حزب الله ونزع السلاح المؤجّل..
في لبنان تحول ملف سلاح حزب الله نموذجًا واضحًا لانفلاب في السياسة الداخلية على كل الثوابت بما فيها الدستورية، وصولا لميثاق العيش المشترك الحاكم بتقاطع بين بعض الداخل من بقايا الانعزال مع المطالب الغربية الهادفة لتقويض كل نقاط القوة في لبنان، تحركت بعض ادوات الداخل بقرار من الخارج الاميركي لحظة ارتفاع اللهجة الأمريكية ،وهي ليست بجديدة ،لكن الاميركي ومعه الإسرائيلي اعتبروا الظروف تغيرت ويمكن فرض توازنات تخدم مشروعهم الاستعماري "الشرق الاوسط الجديد".

حزب الله ونزع السلاح المؤجّل
📰✍️كتب د.محمد هزيمة كاتب سياسي واستراتيجي متخصص بالعلاقات الدولية
في لبنان تحول ملف سلاح حزب الله نموذجًا واضحًا لانفلاب في السياسة الداخلية على كل الثوابت بما فيها الدستورية، وصولا لميثاق العيش المشترك الحاكم بتقاطع بين بعض الداخل من بقايا الانعزال مع المطالب الغربية الهادفة لتقويض كل نقاط القوة في لبنان، تحركت بعض ادوات الداخل بقرار من الخارج الاميركي لحظة ارتفاع اللهجة الأمريكية ،وهي ليست بجديدة ،لكن الاميركي ومعه الإسرائيلي اعتبروا الظروف تغيرت ويمكن فرض توازنات تخدم مشروعهم الاستعماري “الشرق الاوسط الجديد”.
ولهذا رفعت واشنطن وتيرة مطالبها الذي تبنته لسنوات الهادف لنزع سلاح المقاومة في لبنان برغم ان اسباب وجوده لم تتغير ،على العكس فان الوقائع وما يجري من حرب مفتوحة وارتفاع النبرة الاسرائيلية تجاوز الكيان الصهيوني اتفاق الهدنة واستمرار حرب الإبادة، وعلان العدو الانطلاق بمشروع “اسرائيل الكبرى” الذي هدد منطقة الشرق الاوسط بأكملها.
تحول سلاح المقاومة سلاح اسنراتيجي يشكل عائقًا أمام توسع اسرائيل التي لن تقف حدود طموحاتها في الجغرافيا اللبنانية بغض النظر عن الذريعة الاميركية التي تعلن سعيها دعم الجيش اللبناني ولم تترجم دعمها فعليا على الارض، بدء من فرض وقف اطلاق النار والإلتزام بالهدنة الموقعة بين الدولة اللبنانية والعدو الاسرائيلي بضمانة اميركية أممية دولية،
ضمن لجنة المراقبة التي تراسها امريكا وتعرف بلجنة الميكانيزم ، ولم يلتزم الإسرائيلي بنودها ولم يوقف حربه على لبنان وتجاوزت خروقاته عشرة الاف خرق أوقعت مئات الشهداء من اللبنانيين اخرها ليل امس غارات عنيفة شكل فيها حزام ناري على مناطق داخلية بالعمق اللبناني،
بالتوازي عقوبات اميركية قاسية ، على لبنان سعت فيها واشنطن لحشد المجتمع الدولي خلف موقفها فرض الاستسلام على لبنان وسوقه لحظيرة التطبيع التي يريدها الاميركي جزء من مشروع الشرق الاوسط الجديد دون ان يقدر تداعياتها المرتبطة بصراع المشاريع وهي جزء من صراع نشأة نظام دولي متعدد الاقطاب على أنقاض أحادية القطب الاميركية وفشلها وتراجع دورها بأكثر من ساحة وعلى اكثر من صعيد
لكن برغم كل ذلك، لم يتغير الواقع الميداني على مستوى الجبهة اللبنانية، فحزب الله لا يزال قوة عسكرية هي الأهم والاكبر بمواجهة العدو الاسرائيلي ومشروع توسع الكيان وسيطرة امريكا ولا يقف هذا عند الحدود اللبنانية والامكانبات العسكرية واللوجستة،
