اخبار لبنان
أخر الأخبار

“مجلس يُسمّى حكومة… وسفينة بلا دفة!”

في قلب لبنان الحزين، حيث تتلاشى أحلام الوطن بين صخب الشوارع وهمسات الألم، تكمن مأساة أعمق من مجرد ضعف في الأداء الحكومي. إنها مأساة دولة لا تحكم، ومجلس يُسمّى حكومة لكنه مجرد مسرحية تُدار وفق أجندات خارجية وطموحات ضيقة.

📰 “مجلس يُسمّى حكومة… وسفينة بلا دفة!”

✍️ بقلم : فاطمة يوسف بصل

في قلب لبنان الحزين، حيث تتلاشى أحلام الوطن بين صخب الشوارع وهمسات الألم، تكمن مأساة أعمق من مجرد ضعف في الأداء الحكومي. إنها مأساة دولة لا تحكم، ومجلس يُسمّى حكومة لكنه مجرد مسرحية تُدار وفق أجندات خارجية وطموحات ضيقة.

المادة 65 من الدستور تعلن بوضوح أن مجلس الوزراء هو من يرسم السياسة العامة للدولة. لكن، هل يمكن لسياسة أن تولد في رحم المحاور الطائفية؟ وكيف تُبنى دولة حين تُقسم قضايا الناس بين خصومات انتخابية وتحالفات مؤقتة؟!

تخيلوا سفينة عظيمة اسمها “حكومة لبنان”، مفترض أن تحمل الجميع إلى بر الأمان. لكن:

  • الدفة بيد طائفة تسعى لحماية مصالحها الشخصية،
  • الشراع بيد سفارة أجنبية توجهها نحو موانئ غير لبنانية،
  • والبوصلة مفقودة منذ توقيع اتفاق الطائف الذي كان يفترض أن ينقذ البلاد.

كل هذه العناصر تجعل من الحكومة اللبنانية مجرد واجهة هشة، بلا قدرة على اتخاذ قرارات حاسمة، وبلا رؤية واضحة لمستقبل لبنان. وفي هذا الظلام، الجموع تتلاشى بين أمواج الفقر والجوع والخذلان.

الشعب اللبناني، بدلاً من أن يكون الركاب المطمئنين في رحلة بناء الوطن، أصبح ضحية لعاصفة من الوعود الكاذبة والوعود المجهضة. ارتفاع أسعار السلع الأساسية، تدهور الخدمات الصحية والتعليمية، وانقطاع الكهرباء والمياه، كلها علامات واضحة على غياب الدولة الحقيقية.

والحديث عن تسليم السلاح، تلك القضية التي لطالما أثارت الجدل، تبرز اليوم كاختبار حقيقي لمدى إدراك السلطة لمعنى السيادة والحفاظ على كرامة الوطن.

_آراء سياسية حول تسليم السلاح_

يرى بعض السياسيين أن تسليم السلاح هو الطريق الوحيد لعودة الدولة إلى سيادتها، ولإنهاء حالة الفوضى التي تغرق فيها البلاد. يقولون إن السلاح خارج إطار الدولة يعطل بناء مؤسسات وطنية قوية ويهدد أمن المواطنين.

بينما يرى آخرون أن السلاح هو الضامن الوحيد لبقاء لبنان حراً ومستقلاً، خصوصًا في ظل التهديدات الإقليمية والدولية. فهم يرفضون أي محاولة لتسليمه، معتبرين أن ذلك يعني استسلامًا وانهيارًا للأمن الوطني.

وفيما يؤكد فريق ثالث أن التسوية الوطنية يجب أن تكون شاملة، تجمع بين ضبط السلاح ضمن الدولة دون إضعاف المقاومة، بهدف الحفاظ على توازنات القوى وضمان الحماية الفعلية للبلد.

_لماذا السلاح؟ ولماذا المقاومة؟_

السلاح في لبنان لا يُقاس فقط بقدرته على القتال، بل بمدى تمثيله لصوت مقاوم ضد الاحتلال والتهديدات الخارجية. المقاومة كانت وستبقى درعًا يحمي لبنان من الانهيار الكامل. تسليم السلاح يعني تفكيك هذا الدرع، وفتح الباب أمام المزيد من التدخلات الأجنبية، التي لا تهدف سوى إلى إضعاف لبنان وشعبه.

وفي ختام هذا الحديث، لا يمكننا إلا أن نرى حجم الألم الذي يعيشه وطننا لبنان. تسليم السلاح ليس مجرد قرار عابر، بل هو طعن في قلب الكرامة وانتهاك لدماء الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً لهذه الأرض. من يتنازل عن سلاح المقاومة، يتنازل عن صموده وعن وجوده، وعن الأمل بغدٍ أفضل.

فليكن هذا النداء صوتًا مدويًا في القلوب الصمّ، دعوة لأهل الضمائر الحيّة: احموا لبنان قبل أن يرحل معنا إلى النسيان. لبنان لا يموت ما دام فينا من يرفض الاستسلام، من يعانق الألم ليزرع الأمل. وإن لم نستيقظ اليوم، فغدًا لن يبقى لنا إلا الدموع… دموع الحجر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »