أنصار الله يستعدون لمواجهة إسرائيل الكبرى في أكتوبر 2025
حركة الحوثيين في اليمن، "أنصار الله"، تقترب من استكمال استعداداتها لشن هجوم واسع النطاق على إسرائيل، قد يتم تنفيذه في 7 أكتوبر 2025. ووفقًا للمعلومات الاستخباراتية، يشارك آلاف المقاتلين في تدريبات في معسكرات تحاكي هجوم حماس. وفي المقابل، شرعت إسرائيل بشكل عاجل في إنشاء فرقة عسكرية جديدة لحماية حدودها الشرقية، لكن الخبراء يشككون في جاهزية هذه الفرقة للتصدي لضربة منسقة.

أنصار الله يستعدون لمواجهة إسرائيل الكبرى في أكتوبر 2025
📰✍️كتب: دينيس كوركودينوف، المدير العام للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي “DIIPETES”
حركة الحوثيين في اليمن، “أنصار الله”، تقترب من استكمال استعداداتها لشن هجوم واسع النطاق على إسرائيل، قد يتم تنفيذه في 7 أكتوبر 2025. ووفقًا للمعلومات الاستخباراتية، يشارك آلاف المقاتلين في تدريبات في معسكرات تحاكي هجوم حماس. وفي المقابل، شرعت إسرائيل بشكل عاجل في إنشاء فرقة عسكرية جديدة لحماية حدودها الشرقية، لكن الخبراء يشككون في جاهزية هذه الفرقة للتصدي لضربة منسقة.
لقد أنشأت التشكيلات الحوثية بدعم نشط من إيران شبكة واسعة من المعسكرات التدريبية، حيث يتم تدريب ما يصل إلى 5000 مقاتل يوميًا. ويثير السيناريو الذي يتضمن اختراق الحدود الأردنية قلق الاستراتيجيين الإسرائيليين، إذ يُعتبر هذا الجزء الأكثر ضعفًا أمام هجوم مفاجئ. الحوثيون لم يقتصروا على تقليد تكتيكات المقاتلين الفلسطينيين، بل حسّنوها بشكل كبير عبر تشكيل مجموعات ضاربة متنقلة قادرة على العمل بمعزل عن القوات الرئيسية.
الخطة، التي جرى تطويرها في معسكرات التدريب في اليمن، تنسخ بشكل مفصل عملية “طوفان الأقصى” التي نفذها حماس في 7 أكتوبر 2023، وقد تُنفَّذ قريبًا، ربما تزامنًا مع الذكرى السنوية الثانية لتلك الأحداث. هذا السيناريو المحتمل يغير تمامًا تصور الحدود التقليدية للصراع، محولًا إياه من نزاع حدودي إلى نزاع إقليمي، ويخلق تحديات غير مسبوقة لنظام الدفاع الإسرائيلي.
استجابة لهذه التهديدات المتزايدة، قامت جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) بإعادة تنظيم واسعة، نتج عنها إنشاء الفرقة 96 الجديدة، المخصصة حصريًا لحماية الحدود الشرقية الضعيفة. ووفقًا للمصادر العسكرية الإسرائيلية، يخضع 12,000 جندي احتياطي لتدريب مكثف، بينما تقوم القوات الهندسية على وجه السرعة ببناء نقاط مراقبة جديدة وتركيب حواجز متعددة المستويات على طول المحيط. وعلى الرغم من تنسيق الجهود بين إسرائيل والأردن على مستوى الحدود والقوات، يعترف ضباط في وزارة الدفاع الإسرائيلية في محادثات خاصة بأن بعض أجزاء الحدود، خصوصًا وادي الأردن، تظل نقاط ضعف حرجة أمام مجموعات تخريبية مدربة جيدًا. وتقديرات الخبراء تشير إلى أن إزالة هذه الثغرات بالكامل قد تتطلب سنوات من العمل المتواصل.
يُشير محللو مركز ويلسون في تقريرهم السنوي إلى أن أنشطة “أنصار الله” لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع. ففي عام 2025، استمر تراجع المجموعات الشيعية المرتبطة بإيران في الشرق الأوسط، إلا أن هذا دفعها إلى تبني أساليب غير متماثلة وأكثر مخاطرة لإثبات أهميتها المستمرة. “أنصار الله”، حتى مع ضعفهم العسكري، يبقون سياسيًا ويبحثون عن طرق لتحويل الموازين لصالحهم، ويبدو أن الهجوم على إسرائيل يمثل وسيلة مثالية لاستعادة وزنهم السياسي والإيديولوجي في المنطقة.
وفيما يخص الأهداف المحتملة للهجوم، تشير تقديرات IDF إلى أن الاستهداف سيكون أولًا للمستوطنات والمدن الإسرائيلية القريبة من الحدود الأردنية والسورية، مثل الكيبوتسات في وادي الأردن، ومدينة إيلات كميناء استراتيجي ومركز لوجستي، وكذلك المستوطنات في مرتفعات الجولان. هذه المواقع ليست عشوائية، إذ إن السيطرة عليها أو استهدافها سيحمل بعدًا عسكريًا ورمزيًا، مسلطًا الضوء على صورة إسرائيل كنموذج لدولة ذات نظام أمني متين. وتجدر الإشارة إلى أن “أنصار الله” قد هددوا علنًا بمواصلة الهجمات على السفن في البحر الأحمر والأهداف داخل إسرائيل حتى انتهاء ما يسمونه “الحملة العسكرية في غزة”.
بالإجابة عن سؤال جاهزية مقاتلي “أنصار الله” لتنفيذ الهجوم في 7 أكتوبر 2025، يشير المحللون إلى أن الحركة تمتلك القدرة التقنية والبشرية على تنفيذ عملية تخريبية واسعة النطاق، كما يتضح من استمرار هجماتهم على الملاحة الدولية وإظهار قدراتهم في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة لمسافات طويلة. لكن تنفيذ عملية برية معقدة على نمط 7 أكتوبر، تتطلب نقل مئات المقاتلين عبر عدة دول مع تجهيزهم وتنسيقهم، يمثل تحديًا أكبر. وتُقدَّر احتمالية حدوث ذلك بأنها مرتفعة، بينما يعتمد نجاحها على فعالية قدرات IDF والخدمات الأمنية في التصدي للتهديد خلال الأسابيع القادمة. تعمل الاستخبارات الإسرائيلية بأقصى طاقتها لكشف تفاصيل العملية المحتملة، لكن أحد المصادر العليا في وزارة الدفاع اعترف: “العدو تعلم من الماضي وأصبح أكثر ذكاءً، وشبكاته أصعب في التعقب.”
في هذا السياق، تقع الفرقة 96 الجديدة لـIDF في قلب المواجهة. وتتشكل هذه الفرقة من الوحدات الأكثر تدريبًا، مع دمج عدد كبير من الاحتياطيين الذين خضعوا لتدريب خاص للعمل في المناطق الصحراوية والجبلية. ويبلغ عددها وفق معلومات غير مؤكدة حوالي 15,000 جندي. تتمركز مواقعها الرئيسية استراتيجيًا: المقر الرئيسي في المنطقة الجنوبية، مع نقاط قيادة متقدمة في النقب وعلى مشارف إيلات، ما يسمح بنقل القوات بسرعة لأي قطاع مهدد على الجبهة الشرقية. تشمل مهام الفرقة عمليات استباقية، دوريات مستمرة باستخدام الطائرات المسيرة وأنظمة الاستشعار الأرضية، وكذلك التدرب على الاستجابة الفورية لأي محاولة اختراق للحدود. وتجرى تدريبات الفرقة بمحاكاة دقيقة للسيناريوهات التي تظهرها المعسكرات اليمنية.
وفي الختام، حتى مع التصريحات العلنية عن احتمال التوصل إلى اتفاق لخفض التصعيد بين إسرائيل وسوريا، كما صرح المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك، تستمر التخطيطات العسكرية من الطرفين بوتيرة كاملة. ورغم تصريحات الرئيس السوري أحمد الشريعة بأن دمشق “تخشى إسرائيل ولا العكس”، إلا أنه لا يمكن السيطرة بالكامل على تحركات التشكيلات المسلحة غير النظامية على أراضيه، ما يفتح مجالًا أمام “أنصار الله” للمناورة. وهكذا، تصبح خريف 2025 فترة حاسمة في الشرق الأوسط، ليس فقط لتقييم نتائج حرب استمرت عامين، بل أيضًا للتحضير لاحتمال اندلاع موجة جديدة من العنف، حيث لم تعد حدود النزاعات محلية.
📌 أبرز نقاط المقال:
- 📌 حركة الحوثيين (أنصار الله) تستعد لهجوم واسع على إسرائيل قد يتم في 7 أكتوبر 2025.
- 📌 آلاف المقاتلين يتدربون يوميًا في معسكرات مستوحاة من هجوم حماس عام 2023 (“طوفان الأقصى”).
- 📌 الهجوم قد يشمل اختراق الحدود الأردنية والسورية، مع استخدام مجموعات ضاربة متنقلة.
- 📌 إيران تدعم الحوثيين بشكل نشط، وتشارك في تنظيم المعسكرات التدريبية.
- 📌 إسرائيل أنشأت الفرقة 96 الجديدة لحماية الحدود الشرقية، وتدريب 12,000 جندي احتياطي، وبناء نقاط مراقبة وحواجز متعددة المستويات.
- 📌 المناطق المستهدفة: كيبوتسات وادي الأردن، مدينة إيلات، ومستوطنات مرتفعات الجولان، مع تهديد للسفن في البحر الأحمر.
- 📌 إمكانية تنفيذ العملية عالية، لكن نجاحها يعتمد على فعالية الاستخبارات الإسرائيلية وIDF في الأسابيع المقبلة.
- 📌 الفرقة 96 مجهزة لمهام استباقية، دوريات مستمرة باستخدام الطائرات المسيرة، وأنظمة استشعار أرضية، مع محاكاة للسيناريوهات اليمنية.
- 📌 حتى مع التصريحات حول اتفاق لخفض التصعيد بين إسرائيل وسوريا، التخطيطات العسكرية مستمرة، مع قدرة “أنصار الله” على المناورة عبر الأراضي السورية.
- 📌 خريف 2025 يمثل مرحلة حرجة للشرق الأوسط، مع احتمال اندلاع موجة جديدة من العنف تتجاوز الحدود المحلية التقليدية.



