باقلامهم
أخر الأخبار

قلوب راحلة… تعبرك كالمطر، وقلوب متمسكة… تسكنك كالجذور

قلوب راحلة… تعبرك كالمطر، وقلوب متمسكة… تسكنك كالجذور

 ✍️كتبت فاطمة يوسف بصل

 

“بعض القلوب تمطرك دفئًا… وبعضها لا تترك سوى الطين.”

في زحام الأيام، تمرّ بنا وجوه كثيرة، تتقاطع أرواحها معنا لحظة، يومًا، ربما عامًا، ثم تمضي كما جاءت…  

لا لأننا أسأنا إليهم، ولا لأنهم لا يملكون قلبًا، بل لأنهم ببساطة لا يعرفون فن البقاء.

ثمة قلوبٌ راحلة، تمرّ بك كالمطر..  

تلمع فجأة في سمائك، تبعث الدفء في صدرك، تهمس بلطف، تحنو قليلًا، ثم تمضي.  

لا تترك سوى أثر خفيف، رائحة بللٍ خافتة في الروح، وشيئًا من الحنين الذي لا يُشبع.  

تحبك حين تشرق، وتغادرك حين تبهت.  

تراك جميلًا فقط حين تُرضي توقعاتها، وتبتعد حين تظهر شوائبك، كأنها لا تحتمل أن تكون حقيقيًا.

وفي الجهة الأخرى، قلوبٌ متمسكة، تسكنك كالجذور.  

لا تراها، لكنها هناك، ثابتة في عمقك، تعرفك بكل ما فيك، وتظل تؤمن بك حتى في أسوأ نسخك.  

لا تفرّ منها إن أخطأت، ولا تتخلّى عنك إن تراجعت، بل تمنحك المساحة كي تتعافى، وتمدّك بالقوة كلّما عجزت.  

هؤلاء لا يحبونك لأنك مثالي، بل لأنهم رأوا فيك الإنسان، بكل ضعفه، وصدقوه.

شتّان بين المطر والجذر…  

المطر يلمع، يخدع، ثم يجف.  

أما الجذر، فلا يُرى، لكنه يُحيي.

 ولأننا نعتاد على الوجوه اللامعة، نخدع أنفسنا كثيرًا، نظن أن من يضحك معنا في العلن هو من يحبنا، بينما من يتوارى في صمت ويدعو لنا، هو من يحمينا حقًا.

الحب الحقيقي لا ضجيج فيه، لا شروط، لا مشروحات. 

هو ذلك الذي يربّت على قلبك دون أن يراك، ويظل إلى جانبك حتى عندما لا تملك ما تقدّمه.

فتمسّك بمن يسكنك كالجذور، وتعلّم أن لا تركض خلف من مرّ بك كالمطر.  

فالعابر جميل، نعم، لكنه لا يزرع شيئًا.  

أما من يثبّت وجوده في عمقك… فهو من تستحق أن تسقيه من روحك، كل العمر.  

احذر أن تُغريك القلوب اللامعة، فبعضها لا يضيء إلا مؤقتًا، ثم يُطفئك معه.  

وتشبّث بتلك القلوب التي لا تُجيد البهرجة، لكنها حين تُحب .. تُقاتل لتبقى .  

فالحياة لا تُقاس بعدد من مرّوا، بل بمن تمسّك بك حين كنت لا تُطاق… وسكنك دون إذن، كأنك وطنه الوحيد.

تلك القلوب… لا تُعوَّض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »