اخبار روسيا
أخر الأخبار

أوكرانيا مقبرة الأحادية القطبية

"النظام الأحادي القطب بات جزءاً من الماضي" — بهذه الكلمات نعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأحادية القطبية، خلال الجلسة العامة لقمة مجموعة "بريكس" التي انعقدت قبل أيام في البرازيل.

أوكرانيا مقبرة الأحادية القطبية

✍️كتبت الإعلامية هند نجم 

“النظام الأحادي القطب بات جزءاً من الماضي” — بهذه الكلمات نعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأحادية القطبية، خلال الجلسة العامة لقمة مجموعة “بريكس” التي انعقدت قبل أيام في البرازيل.

 

فهل نحن اليوم نشهد أفول الهيمنة الأميركية على العالم؟ وهل كانت الحرب في أوكرانيا الشعرة التي قصمت ظهر البعير؟ وهل يعيد العالم تشكيل نفسه، من نظامٍ عمودي كان الغرب فيه فوق الجميع، إلى نظامٍ أفقي تتساوى فيه الحضارات كما يرى بعض المنظّرين؟

 

مما لا شك فيه أن تخلخل النظام الأحادي القطبية لم يكن وليد الأمس، بل نتيجة تراكمات وإخفاقات وسياسات خاطئة مارستها الإدارات الأميركية المتعاقبة عبر العقود. فالولايات المتحدة التي أشعلت الحروب في أنحاء مختلفة من العالم لحماية عرشها، سقطت أخلاقياً حين انتهجت سياسة النفاق وازدواجية المعايير: من العراق إلى ليبيا، ومن البلقان إلى أوكرانيا، ناهيك عن حروب الشرق الأوسط والحروب التجارية. لقد أضعفت أميركا نفسها بنفسها.

 

منذ أن طُويت صفحة الحرب الباردة بسقوط الاتحاد السوفياتي وتفكك حلف وارسو، بدا التفرد الأميركي واضحاً. غير أن هذا التفرد اتخذ طابعاً عدوانياً واستعلائياً، أعاد إلى الأذهان سياسات الاستعمار الأوروبي في القرون الماضية. فالقواعد العسكرية التي زرعتها واشنطن حول العالم لم تكن سوى إعادة إنتاج لذلك النهج بأسلوب جديد.

 

فرضت واشنطن شروطها على العالم، وتحكمت بالقرارات الدولية، وخاضت حروباً خارج شرعية الأمم المتحدة. لكن هذه الهيمنة لم تُختبر فعلياً إلا عندما انفجر الصراع في أوكرانيا — حين قالت روسيا كلمتها.

 

إن حرب أوكرانيا، أو ما يُعرف بـ”حرب الوكالة” بين الغرب وروسيا، كانت العاصفة التي كشفت هشاشة التفوق الأميركي. فالمعارك على الأرض لا تُدار بالشعارات ولا بالاستعراضات، بل بالقدرة الحقيقية على المواجهة. وقد أظهرت هذه الحرب تراجع قدرة الغرب، بقيادة واشنطن، على فرض إرادته المطلقة. وبهذا، أعادت روسيا التوازن عبر القوة وأسقطت معادلة السيطرة الغربية على العالم.

 

لقد أنهت روسيا التفرد الغربي حين تخلّت عن مشاريع “التحرر الواهية” التي سادت في تسعينيات القرن الماضي، وربطت نفسها بتاريخها، ومسارها الخاص، وحضارتها.

 

إن تصالح الحضارات مع تاريخها سيعيد الغرب إلى حجمه الحقيقي. فالفرح الصاخب الذي هلّل له البعض في تسعينيات القرن الماضي بسقوط الاتحاد السوفياتي وترويجهم لنهاية التاريخ، لم يكن سوى لحظة عابرة في مسار البشرية. فالأحادية القطبية، التي وُلدت هشّة، كُتب لها الأفول قبل أن تكتمل.

 

وفي أوكرانيا، تُدفن اليوم بقايا ذلك التفرد لصالح تشكُّل مراكز قوى جديدة.

 

ومما لا شك فيه أيضاً أن ما ظُنّ أنه “انهيار للشرق” سيقود في نهاية المطاف إلى تهاوي الغرب نفسه، الذي فقد توازنه منذ التسعينيات، وترك يده طليقة لتدمير الدول وخلق الفوضى، حتى أنهك نفسه والعالم من حوله.

 

لقد كشفت حرب أوكرانيا هشاشة هذا النظام الأحادي الذي تهاوى أمام الدقة الجيوسياسية المدروسة من موسكو. واليوم، تعود مصادر القوة العالمية للنهوض من جديد، لترسم ملامح عصر آخر… ولربما، كما يقول البعض، لم يُولد التاريخ بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »