حين صار الجهاد مرآة الغرب: من ساحة التحرير إلى لعبة المصالح
في معمعة الحروب وتقاطعات المشاريع الكبرى، لا تُزرع كل فكرة في أرضها، هناك أفكار تُستورد، تُروى بخيوط خفية، ثم تُحصد ثمارها لتعيد رسم خرائطٍ وولاءات. هكذا كان حال الإسلام الجهادي: حركة نشأت من رحمِ الغضب والكرامة، لكنها ما لبثت أن دخلت في دوائر التوظيف الدولي حتى صار السؤال مشروعًا: هل بقي الجهاد مشروعًا للتحرير؟

حين صار الجهاد مرآة الغرب: من ساحة التحرير إلى لعبة المصالح
من الجهاد إلى الأداة!!
ففي ثمانينيات القرن الماضي، ووسط نيران الحرب الباردة، احتضنت الولايات المتحدة ومعها بعض القوى الغربية جماعات اسميت “مجاهدة” ضد السوفييت في أفغانستان كان الهدف المعلن: مقاومة الاحتلال الأحمر.
أما الهدف المضمر أعمق: هو استخدام الدين أداة جيوسياسية لتفتيت خصمٍ شرسٍ دون خوض حرب مباشرة، كما يحصل اليوم في سوريا بمشهد مقزز شهد عليه العالم كله من قلب أميركا ومن أروقة البيت الابيض …وهذا استمرار الغرب بقيادة واشنطن حين انطفأت الحرب الباردة وجبهة افغانستان مع الاتحاد السوفياتي لم تنتهي السياسة الاميركية وظلّت فكرة مشتعلة لادارة تُنقلها واشنطن من ساحة إلى أخرى، ومن قضية إلى أخرى، لتُعيد إنتاج الصراع بشكل يخدم من صنعها أولًا من “العدو البعيد” إلى “العدو القريب”.
تبدّل الخطاب الجهادي بذكاءٍ مقصود من مواجهة “العدو البعيد” ممثلاً بالقوى الغربية الإستعمارية لمحاربة “العدو القريب” داخل العالم العربي والإسلامي نفسه بسلاح المذاهب والتطرف وتكفير الاخر وابتداع مظاهر جديدة شوهت سماحة الدين الإسلامي وانقلبت على مفاهيمه الانسانية لشتعل فتن داخلية تحوّلت الجهاد من طاقة مقاومة إلى قدرة تدمير، ومن مشروع تحرري إلى ذريعةٍ للتدخل الخارجي.
وهكذا، سقطت الفكرة في فخّها، وصار الإرهاب مرآةً يُبرّر بها الغرب كل اجتياحٍ وكل قاعدةٍ عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.
امام هذا الواقع المرسوم اميركيا واستخباريا تحول الإسلام الجهادي وقودٍ لمعادلة سيطرة
النفوذ الأميركي الذي لا يعيش بلا “عدوّ” ولا بتوسع لكي تبقى جيوشه على الأرض وتستمرّ القواعد على الرمال، كان لا بدّ من صناعة “الخطر الدائم” ومن هنا، تحوّل الجهاد – من صوره – إلى ذريعة لإدامة الحضور الأميركي، فكلما اندلع حريقٌ جديد، كان extinguisher التدخل الغربي جاهزاً، باسم “مكافحة الإرهاب” أو “حماية الأمن العالمي” بأدوات اللعبة: الإعلام والتمويل والعزل عناوين ثلاث تختذل أدارة حرب وصراع.
🌐الإعلام: قدّم صورة الجهاد في قالب رعبٍ سينمائي، ليغدو الإسلام كلّه مشبوهاً في أعين الشعوب الغربية.
🌐التمويل: تدفّق المال من جهاتٍ غامضة تحت راية “دعم المجاهدين”، لكنه غيّر وجهة البنادق والرايات، حتى باتت بعض الجماعات تتبع لمن يمولها لا لمن تؤمن بقضيته.
🧾العزل السياسي: وهو الأخطر حين تُوصم جماعة بأنها “إرهابية”، يُجمّد البديل المقاوم الحقيقي ليُفتح الباب أمام تدخلٍ دولي “منقذ”، يُدير الواقع من الخارج لا من الداخل.



