اخبار دولية
أخر الأخبار
كتب وائل المولى:الحرب الكبرى: إيران تتحدى القوة الأمريكية والإسرائيلية
لم تعد الحرب مجرد احتمال نظري أو مناورة ضغط سياسي، بل تحوّلت إلى مواجهة مفتوحة عنوانها استهداف رأس النظام الإيراني نفسه. الضربة الإسرائيلية ـ الأميركية جاءت بعد تحديد مكان المرشد الأعلى في إيران، حيث تم قصف الموقع المستهدف، ما أدى إلى ارتقاؤه مع مجموعة من كبار القادة العسكريين.

◾ الحرب الكبرى: إيران تتحدى القوة الأمريكية والإسرائيلية
الكاتب: وائل المولى ـ كاتب وصحافي
لم تعد الحرب مجرد احتمال نظري أو مناورة ضغط سياسي، بل تحوّلت إلى مواجهة مفتوحة عنوانها استهداف رأس النظام الإيراني نفسه. الضربة الإسرائيلية ـ الأميركية جاءت بعد تحديد مكان المرشد الأعلى في إيران، حيث تم قصف الموقع المستهدف، ما أدى إلى ارتقاؤه مع مجموعة من كبار القادة العسكريين. رئيس هيئة الأركان اللواء عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، وأمين مجلس الدفاع الأدميرال علي شمخاني، وقائد حرس الثورة اللواء محمد باكبور، في ما وُصف بالعدوان الأميركي – الإسرائيلي.
بهذا المعنى، لم تكن الضربة تكتيكية، بل محاولة لكسر العمود الفقري لمنظومة القيادة والسيطرة، وإدخال الدولة في فراغ استراتيجي يفتح الباب أمام إسقاط النظام. إلا أن ما جرى لاحقاً كشف أن طهران كانت قد أعدّت لسيناريو كهذا مسبقاً. بعد الحرب السابقة على ايران في حزيران، وُضعت خطة طوارئ بإشراف مجلس الأمن القومي، تقضي بتسمية أربعة بدلاء لكل موقع قيادي تحسباً لأي اغتيال أو شلل مفاجئ. بما فيها انتخاب مرشد أعلى جديد.
لذلك، ورغم حجم الخسارة الرمزية والعسكرية، لم يظهر فراغ في القرار، وبقيت منظومة القيادة متماسكة.
الرد الإيراني جاء سريعاً، لكنه لم يكن انفعالياً بقدر ما كان محسوباً ضمن عقيدة “الرد بلا تحفظ”. فطهران تدرك أن الحرب تستهدف وجود النظام ذاته، وبالتالي لم تكتفِ بقصف أهداف داخل إسرائيل، بل وسّعت دائرة النار لتشمل القواعد الأميركية في الخليج والعراق والأردن. الرسالة واضحة: المعركة لم تعد ثنائية، بل إقليمية شاملة، وكل قاعدة عسكرية أو تموضع أميركي بات هدفاً مشروعاً.
هذا التحول ينقل الحرب من مستوى الضربة والضربة المضادة إلى معادلة استنزاف مفتوحة. فاستهداف القواعد الأميركية لا يهدف فقط إلى الرد العسكري، بل إلى خلق ضغط سياسي داخلي على واشنطن، وإحراج الأنظمة العربية التي تستضيف تلك القواعد، ودفعها إلى إعادة حساباتها. إنها محاولة لإعادة تشكيل البيئة السياسية للحرب، لا الاكتفاء بإدارتها عسكرياً.
في المقابل، يبدو أن واشنطن وتل أبيب راهنتا على عنصر المفاجأة والحسم السريع، انطلاقاً من تصور أن اغتيال القيادة سيُدخل إيران في فوضى داخلية. لكن اليوم الأول أظهر أن الرهان لم يتحقق بالكامل. فبدلاً من الانكفاء، اتجهت طهران إلى توسيع مسرح العمليات، ما يرفع سقف المخاطر ويجعل المنطقة بأسرها على حافة مواجهة أوسع.
المعادلة الآن تتجاوز حساب الخسائر المباشرة. إنها معركة إرادات وزمن. الولايات المتحدة وإسرائيل تميلان إلى حرب قصيرة تُفرض فيها معادلة ردع جديدة بسرعة، مدفوعة باعتبارات داخلية وانتخابية واقتصادية. أما إيران، فتراهن على “النفس الطويل”، وعلى إدارة تصعيد تدريجي يوزع الضغط ويستنزف الخصوم.
الأسبوع الأول سيكون حاسماً: إما تثبيت قواعد اشتباك جديدة ضمن سقف مضبوط، أو انزلاق نحو حرب إقليمية شاملة تتجاوز الحسابات الأولية. ما بعد اغتيال القيادة الإيرانية ليس مجرد فصل دموي في صراع طويل، بل لحظة تأسيسية قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط بأكمله. ومن ينجح في إدارة الوقت وضبط الإيقاع، قد يكتب معادلة ما بعد الحرب، لا في طهران وحدها، بل في كل الإقليم.
أبرز نقاط اليوم الأول للحرب
- 🔹 استهداف رأس النظام الإيراني وكبار القادة العسكريين في محاولة لكسر منظومة القيادة.
- 🔹 طهران أعدّت خطط طوارئ وبدلاء لكل موقع قيادي، بما فيها اختيار مرشد أعلى جديد.
- 🔹 منظومة القيادة الإيرانية بقيت متماسكة رغم الضربة الرمزية والعسكرية.
- 🔹 الرد الإيراني محسوب ضمن عقيدة “الرد بلا تحفظ” وتوسع ليشمل القواعد الأميركية في الخليج والعراق والأردن.
- 🔹 تحويل الحرب من مواجهة ثنائية إلى معادلة إقليمية شاملة واستنزاف طويل المدى.
- 🔹 واشنطن وتل أبيب تعتمد على حرب قصيرة وحسم سريع، مدفوعة بالاعتبارات الداخلية والاقتصادية.
- 🔹 الأسبوع الأول حاسم لتثبيت قواعد اشتباك جديدة أو الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة.
- 🔹 إدارة الوقت وضبط الإيقاع قد تكتب معادلة ما بعد الحرب في كامل الإقليم.



