بين نار العقوبات وجليد المفاوضات: هل يذوب جدار الجمود النووي بين أمريكا وإيران؟
تواصلت المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الإيطالية روما، حيث اختُتمت اخر جولات على بموعد لجلسة تحمل الرقم سته دون التوصل إلى اتفاق ولو شكلي، على الرغم من الإشارة إلى تحقيق بعض التقدم في بعض النقاط.

بين نار العقوبات وجليد المفاوضات: هل يذوب جدار الجمود النووي بين أمريكا وإيران؟
✍️كتب الدكتور محمّد هزيمه كاتب سياسي واستراتيجي
تواصلت المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الإيطالية روما، حيث اختُتمت اخر جولات على بموعد لجلسة تحمل الرقم سته دون التوصل إلى اتفاق ولو شكلي، على الرغم من الإشارة إلى تحقيق بعض التقدم في بعض النقاط. لتبقى الخلافات الجوهرية عالقة، لا سيما فيما يتعلق بإصرار إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم محليًا، وهو الأمر الذي ترفضة واشنطن وتعتبره خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه
رغم ذلك، يوصف الجانبان المناقشات “بالبناءة” ويببديا استعدادهما مواصلة الحوار، في محاولة للحفاظ على فرصة العودة إلى الاتفاق النووي الذي أنهى بشكل مؤقت ملف إيران النووي وتزيد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على إيران بسياسة العقوبات وتضعها في موقف صعب، بينما تشتد ازمة الولايات المتحدة وتتعاطى مع واقعها بالتهديد برفع وتيرة العقوبات. على طهران
وفي هذا السياق وبجو التوترات الدولية تعمل الولايات المتحدة لانتاج سياسة تعتمد تقليل الاعتماد على الغاز الروسي والايراني، مع استمرار الحرب في أوكرانيا وسياسة العقوبات الغربية على موسكو. في خطوة اريدها امريكا لتعزيز استراتيجيات الطاقة البديلة وتخرجها من تاثير التوازنات الاقتصادية العالمية، وهذا تحديد يزيد من تعقيد المشهد ويعقد تسوية العلاقات بين امريكا وإيران التي تعتبر لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة الإقليمية. فالولايات المتحدة تسعى إلى استغلال فرص الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي المسال لتعزيز أمنها الطاقي، بينما تحاول تقويض تأثير روسيا وإيران في السوق العالمي
في هذا الجو الضاغط تبقى المفاوضات عالقة تدور في دائرة مفرغة من النقاشات التي تتكرر المشهد عينه دون إحراز تقدم ملموس، مما يثير تساؤلات جدية حول إمكانية التوصل إلى حل في المستقبل القريب. إذ كيف يمكن لطرفين متشابكين في خلافات عميقة أن يصلوا إلى اتفاق يرضي الجميع، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية؟
مع الاشارة الى ان استمرار جمود المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران يعكس عمق الانقسامات السياسية والأمنية التي تواجهها المنطقة، ويؤكد أن الحلول الدبلوماسية تتطلب إرادة حقيقية بقدرة وشجاعة لتجاوز العقبات التاريخية مع إمكانية لدى الداخل عند الاطراف خاصة بما تواجه المفاوضات من اعتراضات لجهة الداخل الاميركي وتأثير الاولي الصهيوني وفي هذا الاطار لا يمكن اغفال سياسة أمريكا للاستغناء عن الغاز الروسي وهذا يضيف بُعدًا جديدًا للتنافس الدولي، حيث تتشابك ملفات الطاقة بالأمن والسياسة ضمن لعبة معقدة تضع الدبلوماسية امام امتحان قدرة في اختراق جدار الخلاف، أم يبقى قرار المصير النووي لإيران خارج طاولة الحوار؟ رهينا بما سيجري على مستوى قيامة العالم الجديد باقطاب الاوراسية وهذا الواقع كفيلاً بالإجابة على سؤال يراود الجميع هل بامكان الدبلوماسية تجاوز العقبات السياسية العميقة بين أمريكا وإيران!!!! أم أن مصالح الدول الكبرى ستبقي الأزمة النووية معلقة إلى أجل غير مسمى؟



