أحمد الشرع … ورسالة عبر ربطة العنق…
كتب المحلل السياسي والدبلوماسي الروسي فياتشيسلاف نيكولاييفيتش ماتوزوف

أحمد الشرع … ورسالة عبر ربطة العنق….
كتب المحلل السياسي والدبلوماسي الروسي فياتشيسلاف نيكولاييفيتش ماتوزوف
اليوم، ظهر السيد أحمد الشرع، بمظهر جديد، بلباس رسمي، مع ربطة عنق.
بالتأكيد هذه الخطوة، ليست مجرد خطوة شكلية، وإنما لها رسائل ومعاني، أبعد من ذلك بكثير.
فهذا المظهر الجديد، للسيد الشرع، لايمكن النظر اليه، الا أنه رسالة للداخل والخارج، لاعطاء انطباع، بانتقاله من موقعه كقائد ثورة مسلحة، إلى رجل دولة.
هذا التغير في شخصية الشرع، ليس الأول، وإنما سبقته عدة محاولات، لرسم شخصيته، وتؤكد أهمية رمزية الثياب والشكل، في هذه التغيرات.
المرة الأولى، كانت لنقل صورته، من مقاتل في صفوف مجموعات توصف بأنها “ارهابية مسلحة” إلى مقاتل، تم التوافق، على تقديمه للراي العام، على أنه “معارضة سورية معتدلة” وتم الأمر، من خلال لقاء له، على إحدى شبكات التلفزة الأمريكية، حيث تغير شكله، من الصورة التقليدية “المنفّرة” التي يظهر بها المسلحون، في هذه المجموعات، بثياب عسكرية، ولحى طويلة، وغير مشذبة، إلى قائد مقاتل بلباس أنيق، ولحية مشذبة.
التغير الثاني، كان بعد نجاحه مع مقاتليه، بالدخول إلى دمشق، وهو بلباس “القائد المقاتل” ليظهر لأول مرة، بعدما استتب له الأمر في دمشق، بلباس مدني، بطقم “سبور” أنيق، ولكن بدون ربطة عنق، وكانت خلال لقائه المبعوث الاممي “غير بيدرسون”.
الصورة التي ظهر بها اليوم، كانت الأخيرة، في محاولات رسم شخصيته ودوره، وهو يستقبل وزير الخارجية التركي، حقان فيدان، وضيوفه وزاره الرسميين، وهو بلباس رسمي “طقم مع ربطة عنق” وهذه اول مرة يظهر فيها بهذا الشكل.
واضح من خلال هذه التحولات، ان الامر لم يكن من فراغ، وإنما كانت كل صوره، يظهر بها، كان لباسه، يشكل رمزية، تعبر عن مرحلة من المراحل، التي مرت بها شخصيته ودوره وموقعه.
في صورة اليوم، محاولة واضحة، لتقديم نفسه، بصورة انتقل فيها، من صفته كقائد ثورة مسلحة، نجحت في تحقيق أهدافها، إلى صورته كرجل دولة وسياسة.
هي بالتأكيد رسالة مهمة وذكية، لكن الأهم، أن يكون هذا التغير، ليس فقط في الشكل وإنما يجب أن يكون تغيُّر في الجوهر، وبما يتناسب مع الدور والموقع، الذي أصبح فيه، وهذا يحتاج إلى منظومة تفكير وسلوك، وإدارة متكاملة، تبدأ بربطة العنق، وتنتهي بدستور يليق بسورية، مرورا بنهج وطني، ومنظومة قانونية وادارية، تنتقل بسورية، من عصر الفساد والافساد، إلى عصر الحرية والديمقراطية، والهوية الوطنية الجامعة.
بالتأكيد هذا ما يأمله كل السوريين، وسنبقى ننتظر، لنرى ونحكم، ما إذا كان هذا التغيير، في شخصية السيد الشرع، في الشكل وربطة العنق فقط، تتلاشى بعدها صورته ودوره بسرعة، ام أنه تغير في الجوهر، وعندها يمكن أن يكون رجل دولة حقيقي، يكتب اسمه بشكل إيجابي، في كتب التاريخ السوري.
ونحن ننتظر ونراقب..



