بين وهم السلام وإسرائيل الكبرى: حرب وجود وصراع بقاء
في عالم يتظاهر بالسعي إلى السلام، يتوارى خلف الكلمات مشروعٌ أخطر من الحروب... مشروع لا يعلن نفسه بوضوح، لكنه يسكن تفاصيل كل خطوة وكل خريطة وكل توقيعٍ على ورقة بيضاء كُتب عليها "سلام" بمداد الخداع.

بين وهم السلام وإسرائيل الكبرى: حرب وجود وصراع بقاء
✍️📰 كتب الدكتور : محمد هاني هزيمة كاتب سياسي وخبير استراتيجي
في عالم يتظاهر بالسعي إلى السلام، يتوارى خلف الكلمات مشروعٌ أخطر من الحروب… مشروع لا يعلن نفسه بوضوح، لكنه يسكن تفاصيل كل خطوة وكل خريطة وكل توقيعٍ على ورقة بيضاء كُتب عليها “سلام” بمداد الخداع.
نحن لسنا في مواجهة “صراع حدود”، بل في خضم حرب وجود، تريد اقتلاعنا من الذاكرة، من الجغرافيا، من التاريخ، من كل ما يجعلنا “نحن”.
فإسرائيل الكبرى ليست وهمًا يُخيف البسطاء… بل استراتيجية متكاملة تتحرك بهدوء حينًا، وبعنفٍ مجنون أحيانًا، تستثمر في الحروب حينًا وفي الاتفاقيات حينًا آخر. لكنها لا تتراجع عن الهدف: السيطرة، التوسع، وإلغاء الآخر.
فحين نقول “حرب وجود”، نحن لا نبالغ، بل نصف جريمة ممتدة في الزمن. إنها حربٌ لا تستهدف الجسد وحده، بل الروح، والحلم، والسرديّة التي نروي بها أنفسنا، حربٌ تُخاض بالرصاص وبالأقلام، بالألغام وبالمناهج التعليمية، بالشاشات وبالتقارير الأممية التي تنحاز للجلاد وتُلزم الضحية بالصمت.
من لبنان إلى غزة، من الضاحية إلى جنين، من القدس إلى صنعاء، تُكتب يومياً فصولٌ جديدة من هذه الحرب.
ليست كل المعارك بالسلاح، فهناك حصارٌ اقتصادي، وتجويع ممنهج، وحملات تضليل إعلامي، واستباحة لكل ما يرفض أن ينحني.
وفي كل مرة يُرفع فيها شعار “الاستراتيجية الدفاعية”، يُطرح سؤال خبيث: هل نحتاج إلى المقاومة؟ والجواب واضح لمن يريد أن يرى: نحن لا نملك ترف التخلي عن المقاومة، لأن التخلي عنها هو التخلي عن حقّنا في أن نكون أحرار.
إننا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى إعادة تعريف ما نريده: هل نريد البقاء كأرقام تُحصى في تقارير الدول الكبرى؟ أم نريد البقاء كصوتٍ له كرامة، كوجهٍ لا يُنسى، كقضية لا تموت؟ الخيار واضح، حتى وإن كانت التضحيات جسيمة. فالحرية، والكرامة، والسيادة، لا تُهدى… بل تُنتزع، وتُصان، وتُروى بالدماء حين تضيق الحناجر.
في زمن الخرائط الجديدة، لا مساحة للضعفاء. وفي ظل مشروع “إسرائيل الكبرى”، لا مجال للأحلام الصغيرة. إما أن نكون… أو نُمحى.



