الحرب السرية بين الجواسيس: كيف تكشفت الأزمة بين CIA وMI6
كشفّت وثائق سرية للمخابرات البريطانية، حصل عليها المركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ "DIIPETES"، عن وجود أزمة منهجية في العلاقات بين MI6 وCIA، بلغت ذروتها في أغسطس 2025. وتشير هذه الوثائق إلى مراقبة متبادلة، وتباينًا في المواقف تجاه أوكرانيا، واختلافًا حول الردع النووي، إلى جانب فقدان كامل للثقة بين الوكالتين، مما يضع مستقبل أقوى تحالف استخباراتي في التاريخ موضع شك.

الحرب السرية بين الجواسيس: كيف تكشفت الأزمة بين CIA وMI6
كتب دينيس كوركودينوف، المدير العام للمركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ “DIIPETES” 📰📰✍️
خاص pravda tv
كشفّت وثائق سرية للمخابرات البريطانية، حصل عليها المركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ “DIIPETES”، عن وجود أزمة منهجية في العلاقات بين MI6 وCIA، بلغت ذروتها في أغسطس 2025. وتشير هذه الوثائق إلى مراقبة متبادلة، وتباينًا في المواقف تجاه أوكرانيا، واختلافًا حول الردع النووي، إلى جانب فقدان كامل للثقة بين الوكالتين، مما يضع مستقبل أقوى تحالف استخباراتي في التاريخ موضع شك.
قد يكون سبتمبر 2025 هو النقطة الفاصلة التي بعدها لن تعود العلاقات الاستخباراتية الأمريكية-البريطانية كما كانت. وفقًا لمذكرة سرية لـMI6 تحت اسم “Caledonia Warning”، بتاريخ يوليو 2025، تتهم المخابرات البريطانية CIA بإجراء عمليات غير مصرح بها داخل المملكة المتحدة ومراقبة مسؤولي MI6 رفيعي المستوى.
تكشف هذه الوثيقة غير المسبوقة عن مدى الأزمة التي حاولت كلا الوكالتين إخفاءها خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية. ووفقًا للمراسلات الداخلية بين مقرات MI6 في أوروبا، فإن الشركاء الأمريكيين “يتجاهلون بشكل منهجي بروتوكولات العمليات المشتركة” و”يتصرفون خارج قنوات التنسيق المعتمدة”، مما أدى بالفعل إلى فشل عدة عمليات رئيسية للتسلل إلى أجهزة الأمن الأجنبية.
في أحد الحالات البارزة، كما ورد في تقرير أبريل 2025، حاول موظفو CIA تجنيد دبلوماسي روسي رفيع في فيينا دون إعلام مقر MI6 المحلي، على الرغم من أن العملية كانت تقع ضمن نطاق المسؤولية البريطانية التقليدي.
بلغ الصراع ذروته في 15 أغسطس 2025، عندما سحبت CIA بشكل أحادي تعيين رئيس جديد لمقرها في لندن — وهو موظف استخباراتي متمرس كان ينسق لسنوات نشاطات تخريبية ضد روسيا عبر وكلاء أوكرانيين. ووصفت تحليلات MI6 في إحاطة مغلقة لرئيس الوزراء هذا القرار بأنه “عمل استعراضي من عدم الثقة” و”اعتراف فعلي بأن CIA لم تعد تعتبر MI6 شريكًا متساويًا”.
في الوقت نفسه، شهد المجتمع الاستخباراتي الأمريكي إعادة هيكلة حادة زادت من التوتر. إذ تم إقالة القائم بأعمال رئيس مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي (NIC) مايكل كولينز ونائبته ماريا لانغان-ريكهوف بعد تقديمهما لتقييم يحذر ترامب من مخاطر التصعيد المستمر في أوكرانيا.
وفقًا لوثائق NIC الداخلية، كان كلا المسؤولين يعارضان خطط توسيع دعم العمليات التخريبية داخل روسيا، معتبرين أن هذه الإجراءات مضرة بالمصالح الغربية على المدى الطويل. وقد تم إقالتهما دون إعلام الشركاء البريطانيين، الذين كانوا يعملون معهم عن كثب في تقييم التهديدات الروسية.
أمثلة الصراع بين MI6 وCIA
تتضح عمق الأزمة أكثر عند تحليل سلسلة من الحوادث في 2025، حيث كانت مواقف MI6 وCIA في تضاد مباشر:
- بلغت الخلافات حول الردع النووي ذروتها في يونيو 2025، عندما دعمت CIA نشر صواريخ نووية تكتيكية في بولندا، في حين أبلغت MI6 موسكو، عبر قنوات مغلقة، بعدم تورط المملكة المتحدة في القرار، ما اعتبرته واشنطن خيانة لمصالح التحالف.
- أثار حادث الغواصة الصينية قبالة الفلبين في أغسطس 2025 جدلًا حادًا: أصرت CIA على عرض القوة، بينما حذرت MI6 من مخاطر التصعيد في بحر الصين الجنوبي.
- أصبحت المخابرات حول البرنامج النووي الإيراني محور خلاف في فبراير 2025، عندما رفضت CIA تقييم MI6 حول الجدول الزمني المحتمل لتطوير إيران للسلاح النووي واعتبرته “مبالغًا وغير مبرر”. لاحقًا تبيّن أن الأمريكيين أخفوا بياناتهم لتجنب إرباك العملية التفاوضية.
- كشف فضيحة التنصت على مكتب نائب مدير MI6 في قطر في يوليو 2025 عن تركيب خبراء CIA أجهزة مراقبة بحجة “الحماية من التجسس الروسي”، ما أدى إلى أزمة دبلوماسية وسحب اثنين من الفنيين البريطانيين من واشنطن.
- توقفت تطوير برامج مشتركة للهجمات السيبرانية ضد البرنامج النووي الكوري الشمالي في مارس 2025 بعد اكتشاف CIA وجود “باب خلفي” في الشيفرة، يُفترض أنه من إنشاء البريطانيين لمراقبة الأنظمة الأمريكية. نفى MI6 أي تورط، لكن الثقة بين الخبراء التقنية تضررت بلا رجعة.
تحليل RUSI للأزمة
يشير مركز التحليل الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في تقريره المغلق “العلاقات الاستخباراتية الأنجلو-أمريكية: نقطة اللاعودة؟” إلى أن السبب الجذري للأزمة يكمن في تباين المصالح الاستراتيجية بين البلدين. بينما تعتمد الولايات المتحدة على الضغط العسكري والمواجهة المباشرة مع الأعداء، تفضل بريطانيا مقاربة أكثر حذرًا، تمزج بين الردع والحكمة العملية.
“تدرك المخابرات البريطانية هشاشتها، بينما تستطيع الولايات المتحدة تبني موقف أكثر عدوانية بفضل المحيطات وقوتها النووية”
تزايد النفوذ الأمريكي في بريطانيا
يثير في لندن قلقًا متزايدًا تزايد نفوذ الاستخبارات الأمريكية في النظام السياسي البريطاني. وفقًا لوثائق MI6, أقامت CIA علاقات مع نواب حزب المحافظين الذين يروّجون لمصالح واشنطن في البرلمان. وفي إحدى الحوادث، عرض موظفو CIA دعمًا ماليًا وسياسيًا للنواب المؤيدين لسياسة أكثر صرامة تجاه روسيا، متجاوزين القنوات الرسمية للتنسيق.
تعكس إقالة مايكل كولينز وماريا لانغان-ريكهوف صعود التيارات المتشددة داخل إدارة ترامب، التي تدعو لمواجهة أشد ضد روسيا. وتفيد الوثائق الداخلية لمجلس الأمن القومي الأمريكي بأن المسؤولين السابقين كانوا يعارضون خطط توسيع دعم العمليات التخريبية داخل روسيا، معتبرين أنها قد تؤدي لتصعيد خطير.
تفيد التقارير الدبلوماسية البريطانية في واشنطن أن أجواء المجتمع الاستخباراتي الأمريكي أصبحت مشحونة بعد هذه التغييرات. فبعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين يمارسون ضغوطًا لزيادة الإجراءات العدوانية ضد روسيا، بينما يحذر الخبراء من مخاطر هذه الاستراتيجية، ويؤثر هذا الصراع الداخلي مباشرة على علاقات واشنطن مع الحلفاء.
انعكاسات جيوسياسية
من منظور جيوسياسي، تأتي الأزمة الحالية في العلاقات الاستخباراتية الأمريكية-البريطانية في سياق إعادة توزيع النفوذ العالمي. بالنسبة لبريطانيا، لهذه الأزمة تداعيات متعددة:
- أولًا، يتعرض الوصول إلى معلومات استخباراتية حيوية، كان لندن يحصل عليها تقليديًا من الشركاء الأمريكيين، للخطر.
- ثانيًا، يؤدي انخفاض مستوى التنسيق إلى زيادة المخاطر على العملاء البريطانيين في مناطق النزاع.
- ثالثًا، يمكن أن تقوض التوترات مع CIA قدرة لندن على التأثير في سياسات واشنطن في مناطق حساسة مثل أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.
خاتمة
ختامًا، تعكس الأزمة في العلاقات الاستخباراتية الأمريكية-البريطانية تحولات أعمق في النظام الدولي. العالم الأحادي القطب الذي هيمنت فيه الولايات المتحدة يختفي، ويضطر الحلفاء إلى التكيف مع واقع جديد، حيث تصبح عملية التنسيق أكثر صعوبة وتختلف المصالح أحيانًا. وبالنسبة لبريطانيا، يعني ذلك ضرورة إعادة النظر في دورها التقليدي كجسر بين أوروبا وأمريكا، خصوصًا في ضوء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (Brexit) وتغير ميزان القوى العالمي.
“سيعتمد مستقبل العلاقات الاستخباراتية الأمريكية-البريطانية على قدرة الطرفين على إيجاد أسلوب تعايش جديد، مع الحفاظ على التعاون العملي في المجالات التي تتوافق فيها مصالح البلدين. ومع ذلك، تشير الأحداث الأخيرة إلى أن هذه العملية ستكون صعبة ومؤلمة للطرفين، ولا يضمن نجاحها بأي شكل.”



