اخبار لبنان
أخر الأخبار

نجح الرئيس وسقطت الحكومة وسلام ليس الحريري!!

منذ خطاب القسم وحتى خطاب الأمس، اعتمد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون نهجاً معتدلاً ومتوازناً وحازماً في آن واحد. وتكاد تكون مواقفه طيلة هذه الفترة خالية من أي هفوة، رغم كل الصعوبات التي تواجهه، فليس سهلاً أن تكون رئيساً لبلد يجمع كل هذه التناقضات، السياسية والطائفية والمذهبية والعشائرية، ويرزح تحت كم هائل من الأزمات، والتدخلات الخارجية، وحروب طويلة لم تنتهِ بعد، ولم تندمل جراحها.

نجح الرئيس وسقطت الحكومة وسلام ليس الحريري!!

 

  النجاح الرئاسي وموقف الرئيس عون من الجنوب والجيش

منذ خطاب القسم وحتى خطاب الأمس، اعتمد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون نهجاً معتدلاً ومتوازناً وحازماً في آن واحد. وتكاد تكون مواقفه طيلة هذه الفترة خالية من أي هفوة، رغم كل الصعوبات التي تواجهه، فليس سهلاً أن تكون رئيساً لبلد يجمع كل هذه التناقضات، السياسية والطائفية والمذهبية والعشائرية، ويرزح تحت كم هائل من الأزمات، والتدخلات الخارجية، وحروب طويلة لم تنتهِ بعد، ولم تندمل جراحها.
لن نُفصّل كثيراً في خطاب الرئيس جوزف عون بالأمس، فهو واضح وصريح. فبرفقة قائد الجيش، ومن أرض الجنوب، قال لا للمغالاة، ودعا حزب الله الى عدم المكابرة والتعاطي بواقعية مع المتغيرات التي حصلت، ورفض منطق الذين دعو لحكم لبنان من دون الشيعة، أو التصرف على أنها طائفة مهزومة، مشدداً على دورهم الاساسي في لبنان، ومثمّناً تضحيات الشهداء.
زيارة الرئيس عون إلى الجنوب تؤكد التمسّك بكل حبة تراب من أرض الوطن، وهي رسالة دعم لصمود الجنوبيين، وتثبيت عودة سلطة الدولة، وتأكيد على دعمه للجيش وقائده العماد رودولف هيكل في كل ما يقوم به، وهو بعث برسالة الى الخارج والداخل وخاصة إلى الأمريكيين الذين الغوا مواعيد قائد الجيش وعطلوا زيارته إلى واشنطن، وبعثوا من خلال ذلك رسالة إلى رئيس الجمهورية، ففي لبنان لا يوجد فصل بين السلطة السياسية والعسكرية خاصة اليوم فقائد الجيش محسوب بالكامل على الرئيس عون، والجيش يلتزم تنفيذ أوامر الحكومة. ويرفض الرئيس عون التشكيك بدور الجيش، مؤكداً أنه جاهز لاستلام كل المراكز المحتلة، فور إخلائها من قبل العدو الاسرائيلي.
والرسالة الأوضح هي أن لبنان متمسّك بانهاء الحرب وتحقيق السلام، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومستعد للتفاوض لكن ليس على حساب حقوقه أو سيادته.  
زرع الرئيس أملاً جديدا في نفوس اللبنانيين، بقيامة لبنان كدولة مستقلة، تحمي شعبها وترعى مصالحه، بعيداً عن الارتهان الخارجي، أو ادخال البلد في سياسة المحاور، رافضاً التجييش للحرب، وموبّخاً الذين يبثون السم على لبنان في الخارج والداخل. 

 الفشل الحكومي والخلل في إدارة الدولة

هذا النجاح الرئاسي يقابله شبه فشل حكومي، فبعض الوزراء يتصرفون على أساس أنهم طرف سياسي وليسو وزراء لكل لبنان، ولم ينجحوا في الخروج من الحسابات الحزبية الضيقة، وهذا جعل الصدع الحكومي يكبر، والحكومة تترنح.
في بداية العهد كان قسم كبير من اللبنانيين يتأمل خيراً بهذه الحكومة، التي يقودها رجل معروف بنزاهته وعقلانيته، لكن الرئيس سلام سرعان ما بدا كنقيض لذاك الشاب اليساري، الذي كان يدعم الثورة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، فهو اتخذ موقفاً حاداً من حزب الله وسلاح المقاومة، وبات شعار نزع سلاح الحزب يطغى على كل خطاباته ومواقفه السياسية، ولم ينجح في تحقيق ذلك، فكسب عداء الحزب، ولم يرض عنه الخارج.
بعض اللبنانيين يجري مقارنة،و هذا من حقهم، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الظروف تغيّرت كثيراً، وهم يتذكرون طبعاً الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي كان يتمسك بحق لبنان بالدفاع عن نفسه، وعندما اعتدت إسرائيل على المدنيين، وخرقت القانون الدولي عام 1996، جال على زعماء أهم دول العالم، وأُجبرت إسرائيل على توقيع تفاهم نيسان، الذي منع استهداف المدنيين، وثبت حق لبنان في مقاومة الاحتلال.
لم تُقدّم الحكومة الحالية نموذجاً نشطاً في الدبلوماسية، لا لوقف العدوان الاسرائيلي، ولا لتحرير الأرض، وبسط سلطة الدولة عليها. 
والأسوأ من ذلك أن بعض المسؤولين اللبنانيين، ومنهم وزراء، يتمنون استمرار الضربات الاسرائيلية لحزب الله، ويتحدثون عن ذلك علناً، ولا يتحدثون اطلاقاً عن الاعتداءات الاسرائيلية، وانتهاكاتها لسيادة لبنان والقوانين الدولية. 
المشكلة الأكبر لدى الحكومة أنها لم تُنجز أي خطة للاصلاح، ولم تنفّذ أي مشروع انقاذي، واكتفت ببعض التعيينات التي جرت على قاعدة المحاصصة القديمة. 
وما زالت الحكومة تخوض معركة ضد الموظفين، الذين انعكس تدني رواتبهم بشكل ملحوظ على أدائهم الوظيفي، وسبب شللاً في مؤسسات الدولة. 

✍️كيف يمكن الحديث عن بسط سيادة دولة، لا يثق بها موظفوها ولا الشعب؟ كيف يمكن لدولة أن تبسط سيادتها وتحقق استقلالها، وجيشها يعيش على مساعدات من دولة أخرى، ويُحظَر عليها تسليحه؟؟ كيف يمكن بسط سيادة الدولة، والدفاع عن الشعب والأرض، دون تسليح الجيش، وبقوى أمنية جائعة؟؟؟ 🪖

 الإصلاح الوطني والانتظار للمرحلة القادمة

تُمنّن الحكومة العسكريين بمنحة شهرية قدرها 14 مليون ليرة، ورفع التعويض العائلي للزوجة إلى مليون ومئتي الف ل.ل (13 دولار) بدلاً من تطبيق القانون واحتسابه على نسبة 20% من الحد الادنى للأجور والذي حددته الحكومة ب 28 مليون ليرة. وتعمد الحكومة إلى تمييز فاضح بين الموظفين، وبشكل مخالف لكل القوانين، ثم تطلب من المواطنين التقيد بالانظمة والقوانين.
حكومة لا تُنجز، ولا تحقق الاصلاح، وتحارب موظفيها، وتسبب الشلل في المؤسسات العامة، وهذا يدفع بموظفيها إلى اعتماد طرق ملتوية وتعميم الرشوة والفساد في اداراتها، وكل ذلك دون محاسبة، وهي لا تحمي شعبها، ولا تحرر الأرض، وتخالف الدستور والقوانين، هل يمكنها أن تنقذ لبنان وتبسط سيادة الدولة؟؟؟ 
لقد نجح رئيس الجمهورية، لكن حكومة العهد الأولى سقطت في بحر من الهفوات والأخطاء، ولم يعد أمامها سوى أشهر قليلة، غير كافية لتحقيق انجازات كبرى لكن ما زالت فرصة للتصحيح بعض الأخطاء والبدء فعلياً بوضع خطط انقاذية بدل أن تسجن نفسها في شعار:🛑 “حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة”،🛑 وهي لا تلتفت لمعالجة المشاكل الحياتية للناس، متناسية أن الخطوة الأولى لبناء الدولة، هي استعادة بناء مؤسساتها. فقوة الدولة بقوة مؤسساتها، ونظافة الحكومة وفعاليتها، تقاس بنظافة وفعالية موظفيها.
لن تغير الانتخابات النيابية القادمة كثيراً في موازين القوى، ولا في الوجوه، لأن اللبنانيين منقسمون بشكل حاد ومذهبيون وطائفيون إلى أقصى حد، خاصة بعد الخطاب التحريضي المستمر منذ سنوات، والذي يستثمر به غالبية الزعماء والنواب الحاليون.
🧭يحتاج لبنان إلى حكومة انقاذ، وشخصية بحجم الرئيس رفيق الحريري، لكن الأمر صعب المنال.
قد تكون عودة سعد الحريري إلى العمل السياسي مهمة للبنان، لكن المشكلة أن الحظر السعودي عليه يبدو أنه ما زال قائماً، وبالتالي من دون الدعم السعودي سيكون صعباً عليه العودة، كما يصعب على لبنان النهوض من دون هذا الدعم السعودي وأشقائه العرب.
⏳بإنتظار ما يمكن أن يقرره الخارج للبنان، سيبقى اللبنانيون عالقين في دوامة اللاحرب واللاسلم، ومشاريع الانقاذ مؤجلة، وما بيد هذه الحكومة حيلة، وسننتظر الحكومة القادمة، لعلها تكون على قدر آمال اللبنانيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »