشباح الحروب الماضية، تتكشف شبكة معقدة من الضغوط والمصالح، تصنع مسرحًا سياسيًا واقتصاديًا لا يشبه أي تجربة سابقة. القمة التي كان من المفترض أن تجمع الرئيسين الروسي والأمريكي في بودابست لم تُعقد، لكنها كشفت عن طبقات متعددة من الأجندات، بين ما هو علني وما هو خلف الكواليس. هذه القمة لم تكن مجرد لقاء دبلوماسي، بل معركة رمزية واستراتيجية تعكس الصراع على النفوذ بين القوى الكبرى، وتكشف هشاشة الخيارات الأوروبية والأمريكية أمام روسيا. في هذا الإطار، يقدم الدكتور بشارة صليبا، دكتور في القانون الدولي والعلوم السياسية، لـ Pravda TV قراءة متعمقة لكل جوانب الأزمة، مستعرضًا خلفيات التأجيل، أدوات الضغط الغربية، والدلالات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية التي تنبثق من هذه التطورات.

🟥 الدكتور بشارة صليبا لـ Pravda TV: بودابست المؤجلة وعقوبات الغرب… توماهوك اقتصادي لكسر روسيا

 

✍️📰إعداد :جيهان فتوني 

في قلب أوروبا، حيث تتقاطع صراعات الحاضر مع أشباح الحروب الماضية، تتكشف شبكة معقدة من الضغوط والمصالح، تصنع مسرحًا سياسيًا واقتصاديًا لا يشبه أي تجربة سابقة. القمة التي كان من المفترض أن تجمع الرئيسين الروسي والأمريكي في بودابست لم تُعقد، لكنها كشفت عن طبقات متعددة من الأجندات، بين ما هو علني وما هو خلف الكواليس. هذه القمة لم تكن مجرد لقاء دبلوماسي، بل معركة رمزية واستراتيجية تعكس الصراع على النفوذ بين القوى الكبرى، وتكشف هشاشة الخيارات الأوروبية والأمريكية أمام روسيا.

في هذا الإطار، يقدم الدكتور بشارة صليبا، دكتور في القانون الدولي والعلوم السياسية، لـ Pravda TV قراءة متعمقة لكل جوانب الأزمة، مستعرضًا خلفيات التأجيل، أدوات الضغط الغربية، والدلالات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية التي تنبثق من هذه التطورات.

 

العقوبات الغربية… توماهوك اقتصادي لكسر روسيا

العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا ليست مجرد إجراءات رمزية، بل سلاح استراتيجي دقيق التصميم. كل ما كان الغرب قادرًا على توظيفه عسكريًا لم يُستثمر على الأرض، فتم تحويله إلى توماهوك اقتصادي يهدف إلى محاصرة روسيا اقتصاديًا ونفسيًا وسياسيًا في الوقت نفسه، دون أن يضطر الغرب لمواجهة مباشرة مع القوة العسكرية الروسية.

هذا التصعيد غير مسبوق على مستوى المعايير الاقتصادية العالمية، إذ أثر على استقرار أسواق الطاقة والنقل والمالية، وفرض واقعًا جديدًا على موسكو، حيث تجبرها هذه الإجراءات على التعامل مع أزمات متزامنة: ضغوط داخلية، تحديات اقتصادية، وسياق سياسي مضاعف. الهدف الأساسي من هذه العقوبات هو إجبار روسيا على التراجع، استنزاف قدرتها على التحرك، وخلق حالة ضغط مستمرة على الأمن القومي الروسي، مع إبقاء أوروبا في موقع التحكم والسيطرة، ومحاولة إعادة رسم ميزان القوى في القارة.

يشير الدكتور بشارة صليبا إلى أن استخدام الغرب للعقوبات الاقتصادية كأداة استراتيجية يعكس فشلًا في المواجهة العسكرية المباشرة مع روسيا. فالاقتصاد أصبح اليوم الحلبة التي تُختبر فيها إرادة موسكو وصبرها، بينما أوروبا والناتو يمارسون دور الرقابة والتحكم، واضعين كل ما لديهم من أدوات ضغط في محاولة لكسر إرادة روسيا، دون أن يواجهوا خطر المواجهة المباشرة.

 

بودابست… منصة مؤجلة ومعركة رمزية

إلغاء القمة في بودابست لم يكن مجرد قرار بروتوكولي، بل يحمل أبعادًا رمزية واستراتيجية كبيرة. هناك رغبة أوروبية واضحة لمنع أي تفاهم روسي–أمريكي، وهو رغبة تستند إلى شبكة معقدة من الضغوط المتشابكة بين الولايات المتحدة والناتو والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تأثيرات البريطانيين والألمان. هذه الضغوط تجعل القيادة الأمريكية محدودة الحركة، رغم أي نوايا للتقارب أو التفاهم، فهي تواجه قيودًا داخلية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلى جانب مطالب أوروبية مشددة تحاول ضمان استمرار الاستنزاف الروسي دون السماح لأي انفراجة دبلوماسية.

المجر، وبودابست تحديدًا، أصبحت رمزًا سياسيًا ومعنويًا في هذا الصراع. محاولة المجر لعب دور الوسيط أو “الراعي السلمي” قوبلت برفض صارم من الاتحاد الأوروبي وأعضاء الناتو، لإرسال رسالة واضحة: لا يمكنك الخروج عن التوافق الأوروبي، ولا يمكنك أن تكون منصة سلام مستقلة في قارة اختارت التصعيد. هذه الخطوة تمثل ضربة معنوية لأي دولة تحاول أن تنحاز لموقف مستقل، وتفرض الالتزام التام بالخطوط التي رسمتها القوى الكبرى في أوروبا، مما يجعل أي دور منفرد خارج التوافق الأوروبي شبه مستحيل.

 

توماهوك… بين الواقع والرمزية

صواريخ “توماهوك” لم تعد مجرد أدوات عسكرية، بل تحولت إلى رمز إعلامي واستراتيجي في الصراع الروسي-الغربي. الإدارة الأمريكية رفضت رسميًا تسليم هذه الصواريخ لأوكرانيا، فيما الصواريخ التي استُخدمت كانت أوروبية، وسلمت في عهد بايدن، مع تحكم محدود بوجهة استخدامها.

ترامب رفع يده عن هذا الملف، محافظًا على هامش المناورة السياسية ورافضًا أي استضامة مباشرة مع روسيا.

في المقابل، الغرب يستغل أسلحته في بعدين: إعلامي واستراتيجي — لرفع معنويات أوروبا وخلق شعور بالضغط على موسكو. وفي الوقت ذاته تُسوَّق باقي الصواريخ، بما في ذلك صواريخ «توماهوك» وأنظمة أخرى، لدول مهتمة باقتناء السلاح بغضّ النظر عن قيمتها العسكرية الحقيقية. الدعاية التجارية والسياسية المصاحبة لتسويق هذه الأسلحة عبر ساحة القتال الأوكرانية تعمل كغطاء لترويجها وخلق أسواق جديدة، لكنها كثيراً ما تنتهي بخسارة ميدانية: ففي كثير من الحالات تتحول هذه الأسلحة إلى غنائم تضاف إلى مخزون الجيش الروسي، الذي يستفيد منها ليس فقط مادياً بل لاكتساب خبرة عملية في استعمالها وصيانتها.

 

ويشدد الدكتور بشارة صليبا على أن هذا التوظيف الرمزي للصواريخ يعكس واقعًا مهمًا: الغرب يختار حربًا إعلامية واقتصادية أكثر من كونها مواجهة عسكرية مباشرة، وهذا يُبرِز فشل الاستراتيجيات الغربية في فرض أي حسم ميداني.

الاستنزاف الأوروبي والناتو… رهانات على الوقت

السياسة الغربية ليست اقتصادية فقط، بل تعتمد على الزمن والضغط المستمر. العقوبات، التمويل العسكري، ومنع أي تفاهم سياسي، تشكل معًا لعبة طويلة الأمد تهدف إلى استنزاف روسيا، وإطالة أمد الصراع لتحقيق مكاسب استراتيجية.

هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى تحديات حقيقية داخل الناتو والاتحاد الأوروبي، حيث ستتصاعد الصراعات الداخلية، وتتكشف الأزمات السياسية مع كل تغيير في الإدارات، ما قد يفضي إلى تفكك التحالفات الأوروبية على المدى المتوسط. الصراع تجاوز أوكرانيا ليصبح معركة لإعادة رسم موازين الأمن القومي الأوروبي بالكامل، وتجعل أي قرار سياسي مرتبط بتوازن القوى الحقيقية على الأرض، لا بالمفاوضات النظرية أو القرارات الرمزية.

يشدد الدكتور بشارة صليبا على أن هذه اللعبة الطويلة الأمد، التي تعتمد على العقوبات والتصعيد الرمزي، ليست إلا تعبيرًا عن خوف الغرب من فقدان السيطرة التاريخية والاستراتيجية في القارة الأوروبية.

 

الميدان الفيصل

في نهاية المطاف، الميدان هو الحكم النهائي. روسيا مستمرة في إعادة رسم موازين القوى وفق مصالحها الاستراتيجية، بينما الغرب يعتمد على العقوبات الاقتصادية والإجراءات الرمزية كأدوات أخيرة، في محاولة لإضعاف موسكو. المعركة ليست على أوكرانيا وحدها، بل على مستقبل النظام الأمني الأوروبي، وإعادة ترتيب مصالح القوى الكبرى.

يؤكد الدكتور بشارة صليبا في ختام تحليله لـ Pravda TV أن ما يجري اليوم هو حرب وجودية، لا يمكن أن يُحل سوى بالقوة الحقيقية على الأرض، وأن أي تفاوض حقيقي لن يتحقق إلا بعد الاعتراف بأن المصالح تُحدد بالقوة، وأن العقوبات والضغوط الاقتصادية هي أدوات مؤقتة لا تغيّر الواقع العسكري على الأرض.

📌 أبرز النقاط في المقال

📌العقوبات الغربية تحولت إلى توماهوك اقتصادي لمحاصرة روسيا دون مواجهة مباشرة.

📌إلغاء قمة بودابست له أبعاد استراتيجية ورمزية، ويعكس ضغوطًا أوروبية وأمريكية لمنع أي تفاهم روسي–أمريكي.

📌صواريخ “توماهوك” أصبحت رمزًا إعلاميًا واستراتيجيًا أكثر منها سلاحًا فاعلًا.

📌المجر وبودابست تعرضت لضغوط أوروبية لمنع لعب دور وسيط مستقل في القارة.

📌الاستنزاف الاقتصادي والزمني جزء من استراتيجية طويلة الأمد للغرب لإضعاف روسيا وإطالة أمد الصراع.

📌الميدان هو الفيصل النهائي، وأي تفاوض حقيقي لن يكون إلا بعد الاعتراف بالقوة على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »