مقالات
أخر الأخبار

فنزويلا: بروفة حرب الصين الكبرى

في مسرح الظل الكبير الذي تُحرّك فيه خيوط العالم، تضاء الأضواء الآن على جبهة جديدة، تبدو بعيدة ومنفصلة، لكنها في الحقيقة قلب العاصفة القادمة: "فنزويلا".

فنزويلا: بروفة حرب الصين الكبرى

✍️🧾كتب المحلل والكاتب السياسي: مشتاق هاشم العلوي

في مسرح الظل الكبير الذي تُحرّك فيه خيوط العالم، تضاء الأضواء الآن على جبهة جديدة، تبدو بعيدة ومنفصلة، لكنها في الحقيقة قلب العاصفة القادمة: “فنزويلا”. ما تسوقه واشنطن اليوم عن حرب وشيكة للقضاء على “مافيا المخدرات” ليس سوى الفصل الأول المضلل في مسرحية متقنة، هدفها الحقيقي أبعد وأخطر بكثير من إسقاط رئيس أو تغيير نظام.

نعم، الذريعة جاهزة ومعلبة. سيُقال للعالم إن الهدف هو إسقاط نظام نيكولاس مادورو “الإجرامي”، وإن البديل الديمقراطي حاضر في شخصية ماريا ماتشادو، التي لم تُمنح جائزة نوبل للسلام هذا العام عبثًا، بل كجزء من مخطط إضفاء الشرعية على “الوريثة” القادمة. وسيُحتفى بمواقفها المؤيدة لإسرائيل، في محاولة لكسر الإجماع المعادي لتل أبيب في أمريكا اللاتينية.

كل هذا صحيح، ولكنه ليس سوى قمة جبل الجليد، الضباب الذي يُخفي التنين الحقيقي. فالقصة الحقيقية لا تتعلق بفنزويلا، بل بالصين. إنها تتعلق بالنفط الذي هو دم الاقتصاد العالمي.

من يقرأ خريطة الصراع الكوني يدرك أن الولايات المتحدة تنفذ استراتيجية “الكماشة” لخنق خصمها الأعظم. فبعد أن عملت على إشعال الجبهة الشرقية في آسيا لتهديد ممرات الطاقة الصينية عبر باكستان، كما أسلفنا في تحليلنا السابق لـ”مسرح الظل الكبير”، ها هي اليوم تجهز “للضربة المكملة من الغرب”.

إن السيطرة على فنزويلا لا تعني مجرد تحييد حليف لموسكو وبكين في الفناء الخلفي لأمريكا، ولكنها تعني وضع اليد على “أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم”. هذا ليس مجرد مكسب تكتيكي، بل هو الخطوة الاستراتيجية التي تسبق الحرب الكبرى. فبتأمين هذا المصدر الهائل من الطاقة لها ولحلفائها في أوروبا، تتحرر الولايات المتحدة من أي اعتماد على نفط الشرق الأوسط.

وهنا يكمن السر الأعظم: عندما لا تعود أمريكا بحاجة لنفط الخليج، يمكنها حينئذٍ أن تسمح، بل وتشجع، على تفجير تلك المنطقة بأكملها. يمكنها أن تعطي الضوء الأخضر لضربة كبرى ضد إيران، مدركة أن الحريق الذي سيشتعل في مضيق هرمز وسيعطل تدفق النفط من الخليج لن يحرقها، بل سيخنق عدوها اللدود، الصين، التي يعتمد اقتصادها بشكل حيوي على هذا الشريان.

إذًا، الحرب في فنزويلا ليست حربًا على مادورو، بل هي “بروفة” وتأمين لوجستي لحرب الصين الكبرى. هي الخطوة التي تهدف إلى إزالة “صمام الأمان” النفطي من يد بكين، قبل إشعال النار في محركها الاقتصادي.

وأيضاً، لا ننسى البعد النفسي في هذه المسرحية؛ فترامب، الذي ضُربت هيبته في مقتل بفشله الذريع في إسقاط نظام نيكولاس مادورو في ولايته الأولى، يعود اليوم ليس فقط كلاعب جيوسياسي، بل كثور جريح يسعى لترميم كبريائه. إنه يستدعي شبح فشل خليج الخنازير مع كاسترو، عازمًا على ألا يتكرر التاريخ.

يبقى السؤال الأخير معلقًا في أفق الكاريبي: هل سيقف مادورو منتظرًا مصيره، أم أنه سيستنجد بالقوى الدولية الأخرى، ويدعو الدب الروسي والتنين الصيني للعب على أرضه، محولًا فنزويلا من مجرد “بروفة” إلى المسرح الفعلي للحرب العالمية القادمة…؟! الأيام القادمة ستحمل الإجابة.

✍️📰 أبرز النقاط المقال 

فنزويلا: بروفة حرب الصين الكبرى

✍️🧾كتب المحلل والكاتب السياسي: مشتاق هاشم العلوي

✍️الحرب في فنزويلا ليست ضد مادورو، بل جزء من استراتيجية أكبر تستهدف الصين.

✍️الذريعة الإعلامية: مكافحة “مافيا المخدرات” وتقديم بديل ديمقراطي.

✍️النفط يمثل الهدف الاستراتيجي الرئيسي لتأمين الطاقة والضغط على بكين.

✍️الولايات المتحدة تعد “بروفة” لحرب كبرى ضد الصين عبر التحكم بالموارد الحيوية.

✍️البعد النفسي: ترامب يسعى لترميم كبريائه الجيوسياسي وفشل الماضي.

✍️فنزويلا تتحول من مسرح بروفة إلى احتمال أن تصبح ساحة حرب عالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »