كتب عمر معربوني:خيار “الحرب القذرة”: لماذا يستهدف نظام كييف المنشآت المدنية الروسية؟
في ليلة اعتُبرت الأكبر من حيث حجم التصعيد الجوي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن نجاح وحدات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية في اعتراض وتدمير 69 طائرة مسيرة انتحارية أطلقتها قوات نظام كييف باتجاه العمق الروسي

خيار “الحرب القذرة”: لماذا يستهدف نظام كييف المنشآت المدنية الروسية؟
عمر معربوني | باحث في الشأن العسكري والسياسي
في ليلة اعتُبرت الأكبر من حيث حجم التصعيد الجوي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن نجاح وحدات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية في اعتراض وتدمير 69 طائرة مسيرة انتحارية أطلقتها قوات نظام كييف باتجاه العمق الروسي.
تركز الثقل الأكبر لهذا الهجوم الإرهابي فوق مقاطعة سمولينسك، حيث تم إسقاط 14 مسيرة في وقت قياسي، ما حال دون وقوع كارثة إنسانية وبيئية محققة في منشآت كيميائية وصناعية كبرى تضم مواد سريعة الاشتعال.
البصمة الغربية في استهداف العمق
يأتي هذا التصعيد المستمر في استخدام المسيرات بعيدة المدى ليكشف زيف الادعاءات الأوكرانية حول “القدرات الذاتية”.
إن تكرار استهداف مقاطعة سمولينسك، التي تقع في عمق الأراضي الروسية وبعد هجمات سابقة فاشلة، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك وجود تنسيق استخباراتي غربي عالٍ:
- الدعم التقني: تتطلب هذه الهجمات الدقيقة بيانات دقيقة وإحداثيات من الأقمار الصناعية العسكرية التي يمتلكها حلف “الناتو” حصراً، وهي تكنولوجيا لا تمتلكها أوكرانيا بشكل مستقل.
- التوجيه العملياتي: تؤكد الوقائع الميدانية أن اختيار المسارات والالتفاف على أنظمة الرادار يتم عبر غرف عمليات يشارك فيها خبراء غربيون، مما يجعل الغرب شريكاً مباشراً في العدوان.
الهروب للأمام لتغطية انكسارات الجبهة
من الناحية الاستراتيجية، يلجأ نظام كييف إلى سلاح “المسيرات الانتحارية” بعيدة المدى كلما ضاق الخناق على قواته في الميدان. فمع كل تقدم يحرزه الجيش الروسي في محاور القتال، وتعرض الخطوط الدفاعية الأوكرانية للانهيار، تعمد كييف إلى هذه الضربات لتحقيق:
- انتصار معنوي وهمي: محاولة يائسة لرفع الروح المعنوية المنهارة للجنود الأوكرانيين في الخنادق.
- تضليل الرأي العام: صرف انتباه المجتمع الدولي عن الخسائر الأرضية الفادحة والانسحابات المستمرة، وعبر إظهار “قدرة زائفة” على الوصول إلى موسكو وضواحيها.
الاستهداف الممنهج للمدنيين وخيار الإرهاب
بعيداً عن الأهداف العسكرية، تتركز الهجمات الأوكرانية بشكل متعمد على منشآت حيوية ومدنية صرفة توفر الطاقة والخدمات الأساسية للمواطنين الروس.
إن قصف مصافي النفط ومحطات الطاقة ومخازن الوقود يهدف بوضوح إلى:
- ضرب الاستقرار الاجتماعي: محاولة خلق أزمات معيشية ونقص في إمدادات الوقود للمواطن الروسي العادي.
- الترهيب الاقتصادي: تصنيف هذه الأعمال يقع قانونياً وأخلاقياً ضمن خانة “الإرهاب الاقتصادي”، حيث لا تهدف هذه المسيرات إلى حسم معركة عسكرية، بل إلى المساس بحياة المدنيين وأمنهم الحيوي.
بينما تواصل روسيا عملياتها العسكرية بدقة، يختار نظام كييف، بدعم من الغرب الجماعي، مسار “الحرب القذرة”، وهو ما يُعتبر دليلاً على حالة الإفلاس العسكري التام للطرف الآخر.



