دوران ترامب في نفس الحلقة لن يدوم طويلا
وكما كان متوقعًا، انتهى لقاء بوتين وترامب بلا نتيجة. بالأحرى، سيكون من الأصح القول إن اللقاء سينتهي قريبًا بلا نتيجة، لأن العملية لم تكتمل بعد، حيث لا تزال أمامنا مرحلة صراخ ترامب على زيلينسكي، ثم صدام ترامب مع أوروبا، ثم صدام ترامب مع صقور الولايات المتحدة الساخطين، بما في ذلك الصقور في المعسكر الجمهوري نفسه

دوران ترامب في نفس الحلقة لن يدوم طويلا
📰📰✍️ المحلل السياسي: ألكسندر نازاروف
وكما كان متوقعًا، انتهى لقاء بوتين وترامب بلا نتيجة.
بالأحرى، سيكون من الأصح القول إن اللقاء سينتهي قريبًا بلا نتيجة، لأن العملية لم تكتمل بعد، حيث لا تزال أمامنا مرحلة صراخ ترامب على زيلينسكي، ثم صدام ترامب مع أوروبا، ثم صدام ترامب مع صقور الولايات المتحدة الساخطين، بما في ذلك الصقور في المعسكر الجمهوري نفسه. بعدها سنرى مرة أخرى تحوّلًا آخر بمقدار 180 درجة في موقف ترامب ومحاولات جديدة للضغط على روسيا، مع وعود بإدخال أكثر التدابير صرامة ضدها، والتي من المرجح أيضًا ألا يتم إدخالها.
الحرب في أوكرانيا ومستقبل اللقاء
يعاني ترامب من مأزق منهجي، حيث تتحطم رغباته وأفكاره حول السبل الممكنة لتحقيقها على جدران الممر الذي يُجبر على الركض فيه، محاولًا اختراق الجدار الأيسر ثم الأيمن بجبهته. فهو يحاول التخلي عن أوكرانيا والانشغال بأجندته الانتخابية، ثم يحاول الضغط على بوتين لإغلاق الملف الأوكراني بهزيمة روسيا.
وبينما تتكشف تفاصيل لقاء بوتين وترامب تدريجيًا، يتضح أن التخفيف الملحوظ في موقف بوتين، الذي يشير إليه الجانب الأمريكي، لا يزال لا يخرج الموقف الروسي العام من دائرة عدم القبول بالنسبة لأوكرانيا وأوروبا، اللتين لم تخسرا الحرب بعد وما زالتا تأملان في نتيجة إيجابية لهما.
وبالنظر إلى استعداد أوروبا لتجميد الحرب على خط المواجهة الحالي، حيث ترزح تحت آلام الحرب الكبيرة عليها، فإن قدرتها الحالية على الاحتمال على وشك النفاد. إلا أن هذا يعني فقط أن أوروبا، التي تتفوق نظريًا على روسيا في جميع أنواع الموارد، ترغب فقط في أخذ استراحة للاستعداد بشكل أفضل للحرب مع روسيا، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء.
الخطوط الحمراء لموقف الغرب وأوكرانيا
فيما يتعلق بالتجميد، فإن الخط الأحمر لأوكرانيا وأوروبا وصقور الولايات المتحدة من كلا الحزبين، هو الاعتراف القانوني بأي جزء من أراضي أوكرانيا السابقة أيا كان كأراضٍ روسية. وهذا يعادل الاعتراف الرسمي بملكية روسيا لجميع الأراضي الأوكرانية السابقة الموجودة فعليًا تحت السيطرة الروسية، أو كل أوكرانيا، أو نصف الكرة الشرقي من الكوكب.
وفي هذا السياق، فإن سحب بوتين الأراضي الروسية الجديدة المتبقية من مطالبه (ما عدا القرم) لا يعد تنازلًا أو تخفيفًا للمواقف، إذ أن مطلب الاعتراف بشبه جزيرة القرم وحده كافٍ لرفض الغرب العولمي لحزمة مبادرات بوتين للسلام، والاستمرار في الحرب.
مأزق زيلينسكي
أما بالنسبة لزيلينسكي، فالأمر أكثر تعقيدًا، لأن مثل هذا التطور للوضع يعني الإطاحة به وقتله المحتمل على يد النازيين الأوكرانيين، الذين يشكلون الدعم الرئيسي لنظام كييف، والذين لم يخسروا الحرب طالما كان لا يزال من الممكن تعبئة الشباب والنساء الأوكرانيين، وبينما لا يزال الغرب مستمرًا في إطعام أوكرانيا وتسليحها ومساعدتها بكل طريقة ممكنة.
موقف بوتين الداخلي والعسكري
ومادامت مناورات بوتين ضمن حدود ما هو غير مقبول لدى الغرب، ولا تفضي إلى نتائج سلبية على أرض الواقع، فإن مواقف الرئيس الروسي السياسية الداخلية ستبقى صلبة كالصخرة. وسيبقى ذلك كذلك مستقبلًا، لأن مسار العمل العسكري المحدود الذي اختاره بوتين يسمح للاقتصاد بالعمل بشكل طبيعي وللمجتمع الروسي بحياة سلمية شبه طبيعية.
ومن الطبيعي أن تهدف جهود الغرب إلى كسر هذا العنصر تحديدًا، ففي الأشهر الأخيرة شن الغرب، بأيدي أوكرانيا، هجمات متزايدة واسعة النطاق على البنية التحتية الروسية للنقل والطاقة في عمق البلاد. كما لجأت أوكرانيا مؤخرًا إلى شن هجمات بطائرات مسيرة على مناطق سكنية في المدن الروسية، ما قوض الحياة السلمية لكثير من الروس، في محاولة لدفع بوتين إلى رد مماثل، وهو ما ستضخمه الصحافة الغربية بشكل كبير.
السيناريوهات المحتملة
من الناحية النظرية، ينبغي أن يتقاطع مسار تزايد القدرات الأوكرانية لضرب البنية التحتية الروسية في المستقبل مع مسار استعداد المجتمع الروسي و/أو السلطات الروسية لقبول ذلك. وبعد هذه النقطة، ستنتقل روسيا إلى أشكال أخرى من الحرب، وعندها ستطرح قضية شن ضربات ضد الغرب، بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال حرب تخريبية أو تصعيد نووي.
ومع ذلك، من المرجح أن يحدث أمران قبل ذلك: إما زوال أوكرانيا أو هزيمتها، أو فقدان ترامب للسلطة، وسيحدث حينها الانتقال إلى التصعيد النووي بموافقة كاملة من الإدارة الأمريكية الجديدة. ومن المرجح أن يحدث هذان الحدثان قبل أن ينفد صبر روسيا.
خلاصة الموقف الأمريكي والروسي
فلم يتبق سوى عام واحد على خسارة ترامب في انتخابات التجديد النصفي أمام الكونغرس الأمريكي، وبعدها يرجح إبعاده عن البيت الأبيض مبكرًا. لهذا لم يتبق لترامب سوى وقت قصير جدًا لجولات جديدة من التقلبات، ويمكن القول إنه خاسر بالفعل. الولايات المتحدة خسرت بالفعل في المواجهة مع الصين، وكما يستمر “المرض” الأمريكي في الانتشار، ستقضي الحرب مع الصين على الدولة قبل أن تموت بشكل كامل.
لذلك، لا ينبغي أن نتوقع من بوتين تغيير موقفه. فترامب ميت بالفعل، مجرد فراغ، ولا جدوى من التفاوض مع مثل هذا الشخص، لكن هذا ليس مبررًا للتوقف عن المناورات السياسية.