فالمقاومة تملك امتدادًا إقليميًا فاعلًا من سوريا إلى العراق واليمن بالتوازي مع حضور سياسيً فاعل ومؤثر داخل التركيبة اللبنانية وضمن المؤسسات الدستورية ويعتبر حول الله بمشروعه المقاومة ضمن الثنائية الوطنية لاعبًا لا يمكن تجاوزه وجزء من نسيج مجتمع شكل مشروعا جسد بقوة فاعلة بمواجهة غطرسة اسرائيل منعها من تسجيل انتصار ميداني على ارض الجبهة برغم تكلفة الحرب وتفوق الاسرائيلي بالتجيهزات واستخدام التكنولوجيا اأسلحة هجينة بقدرات تسليحية عالية لم تحسم المعركة على الارض،
خرج الاسرائيلي من المواجهة بصفر اهداف وكيان مكشوف سقطت فيه نظرية تفوق اسرائيل وسقطت قوة الردع وتقهقر جيشها على الحدود اللبنانية بلحظة تحول فشل نظام الدفاع الجوي من فلو حديدية الى مقلاع داوود الى حيتس عن حماية اسرائيل التي تحولت كيان مكشوف عاجز عن رده مسيرة او صاروخ ودخل في حالة حصار فرصته القوات المسلحة اليمنية في باب المندب بالتوازي مع نقمة شعوب العالم على نتنياهو وعلى حكوماتها الداعمة لكيانه ، وقائع حاولت اسرائيل عبئا على الدول الداعمة لها فقد فيها الكيان دوره الوظيفي “حماية المصالح الاميركية”
أمام ثبات المقاومة ونجاح مشروعها برغم الأثمان ومع المتغيرات الدولية واقرار واشنطن نفسها يتراجع دورها بالشرق الاوسط امام واقع قيامة قوة أظهرت ملامحها وحدودها ولم يعد يستطيع الاميركي تجاهلها بعد قمة شنغهاي
تحوّلات فرصت على السياسة الأمريكية المتميزة بالبراغماتية ان تنتقل من مطلب “النزع الكامل” إلى استراتيجية الاحتواء وتهدف
- ١- تضييق الخناق على مصادر التمويل
- ٢- ملاحقة فصائل المقاومة بمسمى ضرب الأذرع الاقتصادية والمالية
فكثيرا ما تعمد السياسة الاميركية للفصل بين الجناح السياسي والعسكري في التعاطي الدولي وهذا جزء من السياسية الاميركية الهادفة لتفادي الصدام المباشر داخل الساحات بما فيها الساحة اللبنانية
وهذا التحوّل لا يعني اعترافًا بشرعية سلاح الحزب اميركيا ، بقدر ما هو اعتراف ضمني بأن نزعه بالقوة أو بالضغط وحده غير ممكن، الأجدى “احتواؤه، ومحاصرته تدريجيًا” بانتظار تغيّر ميزان الداخل اللبناني نفسه
فالاحتواء حل مؤقت لا سلام دائم غير أن الاحتواء مهما واقعيًا وان كان ليس حلًا نهائيًا فالسلاح الذي يُحتوى اليوم قد يُستخدم غدًا، ما لم تتغير البيئة التي أنتجته وحمته
وفي الحالة اللبنانية، لم تُرفق السياسة الأمريكية أي ضغط بمشروع بديل يُغني الداخل عن اللجوء إلى القوة الموازية: دولة قوية، اقتصاد متماسك، ومؤسسات قادرة على استعادة ثقة الناس.
فالاحتواء لا يبني سلامًا، بل يُجمّد خطرًا… إلى حين ليبقى الرهان الحقيقي على معالجة الجذور والتي تختصر اولا ببناء دولة وليس دعم فريق من الداخل أداة تخدم مشروع السيطرة الاميركية على الشرق الاوسط والتحكم بالعالم
ثانيا إعادة بناء العقد السياسي، وخلق بيئة سياسية بمعايير وطنية تستفيد من سلاح المقاومة ضمن استراتيجية قوة الدولة
ثالثا الخروج من عبئ الامتيازات موروثات الإستعمار لمشروع دولة مساواة قوية معادلة
ودون ذلك سيبقى لبنان في عنق الزجاجة وسياسة واشنطن تدور انتقل من حلقة النوع الى الاحتواء مؤجِّلة الانفجار بدل إنهائه الذي يختصر بوقف اعتداءات اسرائيل



