اخبار دولية
أخر الأخبار

لماذا فشلت إسرائيل حتى الآن في الغزو البري بجنوب لبنان؟

نقطة قوة المقاومة اللبنانية في صد الغزو البري هي في (صواريخ الكورنيت والماس) المضادة للمدرعات، ونطاق عمل هذه الصواريخ من 5- 7 كم، بالتالي فالعدو الإسرائيلي يجب أن يبقى بمدرعاته أبعد من تلك المسافة عن حزب الله، وهو ما يسمى في العسكرية (بخط النار)

لماذا فشلت إسرائيل حتى الآن في الغزو البري بجنوب لبنان؟

كتب المحلل السياسي المصري سامح عسكر 

 

بعيدا عن السياسة سأتحدث بمنظور عسكري

 

أولا: نقطة قوة المقاومة اللبنانية في صد الغزو البري هي في (صواريخ الكورنيت والماس) المضادة للمدرعات، ونطاق عمل هذه الصواريخ من 5- 7 كم، بالتالي فالعدو الإسرائيلي يجب أن يبقى بمدرعاته أبعد من تلك المسافة عن حزب الله، وهو ما يسمى في العسكرية (بخط النار)

 

ثانيا: حرص إسرائيل على خط النار جعل من تقدم المدرعات وجنود المشاة محدودا، فهم لا يعرفون شيئا عن أماكن تموضع وانطلاق الصواريخ المضادة للدروع، ومعلومات الموساد عن حزب الله الميداني، يبدو أنها كانت أقل وأضعف من معلوماتهم عن حزب الله السياسي، حيث نجحوا في اختراق الجناح السياسي وقتلوا قادته وأصابوا الآلاف من منتسبيه، لكن الجناح الميداني للحزب يبدو بعد شهر من المعارك أنه يعمل بكامل قوته..

 

ثالثا: لجأت إسرائيل لتكيتك عسكري وهو نشر مجموعات مشاة منفصلة بمتوسط 10 أفراد لإحداث أي اختراق، كل مجموعة مدعومة بآليات محدودة خشية تكرار مجزرة وادي الحجير عام 2006 وبرغم ذلك فشل هذا التكتيك حتى الآن في السيطرة على أي قرية لبنانية حدودية، وما حدث الأيام الماضية كانوا يدخلون بعض التجمعات السكانية المهجورة منذ الطوفان ويفجرون أبنيتها السكنية كنوع من إثبات الذات والإيهام بالنصر..

 

والجندي الصهيوني بالعموم يجيد العمل في المناطق المدنية، فهو جندي مصمم نفسيا على الانتقام من المدنيين والحياة المدنية، لكنه ليس مصمما نفسيا بما يكفي لمعارك الميدان..

 

رابعا: لدعم هذا التكتيك العسكري قامت إسرائيل بدعم المجموعات المنفصلة بسلاح الجو والمدفعية بعيدة المدى والأسطول البحري، لكن هذا الدعم بعيد المدى تسبب في بطء حركة الجيش الإسرائيلي، وعدم تحقيقه أي تقدم على الأرض، فوفقا لمبادئ العسكرية أن (المشاة سادة المعارك) ولا يمكن كسب أرض بدون تقدم المشاة وخوضهم حروبا من المسافة صفر أحيانا، وهو ما تخشاه إسرائيل وتعمل على استبعاده قدر الإمكان لتقليل الخسائر..

 

خامسا: يوجد شبح يهدد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وهو (الضغط السياسي الداخلي) من خصوم الحرب، خصوصا من الفريق المنتمي للجنرالات (غانتس وجالانت وإيزنكوت) فهم يقولون أن أهداف إسرائيل تحققت من الحرب، ولا داعي لتوسيعها، لكن نتنياهو مدعوما من اليمين الديني الصهيوني لا يرى ذلك، ويعمل على توسيع الحرب، لذا فهو مضطر للعمل في لبنان (بخسائر قليلة) خشية أن يتم توظيف ذلك ضد حكومته لإسقاطها..

 

سادسا: هذا الشبح أنتج حالة من التردد والقلق وسط قادة الجيش، فهم مجبرين على خوض الحرب البرية، وفي ذات الوقت مجبرين على عدم الاندفاع الميداني خشية سقوط أعداد كبيرة من القتلى تؤدي لإسقاط حكومة نتنياهو ومحاسبته..

 

سابعا: هذا التردد والقلق جعل من القوات الإسرائيلية على الحدود هدفا سهلا لجنود المقاومة اللبنانية، فهم يرابطون في مجموعات على الحدود بشكل مكشوف نظرا لعدم تجهيز المنطقة بخنادق قبل الحرب بفترة كافية، لأن قرار الحرب على لبنان اتخذ بسرعة دون تهجيز الميدان بعوامل التخفي، مما ساهم بمضاعفة الخسائر (المجانية) التي تعني سقوط أعداد كبيرة من الجنود الإسرائيليين قتلى وجرحى (دون قتال)..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »