الخبير السياسي والكاتب المصري العارف بالله طلعت ل pravda tv:تركيا بين بريكس والناتو ….تركيا باعتبارها قوة كبرى لن تتمسك بأي منظمة دولية
خاص pravda tv
تقدّمت تركيا بطلب للانضمام إلى مجموعة بريكس، وفق ما أفاد متحدث باسم حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان.
وقال المتحدث عمر جيليك خلال مؤتمر صحفي، إن: “رئيسنا أكد مرارا أننا نريد أن نصبح أعضاء في بريكس… العملية جارية الآن”.
وتابع خلال مؤتمر صحفي: “في حال حصول تطور ملموس يتعلق بانضمامنا إلى بريكس
قرار أو تقييم من قبل الدول الأعضاء، سنشارككم إياه”
مشيرا إلى أن أردوغان “أكد بوضوح أن تركيا تريد أن تكون طرفا في كل المنصات المهمة، بما فيها بريكس”.
وضمت المجموعة عند إنشائها عام 2009 أربع دول هي البرازيل والصين والهند وروسيا
وانضمت إليها جنوب إفريقيا في 2010. ومطلع العام الحالي، التحقت بها إيران ومصر وإثيوبيا والإمارات.
وفي هذا الإطار كان لمنصة pravda tv حوار خاص مع الخبير السياسي والكاتب المصري العارف بالله طلعت للحديث عن
الخبير السياسي والكاتب المصري العارف بالله طلعت
تركيا عضو في حلف الناتو، لكنها تقدم أوراقها لبريكس، هل يمكن الجمع بين الضدين؟
تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو” تقدمت بطلب للانضمام إلى مجموعة “بريكس”
للاقتصادات الناشئة في الوقت الذي تسعى فيه روسيا والصين إلى مواجهة النفوذ العالمي للغرب.
تركيا قدمت طلبا لـ”العضوية الكاملة” في المجموعة التي ترأسها روسيا هذا العام وسيتم النظر في طلبها.
وتمثل هذه الخطوة علامة على إحباط أنقرة من الغرب بسبب المفاوضات التي طال انتظارها للانضمام
إلى الاتحاد الأوروبي والتي توقفت لسنوات بعد أن بدأت في عام 2005
وعلى الرغم من كونها جزءا من التحالف العسكري الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة
لم تنضم أنقرة إلى العقوبات الغربية المفروضة على الكرملين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا.
وبدلا من ذلك لعب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دورا في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا
كما لعب دورا حاسماً في المفاوضات بشأن تصدير شحنات الحبوب من موانئ البحر الأسود وتبادل الأسرى بين موسكو وواشنطن.
اردوغان حاضر في قمة بريكس
الرئيس التركي سيشارك في القمة المقبلة للبريكس والمقرر عقدها في مدينة كازان الروسية في الفترة ما بين 22 وحتى 24 أكتوبر المقبل.
الحكومة التركية تعتقد أن “مركز الثقل الجيوسياسي” يبتعد عن الاقتصادات الأكثر تقدما.
والاستراتيجية تهدف إلى تعزيز العلاقات مع القوى غير الغربية في وقت تتضاءل فيه هيمنة الولايات المتحدة.
العلاقات الروسية التركية
ورحب بوتين في وقت سابق من العام الجاري باهتمام تركيا بالتكتل ووعد بأن موسكو ستدعم
هذا الطموح والرغبة في أن نكون معا مع دول هذا التحالف وأن نكون معا وأقرب لحل المشكلات المشتركة
وتركيا أعربت عن اهتمامها بالانضمام إلى مجموعة “بريكس”.
ماذا يعني انضمام تركيا إلى تحالف بريكس
وفي حال انضمت تركيا إلى المجموعة الاقتصادية فستكون أول دولة في حلف الناتو تنضم
إلى تحالف “بريكس”والذي تأسس في عام 2006 من قبل البرازيل وروسيا والهند والصين وانضمت جنوب إفريقيا إليه في عام 2010.
وقد خضع مؤخراً لتوسع ويضم الآن إيران ومصر وإثيوبيا والإمارات.
وتهدف مجموعة “بريكس” إلى تعزيز صوت الاقتصادات الناشئة الكبرى لموازنة النظام العالمي الذي تقوده الدول الغربية.
وقد دعا الأعضاء المؤسسون للمجموعة إلى إقامة نظام عالمي أكثر عدالة وإصلاح المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ولوح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ”تخلي” تركيا عن مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي يواجه عقبات مختلفة إذا لزم الأمر.
وسعى أردوغان إلى صياغة سياسة خارجية أكثر استقلالية لتركيا وتعزيز نفوذها العالمي.
كما تشعر البلاد بالإحباط بسبب الافتقار إلى التقدم في محادثات العضوية مع الاتحاد الأوروبي.
أن بعض الدول الأوروبية تعارض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لذلك ترى سلطات البلاد بريكس منصة بديلة للتكامل.
ورغبة أنقرة في الانضمام إلى بريكس تزيد من مكانة المجموعة.
لكن يمكن لأي دولة أن تتخلى عن الانضمام في أي وقت كما فعلت الأرجنتين
التي كان من المفترض أن تصبح عضوا رسميا في بريكس في العام 2024 لكنها ألغت طلبها بعد تغيير الرئيس.
شروط قبول تركيا في مجموعة بريكس
مسألة قبول تركيا في المجموعة تبدو صعبة إلى أن يتم تحديد معايير العضوية في مجموعة بريكس بشكل نهائي.
قد يكون الحل طويل الأمد للمشكلة هو تحديد عدد الأعضاء الدائمين في المجموعة وقبول الوافدين الجدد وفق صيغة بريكس+”.
ووفقا له فإن الشرط المثالي لانضمام تركيا إلى بريكس هو انسحابها من الناتو
تركيا باعتبارها قوة كبرى ودولة-حضارة، لن تتمسك بأي منظمة دولية.
ويرى أردوغان أن الغرب يضعف لذلك فهو يقوم بتنويع علاقاته بما في ذلك مع دول بريكس.
مسعى تركيا للانخراط في صفوف الحلف كان يتجلى في تعزيز علاقاتها بالغرب وخاصة مع الولايات المتحدة.
ليشكل فيما بعد ركيزة أساسية في إستراتيجية الردع الدفاعية لتركيا خاصة في مواجهة الخطر
الذي مثلته ترسانة الأسلحة النووية الضخمة للاتحاد السوفياتي أثناء الحرب الباردة.
تاريخ انضمام تركيا الناتو
تقدمت تركيا بطلبها الأولي للانضمام إلى الناتو عام 1950 لكنه لم يلق قبولا إذ عارضت بعض دول غرب أوروبا خاصة فرنسا وبريطانيا
طلبها خوفا من أن يتسبب موقع أنقرة الجغرافي المجاور لدول الشرق الأوسط المضطربة
في تورط الناتو في صراعات لا ترغب هذه الدول الأوروبية في الانخراط بها مما يعكس تحيزا في الالتزامات الأمنية وفقا للمصالح الجيوسياسية للدول الأوروبية
وبالتزامن مع اندلاع الحرب الكورية في يونيو 1950 سعت تركيا لتقديم عربون صداقة
مع الحلف وتعزيز فرصها في الانضمام له بإرسال قوات تضم 4500 جندي إلى شبه الجزيرة الكورية
ولكن طلبا ثانيا قدمته في أغسطس من العام نفسه قوبل بالرفض أيضا.
مما دفعت الولايات المتحدة بقوة للحصول على موافقة على انضمام تركيا إلى الحلف مستندة
إلى الحاجة الملحة لتأمين الحدود الجنوبية الشرقية للناتو لتنضم أنقرة إليه في 18 فبرايرعام 1952.
الشراكة بين تركيا وحلف الناتو
تستضيف تركيا منشآت عسكرية هامة تابعة للحلف مثل قاعدة إنجرليك الجوية وتنخرط بفعالية في برامج التعاون والشراكة معه مما يعزز موقعها على الساحة الدولية.
كما تشكل عضويتها فيه عنصرا مهما في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب
وخاصة بعد توسيع الحلف عملياته في هذا المجال عقب هجمات الـ11 من سبتمبر.
وتمثل علاقات تركيا الإقليمية نقطة اهتمام كبرى للحلف
حيث تلعب أنقرة دورا في دعم الاستقرار الإقليمي وتحسين العلاقات مع دول الجوار.
وتبرز هذه الجهود في مساهمات تركيا في عمليات الناتو بشرق البحرين الأبيض المتوسط
والأسود وتكتسب أهمية مضاعفة في ظل الأزمات الإقليمية المستمرة.
أن الشراكة بين تركيا وحلف الناتو بمثابة ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.
تركيا بامتلاكها ثاني أكبر جيش في الحلف وموقعها الإستراتيجي على الخارطة العالمية
تقدم إسهامات لا غنى عنها في تأمين حدود الناتو الجنوبية الشرقية.
ولا تقتصر العلاقة بين أنقرة والناتو على الجوانب العسكرية والأمنية
فحسب بل تشمل أيضا العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية خاصة مع روسيا
إذ تنتهج تركيا سياسة موازنة بين التزاماتها الحلفية وعلاقاتها التجارية والطاقة مع موسكو مما يضفي أهمية على موقعها ضمن الحلف.
وتعمل تركيا على توسيع نفوذها وتأكيد حضورها في المجتمع الدولي مع حاجتها للانخراط
في تحالف عالمي قوي يدعم جهودها في مكافحة الإرهاب والتصدي للتحديات المترتبة على ذلك.
كما وجدت تركيا دعما من حلفاء الناتو في مواجهة التداعيات الناجمة عن الحرب في سوريا وتضامنها
مع المعارضة السورية لاسيما بعد إسقاط طائرة استخباراتية تركية في 2012 مما عكس تغييرا في مواقف الحلف تجاه أنقرة مقارنة بالماضي.
وتعهد الحلف بتأمين تركيا ضد أي تهديدات من سوريا ونتيجة لذلك
نشرت أنظمة الدفاع الجوي باتريوت على الحدود التركية السورية.
الروابط التاريخ بين حلف الناتو وتركيا
والروابط التاريخية والمؤسسية بين تركيا وحلف الناتو متينة للغاية إذ لا توجد مشاكل جوهرية
تعترض تلك العلاقات كونها معتمدة على التعاون المتبادل مما ينشئ أهمية لا يمكن إغفالها لكلا الجانبين.
التحدي الرئيسي للناتو يتعلق بتغييرات في إستراتيجية الأمن العالمي للولايات المتحدة
التي تعتبر القائد العسكري والسياسي والاقتصادي للحلف إذ إن التحول نحو التركيز على منطقة المحيط الهادي والتوجه
نحو الصين يتطلب من الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو أن تتولى مسؤولية أمنها بشكل أكبر.
ومع ذلك تظل تركيا بسبب قدراتها العسكرية وحجم جيشها وخبرتها في الميدان وموقعها الجيوإستراتيجي والجيوسياسي
شريكا لا غنى عنه لأوروبا خاصة في ضوء الأحداث الأخيرة مثل الغزو الروسي لأوكرانيا الذي زاد من إدراك أوروبا للتهديدات الأمنية.
والمشاكل التي ترتبط بتركيا داخل الناتو هي ثنائية مع دول أخرى في الحلف وليس مع الناتو نفسه كمؤسسة.
تركيا بين روسيا وحلف الناتو
فعلى الرغم من التاريخ المعقد بين تركيا وروسيا فإن الدبلوماسية على مستوى القادة
جعلت تركيا في موقف فريد داخل الناتو يمكنها من إقامة علاقات غير عدائية مع روسيا.
وهو ما قد يعتبر فرصة للناتو للحفاظ على السلام مع موسكو ولكن الموقف السلبي الذي تتخذه الولايات المتحدة قد يعرقل تلك الفرصة.
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »