باقلامهم
أخر الأخبار

بين البحر والشفق… حكاية عشق لا تغيب

هناك على هامش الغروب، حين تختلط ألوان الوداع بعذوبة الانتظار، يُنسج مشهد لا يتكرر، لكنه لا يُنسى. بين البحر المتقلب كالقلوب، والشفق المتوهج كآخر دمعة، وُلدت حكاية لا كتبها أحد، بل كتبتها الطبيعة على دفاتر الروح.

بين البحر والشفق… حكاية عشق لا تغيب

✍️📰كتبت فاطمة يوسف بصل

هناك على هامش الغروب، حين تختلط ألوان الوداع بعذوبة الانتظار، يُنسج مشهد لا يتكرر، لكنه لا يُنسى. بين البحر المتقلب كالقلوب، والشفق المتوهج كآخر دمعة، وُلدت حكاية لا كتبها أحد، بل كتبتها الطبيعة على دفاتر الروح.

الشفق ليس مجرد لون أحمر ينسحب من السماء، إنه نداء… رسالة… نبض يُعلن أن لا شيء يدوم، حتى النور. والبحر، ذاك العاشق الأزلي، لا يزال يفتح صدره كل مساء، ينتظر، يبتلع الوهج، ثم يصمت.

هناك من يشبه البحر…

 يعطي دون أن يطالب، يحتضن دون أن يُلاحَظ، يتلقى الخسارات بملوحة لا تُرى… لكن تُحس.  

وهناك من يشبه الشفق… يظهر للحظة، يضيء القلب، يترك أثره، ويرحل.

في ذلك المشهد، امرأة تكتب قصتها بعينيها كل يوم، دون أن تمسك قلماً.  

تجلس على صخرة مطلة، جسدها ثابت، وقلبها في مدّ وجزر.  

كانت تنتظر من غاب، من اختار الرحيل، من قال “سأعود” ومضى.  

البحر يصغي لها… ويموج حين تضيق بها الذكرى.

الحب ليس وعداً، بل شعوراً يعلق في الزمن…

وقد يتخذ هيئة شفقٍ، أو تنهيدة، أو دعاء في آخر الليل.  

وربما… هيئة موجة تعود إلى ذات الشاطئ، رغم كل الغياب.

قال نزار قباني:  

“أجمل حبٍّ هو الذي نُخفيه… خلف الصمت، والبحر، والضوء المائل في غروب المساء.”

 في علم النفس، يُقال إن التعلق العاطفي بمشهد متكرر هو طريقة الروح لتقول: “ما زلت هنا.”  

وفي الفلسفة، يقال إن الحب الذي لا يُكتمل، يكتمل في خيالنا أجمل ألف مرة.

الشفق لا يخون موعده.  

يأتي دائماً، بنفس التوهج، بنفس الحنين.  

لكن الإنسان… قد يتأخر، وقد لا يعود.

والبحر، لا يلوم أحداً.  

يبقى فاتحاً ذراعيه، يتلقى حكايات العشاق والمكسورين، وينثرها في المدى، علّ من رحل يسمع.  

وإن رأيت الشفق يُقبّل البحر في صمت، فاعلم أن بينهما حبًّا عظيمًا لا يحتاج لصوت.  

وإن جلست يومًا على شاطئ وسمعت نغمة في صدرك لا تشبه شيئًا، فقد تكون بداية حكايتك…  

أو نهايتها.

“فلا أُقسم بالشفق، والليل وما وسق”

تلك لحظة أقسم بها الله، لأنها تختصر قصة الوجود: ضوء يذوب، وظلام يتقدم، وقلب ينتظر.

فلا تستهِن بغروب… قد يحمل في طياته قصة قلبٍ بأكمله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »