موسكو أمام مرحلة جديدة من الردع: رسائل حاسمة وتغيير في قواعد الاشتباك
في ضوء التصعيد الغربي المتواصل، تتعاطى موسكو مع المتغيرات العسكرية والاستراتيجية الجارية كجزء من محاولة شاملة لإعادة رسم توازنات القوة، لا سيما في ما يتعلق بمعادلة الردع النووي. وفي حديث خاص لمنصة Pravda TV، تسلط الكاتبة ريما فارس الضوء على قراءات الكرملين للمشهد الحالي، وعلى التوجهات الجديدة في الاستراتيجية الروسية التي تحمل في طياتها تحولات كبرى على مستوى الردع، السياسة، والتحالفات الدولية.

موسكو أمام مرحلة جديدة من الردع: رسائل حاسمة وتغيير في قواعد الاشتباك
حديث خاص لمنصة Pravda TV –مع الكاتبة ريما فارس

في ضوء التصعيد الغربي المتواصل، تتعاطى موسكو مع المتغيرات العسكرية والاستراتيجية الجارية كجزء من محاولة شاملة لإعادة رسم توازنات القوة، لا سيما في ما يتعلق بمعادلة الردع النووي. وفي حديث خاص لمنصة Pravda TV، تسلط الكاتبة ريما فارس الضوء على قراءات الكرملين للمشهد الحالي، وعلى التوجهات الجديدة في الاستراتيجية الروسية التي تحمل في طياتها تحولات كبرى على مستوى الردع، السياسة، والتحالفات الدولية.
ضرب منصات الردع: محاولة لإعادة صياغة معادلة الرعب النووي
ترى موسكو أن الاستهداف المتكرر والمباشر لمنصات الردع الروسية ليس مجرد تحرك عسكري معزول، بل خطوة مدروسة تهدف إلى كسر التوازن القائم منذ عقود. هذا التصعيد قد يدفع القيادة الروسية إلى التفكير جديًا في تعليق التزاماتها ضمن معاهدة “ستارت”، ما يشكّل تطورًا استباقيًا يهدف إلى تعزيز هامش المناورة الاستراتيجية في مواجهة خطر متزايد.
تناقض الخطاب الغربي: دعوات للحوار تغطي تصعيدًا ميدانيًا
المفارقة في السلوك الغربي لا تغيب عن موسكو، التي تقرأ دعوات الحوار المتزامنة مع تصعيد العمليات العسكرية بوصفها تكتيكًا ممنهجًا لتفريغ أي مسار سياسي من مضمونه. ويُعدّ مسار إسطنبول أبرز ضحايا هذا النهج، بعدما أصبح رمزًا لفكرة سلام لا يُراد لها أن تُبعث من جديد.
الغرب يغيّر قواعد الاشتباك: نحو شراكة عسكرية ميدانية
التقدير الروسي للضربة الأخيرة لا يتوقف عند توقيتها أو مكانها، بل يتعداها إلى دلالاتها. إذ تُعدّ هذه الضربة مؤشّرًا على انتقال الغرب من الدعم غير المباشر إلى دور تنسيقي نشط في الميدان، ما يعتبره الكرملين تحولًا خطيرًا نحو شراكة عسكرية شاملة قد تُدخل الحرب في مرحلة جديدة أكثر خطورة وتعقيدًا.
الخيار التصعيدي: الرد في العمق الناتووي قيد النقاش
في أروقة صنع القرار الروسي، يُطرح خيار الرد في العمق الناتووي كوسيلة لتغيير قواعد اللعبة. وتبرز بولندا وليتوانيا كنقاط تماس استراتيجية، نظرًا لموقعيهما الجغرافيين ودورهما السياسي، ما يجعلهما مرشحتين لتوسيع رقعة المواجهة خارج حدود أوكرانيا، نحو فضاء أوسع يفرض توازن ردع جديدًا.
ردع جديد: الجيش الروسي يعيد تعريف قواعد القوة
لا يكتفي الجيش الروسي بتعزيز الجبهات التقليدية، بل يسعى إلى صياغة مفهوم ردع حديث يواكب طبيعة الحروب المعاصرة. تطوير أدوات الحرب السيبرانية، الذكاء الاصطناعي، وتوسيع استخدام الطائرات المسيّرة، هي خطوات لبناء قدرة ردعية تتجاوز النمط الكلاسيكي، وتتناسب مع الحروب اللامتماثلة التي تفرضها المرحلة الحالية.
كييف فقدت استقلال قرارها: وكيل لا شريك
بحسب الرؤية الروسية، لم تعد كييف طرفًا مستقلًا، بل فقدت سيادتها السياسية والعسكرية لصالح غرف عمليات غربية متعددة الجنسيات. هذا الواقع الجديد يجعل من الحكومة الأوكرانية مجرد واجهة تُدار منها أجندات خارجية، ما يغيّر تمامًا من طبيعة التعامل الروسي معها، وفق منطق “الوكيل” لا “الشريك”.
منطق الردع بحاجة إلى إعادة تعريف حازمة
الرمزية وحدها لم تعد تكفي. موسكو تدرك أن ضبط النفس قد يكون مكلّفًا إذا فُسّر كضعف. لذلك، تتجه النية نحو إعادة ترسيم خطوط حمراء واضحة لا تقبل التأويل، تمهّد لمرحلة من الوضوح الردعي تردع أي مغامرة غربية وتحمي التوازن الاستراتيجي القائم.
انفتاح على الجنوب العالمي: روسيا الدولة المسؤولة
في ظل احتدام المواجهة مع الغرب، لا تغفل موسكو عن تعزيز حضورها في آسيا، أفريقيا، وأميركا اللاتينية. هذا الانفتاح ليس مجرد مناورة جيوسياسية، بل رسالة إلى العالم بأن روسيا لا تزال لاعبًا عقلانيًا يسعى إلى حلول متوازنة، في مقابل طرف غربي يصرّ على التصعيد، ويبتعد عن أي أفق تسووي حقيقي.
في ضوء ما سبق، تبدو روسيا اليوم أكثر تصميمًا على إعادة ضبط المعادلات الاستراتيجية، من موقع الطرف الذي لا يزال يؤمن بإمكانية الحل، لكنه يملك من الأوراق ما يكفي لفرض توازن جديد إن اقتضى الأمر.



