باقلامهم
أخر الأخبار

نزع السلاح يعني نزع الأرواح… أَيُعقَل أن ننزع أرواحنا بأيدينا؟!

نزع السلاح يعني نزع الأرواح… أَيُعقَل أن ننزع أرواحنا بأيدينا؟!

📰✍️كتبت فاطمة يوسف بصل

في وطنٍ تُقاس فيه السيادة بالشهادة، وتُحصى فيه أنفاس الأمل بعدد البنادق المرفوعة بوجه الغاصب، كيف يُمكن أن نطرح “نزع السلاح” كخيار؟  

أيّ قلبٍ يستطيع أن يُمضي على قرارٍ يشبه الانتحار الجماعي البطيء؟  

نزع السلاح في لبنان لا يعني نزع الحديد من الكتف، بل يعني اقتلاع التاريخ من جذوره، وترك الجنوب مكشوفًا كما كان يوم صرخ ولم يسمعه أحد.

هذا السلاح الذي يريدون نزعه…  

هو ذاكرة عيتا الشعب، هو نبض بنت جبيل، هو دمعة أم في الخيام ما زالت تنتظر شهيدًا لم يعد،  

هو بقايا طفل كتب اسمه بالدم على جدران قانا.

*الرئيس نبيه بري، ابن التبغ والمقاومة، قالها بملء الصوت:*  

*”من يطرح نزع سلاح المقاومة، عليه أولًا أن يحرّر شبعا ويمنع العدو من خرق السيادة كل يوم… وعندها فقط نناقش.”*

تلك ليست كلمات، بل خارطة دم.  

تاريخ حزب الله والمقاومة في لبنان ليس تفصيلاً، بل أساس في معادلة البقاء.  

فمن حمى بيروت من الاجتياح؟ من أوقف العدوان في تموز؟  

من ردع الغارات؟  

من أعاد للتوازن مع العدو معنى جديدًا؟  

لم تكن اتفاقيات ولا بيانات مجلس الأمن، بل كانت عين ترصد… ويد لا ترتجف.

وفي فلسطين، حين انهارت الجدران، لم تبقَ إلا البندقية.  

وفي غزة، حين خان العالم شعبًا محاصرًا، لم تبقَ إلا المقاومة تُطوّر صواريخها في الأقبية.

 وفي سوريا، حين تلاعبت المخابرات الإقليمية بالخرائط، نهضت بنادق الرجال لا المؤتمرات.

هذا هو السلاح الذي يريدون سلخه عن جسد الوطن،  

كمن يطلب من القلب أن يتوقف كي لا يُرهق الجسد بالنبض.  

لكن هل يموت الجسد بلا قلب؟ أم يموت إذا سلّمه؟

قال السيد حسن نصر الله يوماً: 

“طالما أن هناك تهديدًا، فإننا لن نُسلم سلاحًا، بل سنزيده قوّة وقدرة.”

وهذا ليس ترفًا عسكريًا، بل قراءة واضحة لمنطق البقاء.

الرئيس اللبناني جوزيف عون، في تصريحاته الأخيرة، أكد أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قد اتُّخذ، لكنه شدد على أن تنفيذه مرتبط بالظروف المناسبة التي تسمح بإطلاق آلية واضحة ومدروسة للتطبيق، مشيرًا إلى أن هذا الموضوع حساس ودقيق وأساسي للحفاظ على السلم الأهلي.

  وتحت الضوء اللبناني القاتم، حيث المؤامرات تلبس ثياب الإصلاح – يبقى السؤال:  

هل يُعقَل أن ننزع أرواحنا بأيدينا؟

إن من يطالب بنزع السلاح اليوم، إمّا أنه يجهل التاريخ…  

أو يقرأه من كتب العدو.  

فيا هؤلاء، اسمعوا صوت الجنوب،  

اسمعوا صوت نبيه بري الذي ما انكسر، ولا ساوم، بل قال:  

*”كرامة لبنان في مقاومته، لا في مجاملاته.”*

وسيبقى هذا السلاح – رغم الحصار، رغم الإعلام، رغم الشائعات – سلاحًا من نور.  

لا يوجّه إلى الداخل، بل يردع الطامع، ويحفظ التوازن في عالمٍ فقد ميزانه.

لا، لن ننزع أرواحنا…  

بل سنحملها سيفًا بوجه كل من ينسى أننا لم نُخلق لنُذل.  

ونختم كما بدأنا:  

نزع السلاح، هو نزع الحياة…

  وسنحيا، لأننا ما زلنا نحمل البندقية بيد… والحكمة بالأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »