اخبار لبنان

هل يستطيع لبنان أن يُحقق مع وزير أو سفير أميركي لكشف حقيقة تفجير مرفأ بيروت؟

هل يستطيع لبنان أن يُحقق مع وزير أو سفير أميركي لكشف حقيقة تفجير مرفأ بيروت؟

✍️ عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

في الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت، شاءت الأقدار أن تتزامن هذه المناسبة الأليمة مع حادثة غريبة تداولتها قناة MTV، تتعلق بوصول طائرات مسيّرة من دون محركات داخل حاوية على متن سفينة بحرية. وبعد إرسال نموذج منها إلى الجيش اللبناني، تبيّن أنها “ألعاب أطفال”، فأمر الجيش بإعادتها إلى المصدر.

غير أن هذه الحادثة، البسيطة شكليًا، تطرح سؤالًا جديًا ومشروعًا: لماذا تعامل الجيش مع “لعبة” بهذه الجدية بينما تم تجاهل شحنة نترات الأمونيوم، التي بلغت 2754 طنًا، وخُزّنت في العنبر رقم 12 لسبع سنوات، دون تدخل حاسم من كتيبة الهندسة، بل وبقرار قضائي يحظر التصرف بها دون الرجوع إلى السلطة القضائية؟ أليس من واجب الجيش الاطلاع على المواد الخطرة كما فعل مؤخرًا؟

في مقالي السابق بتاريخ 5 آب/أغسطس 2020، أكدت أن الولايات المتحدة الأميركية، وتحديدًا سفيرها السابق جيفري فيلتمان ووزير خارجيتها مايك بومبيو، هدّدا لبنان صراحة بعبارة: “لبنان أمام الفقر الدائم أو الازدهار المحتمل”. هذا التهديد السياسي ـ الاقتصادي المباشر يضع واشنطن في دائرة الاتهام الأخلاقي، ويفرض تساؤلًا مشروعًا: هل كانت التهديدات تمهيدًا لعمل تخريبي على مستوى وطني؟

■ التهديد الأميركي… في قلب الجريمة

في عرف أي تحقيق جنائي، يُطرح سؤال: من المستفيد من الجريمة؟ من أعداؤه؟ وهل تلقّى تهديدًا سابقًا؟
كل هذه المؤشرات تنطبق على تفجير مرفأ بيروت، والمستفيد الأبرز كان ميناء حيفا، الذي سعى منذ سنوات ليكون البديل الإقليمي عن مرفأ بيروت، خاصة بعد دخول الاحتلال في اتفاقيات تجارية دولية ضخمة.

■ تقرير FBI: انفجر جزء فقط… أين ذهب الباقي؟

في 30 تموز/يوليو 2021، نشرت وكالة RT Arabic تقريرًا صادرًا عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي FBI، يؤكد أن ما انفجر من الشحنة لم يتجاوز 552 طنًا، أي نحو 20% فقط من إجمالي الحمولة التي وصلت إلى المرفأ عام 2013. ولم يوضح التقرير أين ذهبت بقية الشحنة، ما يفتح باب الشك على مصير نحو 2200 طن.

أحد الاحتمالات، وفق مسؤول لبناني، هو أن قسمًا من الشحنة سُرِق، أو نُقل إلى جهة ما، أو ربما انفجر جزء منها وتطاير الباقي في البحر. لكن الرواية الأقرب، في سياق الأحداث، أن القسم الأكبر جرى تهريبه إلى المجموعات التكفيرية التي كانت تنشط في جرود لبنان، والتي انتهى وجودها في 27 آب/أغسطس 2017 بعد عمليات بطولية للجيش اللبناني والمقاومة والشعب.

■ بعد انتهاء الحاجة… جاء قرار التفجير

إذا افترضنا صحة الرواية بأن النترات استخدمت في معارك جرود القاع ورأس بعلبك، فإن ما تبقى منها أصبح بلا فائدة، ما يرجح فرضية التخلص منه. وهنا نطرح الاحتمال الأخطر: أن يكون التفجير مقصودًا ومخططًا له، وأن تكون أجهزة استخباراتية قد تلاعبت بالعناصر المشتعلة لإحداث كارثة تبدو كـ”حادث عرضي”، وهو الأسلوب الأخطر في عالم الجريمة الاستخباراتية.

■ الدولة العميقة الأميركية… هل نفذت تهديدها؟

من المعروف أن الدولة العميقة في أميركا لا تطلق تهديدًا عبثيًا. من لا يرضخ لها، يُعاقب، سياسيًا أو اقتصاديًا أو أمنيًا. وفرض الرسوم الجمركية “الترامبية”، والعقوبات على من لا يطبّق سياسات واشنطن، كلها نماذج حيّة. فهل نفذت واشنطن تهديدها ضد لبنان من خلال تفجير المرفأ؟

■ القضاء المتقاعس والمطلوب: تحقيق جنائي دولي

بعد خمس سنوات، لم يتوصل القضاء اللبناني إلى تحديد المذنب، وسط اتهامات واضحة من أهالي الضحايا بتسييس الملف. وفي ظل هذا العجز، أقترح تحويل الملف إلى قضية جنائية، على أن تُطبَّق فيها قواعد التحقيق الجنائي والصحافة الاستقصائية معًا، فكلاهما يسعى للوصول إلى الحقيقة من خلال تحليل الأدلة وربط الأحداث والمصالح.

■ ما بعد التفجير… سلوك سفير جديد

حتى قبل تسلّمه مهامه رسميًا، بدأ السفير الأميركي الجديد في لبنان، ميشال عيسى، بإطلاق التهديدات والتحذيرات، مركزًا على ضرورة نزع سلاح المقاومة. وهو خطاب لا يندرج ضمن مهام أي سفير. فهل جاء مكلفًا بمهام أمنية وليس دبلوماسية؟ وهل سيتحول من ممثل دولة إلى رأس حربة في مشروع تفكيك لبنان المقاوم؟

■ هل يملك لبنان الجرأة؟

السؤال الجوهري هو: هل يملك لبنان الشجاعة والجرأة ليطلب التحقيق مع فيلتمان وبومبيو بشأن تهديداتهما الجدية للبنان؟ وهل يمكن لرجال في الدولة أن يتحلّوا بما يكفي من شجاعة وطنية ليطالبوا بتحقيق جنائي دولي، بعيدًا عن التسييس والتدخلات الخارجية؟

إذا كانت الحقيقة لا تزال مدفونة تحت أنقاض العنبر 12، فإن صوت الضحايا، ودماء الشهداء، وحجم الجريمة، تستدعي تحرّكًا جريئًا ومحاسبة واضحة… مهما كانت الهوية.

📎 رابط المقال السابق: https://share.google/j0ToxLgr9kQlba69P

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »